مصطفى الحاج حسين - درب التائه...

الجفاف ينهش لحمَ الندى
و الصّحراءُ يعرِّشُ فيها السَّراب
أفقٌ يتناثرُ فيه الحضيضُ
و شمسٌ تموءُ ، تتمسَّخُ بالظَّلام
الغيوم ُ تبيعُ شرفَها للقيظِ
و النّسمةُ
تبيعُ جسدَها للخفافيشِ

الأرض ُ مرتعُُ للمقابر
و العصافيرُ تزقزقُ من أكفانِها

عبثاً نصبُّ أوجاعَنا في النَّهر
و هباءً تضيعُ موسيقا النزيف

الخريفُ أجربٌ
تسقطُ أوراقُه في حقولِ الجماجم
و الرّيحُ صفراءً الأجنحة

تحفرُنا معاولُ الجوع
عظامُنا سمادٌ للعدم
نكبرُ لكي .. تقطفَنا الخناجر
نحيا لكي .. تموتَ فينا الابتسامة

مراكبُنا تبحرُ صوبَ التَّشرد
شفاهُنا تجلدُ القبلاتِ
أصابعُنا تهرسُ البسماتِ

نلتحفُ المرارةَ
و ننامُ على سريرِ القهرِ
وُجِدنا لشبقِ الموتِ
نحنُ الثقبُ الأسودُ للحياة

سلاسلُ الجحيمِ تقيِّدُ أنفاسَنا
تراكمت معاصينا عند بوّابةِ الولادة
دخلنا الجحيمَ قبلَ أن نتلقّفَ حلماتِ أمهاتِنا
حملنا أوزارَ التّفاحةِ اللعينة
في جيناتِنا المعاصي
قابيلُ رسمَ لنا الطريق
طوّق أعمارَنا بالدَّمار

مصطفى الحاج حسين .
إسطنبول

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...