محمد محمود غدية - تورتة عيد الميلاد...

يتأمل فى دهشة كل هؤلاء المرهونين بالحياة اليومية، من دون تغيير، يشبهونه أمام غرابة الحياة والصدف والتوافقات، سافر لبلاد البترول، لا تسل كيف دبر مصاريف السفر ؟
التجهم يسيطر على المدينة الواسعة سيطرة صارمة، مشرد فى ليل العالم الواسع، يشرب غربته مع فنجان شاي أسود يشبه مرار العيش الذي يحياه، طوحته الغربة وأوجعته وهو يتذكر صورة أمه والأبناء والزوجة،
تتوهج دمعاته المتحجرة تتحاشى السقوط، بعد أن قرر المكوث رغم الوجع حتى نهاية المشوار،
الصداقة فى الغربة أشبه بالمطر المنعش، يطيب للانسان التبلل به، قال صديقه وهما يحتسيان الشاي :
تعالى نمنح أنفسنا البهجة، طالما مازلنا نحيا !
ولأن الصداقة سند عند الشدة، فقد أعطى لصديقه مبلغ من المال سدادا لثمن الاقامة، حتى لا تلاحقه الشرطة وتنهي عقده،
عصفت بهم ريح عاتية، تجمعت فى أفقها سحب سوداء، افترقا وتباعدت بينهم المسافات،
من سدد الاقامة واصل المسير، والآخر أعياه المرض والفاقة وغادر، قطع أجازته وعاد لعمله وأسرته،
لتعود الحياة لطبيعتها،
إلا من رمادية قليلة، حين احتاج لمبلغ لإستكمال جهاز ابنته، تذكر صديق الغربة الذى اقترض منه مبلغ ليس بالقليل لسداد الاقامة، والموجود الآن بالبلاد يعيش حياة رغدة، حكى لأسرته عن صديقه والقرض، والذى حان الوقت لسداده، سيهاتفه بشأنه،
قالت الأم : لا تحادثه عن القرض الذى سينكره خاصة انه ليس موثق فى ايصال، فقط ادعوه لحفل عيد ميلاد ابنتك فى الغد، وحين يأتي يتكالب جمعنا فى الضغط عليه بكتابة وصل أمانة بالمبلغ، ونخيره بالسداد اوابلاغ الشرطة ؟
الجميع امتدح ذكاء الأم الخارق،
حضر الصديق فى اليوم التالي، حاملا تورتة عيد الميلاد، ومبلغ الدين القديم معتذرا عن التأخير، وهدايا للأسرة كلها، خاص فيها الأم بهدية فاخرة .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...