فوز حمزة - مداهمة قلب... قصة قصيرة

مصادفة قابلتهُ حين دخلتُ لاشتري باقة ورد لصديقتي التي عادتْ في الأمس من السفر، فاجأتني باتصالها المتأخر جدًا، كان صوتها المحشو بالارتجاف مفاجأة جعلتْ القلق يتناول أشهى وجبة بي وهي تطلبُ مقابلتي في بيتها صباحًا.
حاولتُ إخفاء توتري وانفعالي في التفرجِ على أصصِ الزهور، لكنّني فشلتْ، كادَ جسمه يلتصق بجسمي، فشعرتُ بحرارة أن فاسهِ وهو يقترب بفمه من أذني قائلًا .. كيف حالكِ، هل شفيتِ من المرض؟.
عطرهُ الفرنسي غطى على عبير الورود، كان يحبُ أن يكونَ لافتًا لنظر النساءِ وأظنه نجحَ في ذلك إلى حدٍ بعيد لاعتقادي أن أناقة الرجل تحسمُ أشياء كثيرة لصالحهِ.
التفتُ إليه، سببتْ لي ابتسامتهُ خرسًا. خرج مسرعًا دون شراء شيء فتناسلَ القلقُ تحت قلبي الصغير لتيقني من ملاحقته لي، أبعدتُ هذه الفكرة، لعلمي أن ما حدث لا يعدو كونهُ مصادفة.
رنَّ هاتفي الجوال، صوتها جاءني حزينًا وهي تسأل عن سبب تأخري، أخبرتها إن أمري أنكشف، ولا أعرف بأيّة ذريعة سأتحجج هذهِ المرة!.
دفعتُ للبائعة النقود وخرجتُ أخشى ملاقاته ثانية، وقد صدق حدسي أذ رأيتهُ جالسًا في مقهىً على الجانب الآخر من الشارع ما إن رآني حتى رفع فنجان قهوته السادة وهو يبتسم لي بسخرية، كأنه يقول لي: لنْ تعدي لي القهوة ثانية!.
تظاهرتُ باستنشاقي لرائحة الورود، أغمّضتُ عينيّ لثوانٍ، شعورٌ بالقوة امتلأتُ به، فقلتُ لنفسي، ليكن ما يكون، وبدأتُ أهيأ نفسي للمواجهة.
في سيارة الأجرة، وضعتُ سماعة الأذن لاستمع إلى إحدى الأغاني وكذلك لأتخلص من أي شعور سلبي قد يجعلني أبدو مهزوزة ومنهزمة، هذه الخطة الحكيمة اختصرتْ المسافةَ والوقتَ لأجدَ نفسي في شقة صديقتي التي استقبلتني وهي تبكي لتخبرني بانفصالها عن زوجها الذي ما زالتْ تحبه إذ استعرضت لي صور كرمهِ وهو يمنحها مبلغًا ماليًا كبيرًا لتستاّنف حياتها بعده، لكن ذلك لم يمنعها من ملاحظة توهاني وسرحاني.
أخبرتها بمقابلة مديري في العمل هذا الصباح ..
الابتسامة المرتّسمة فوق شفتيها، جعلتني أشعل سيجارتي لأنفث دخانها بقوة، وغضب!.
أما هي، فقد وجدت صعوبة في التوقف عن الضحك إلّا بعد دقائق لتقول:
لنفكر سوية في كذبة أخرى نقنع بها مديركِ في العمل أنكِ فعلًا كنتِ مريضة.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...