يجلس عباس أمام متجره الكبير. يتابع طابور النمل الذي يسير تحت الرصيف حاملا بعض الأشياء الصغيرة جدا. شرد عباس طويلا، النمل كأنه جيش منظم له قائد يوجهه ويتابعه.
فوجيء عباس بالنمل يدخل المتجر بما يحمله.
عندما جاء شريكه مرسي وجده منهمكا في هذه المتابعةفضحك، وسأله: ماذا بك؟
فقال عباس: هذا النمل أمره عجيب.إنه يحمل الأشثياء ويدخل بها المتجر.
فسأله مرسي: تريد أن نمنعه من ذلك؟
فقال: لا، لا إنه لا يضر.
.......
بدأ الشريكان التجارة منذ سنوات طويلة، كانا شابين يحملان أثواب الأقمشة فوق كتفيهما ويطوفان بها في القرى والمدن. يقيسان بمتر خشبي في يد أحدهما.حتى أتسعت تجارتهما فإفتتحا متجرا صغيرا ثم كبرت تجارتهما أكثر. ختى أصبحا أكبر تجار الأقمشة في البلدة.
متزوج عباس من شقيقة شريكه مرسي. رآها كثيرا وهي صغيرة وكان يتمنى زواجها. وعندما إتسعت تجارتهما وأصبحا في وضع يسمح لهما بالزواج، طلبها من أخيها وتزوجها.
يتعامل عباسومرسي بالحد واغلمصلحة، كل منهما يأخذ مبلغا شهرثيا محددا، وكل المصروفات تدون في الدفاتر.
قام عباس قائلا: سأذهب إلى البيت لأستريح ولن أجيء الليلة.
وبقى مرسي وحده، العمال في الداخل يرصون الأثواب في المخازن. والآخرون يبيعون خارج الدكان. العمال لا يرتاحون عندما يأتي مرسي في المساء، فوجوده يعني أنهم سيسهرون طويلا. فهويحب العمل ولا يتعب منه.
عباس أرحمبكثير. فبعد العاشرة بقليل يغلق المحل فيذهبون جميعا إلى بيوتهم.
.......
بعد لحظات جاءت زوجةمرسي، تذكر إنه وعدها بقطعة من الحرير تصلح ثوبا لها، ونسى أن يتحدث في ذلك مع شريكه عباس.
أخذ مرسي زوجته ودخلا المحل فاختارت قطعة حرير وحملتها وعادت بها إلى البيت.ومر الوقت وإنغمس مرسي في عمله ونسى كل شيء، فأغلق العمال المحل وعاد مرسي إلى بيته متأخرا.
في اليوم التالي جلس عباس عند الظهر - تقريبا - فشاهد النمل الذي يتحرك أمامه حاملا أشياءه الصغيرة جدا. إنشغل بمتابعته للحظات. لكنه إكتشف هذه المرة أن النمل يحمل الأشياء من داخل المحل ويخرجها إلى الشارع. سبحان الله في أمر هذا النمل. أكل يوم هو في حال؟!
تابع عباس بعض الزبائن الذين يخرجون من المتجرحاملين الأثواب التي اشتروها، ثم عاد ثانية إلى النمل، أيقصد شيئا من تغيير اتجاهه المفاجيء هذا؟! لعله مؤشر لشيء حدث وعباس لا يعلمه، نعم لابد أن تكون الخيانة قد حدثت في المتجر، مما حدا بالنمل يحمل الأشياء من المتجر إلى الخارج. من الذي يمكن أن يخونه سوى مرسي شريكه، هو شريكه منذ سنوات طويلة ويعرفه عباس حيدا، أيكون الخائن أحد عمال المتجر؟
أسرع عباس إلى داخل المحل، عد الأثواب شاردا. نظر العمال إليه في دهشة.فهو أول مرة يفعل هذا بنفسه. ثم سأل عن إيراد المحل. وأخذ يعد النقود - كل شيء سليم. فهو أخرج الأثواب من المخظن وسلمها لعماله في الصباح، لكن النمل يريد ينبهه لوجود الخيانة. أيكون مرسي حقا . نعم هو مرسي لا شك.
أحس عباس بالضيق وعاد ثانية إلى مجلسه خارج المحلل، تابع النمل الذي مازال يحمل الأشياء الصغيرةجدا ويخرج بها من المتجر.
عندما جاء مرسي، حيا عباس وجلس بجواره، وسأله: أراك مشغولا.
ثم تابعه فوجده ينظر إلى النمل في إهتمام شديد. فقال له: أراك هذه الأيامتهتم كثيرا بالنمل.
فقال: مرسي، أريد أن نفض الشركة التي بيننا.
- ماذا؟!
- لابد أن ننفصل.
- لكننا شركاء منذ سنوات طوال وإعتدنا على العمل معا.
صمت عباس وعاد ثانية إلى متابعة النمل.ثم قال: ـأنظر يا مرسي النمل كان يحمل الأشياء إلى المتجر، لكنه الآن، يأخذ الأشياء ويخرج بها من المتجر.
قال مرسي: وما الغريب في هذا ؟!
قال عباس: هذا يعني أن أشياء كثيرة حدثت.
عندما علم التجار المجاورين لهما، جاءوا لينهوا الخلاف الذي حدث لأول مرة بين الشريكين. قال أحد التجار:مرسي متزوج من أختك يا عباس، لا تنسى هذا.
فقال عباس: أعرف ومصر على فض الشركة.
قال شيخ مهيب: عباس، أتشك في أمانة مرسي؟
قال: نعم، الخيانةدخلت المحل.
صاح مرسي غاضبا: أنا يا عباس، كيف؟
قال الشيخ المهيب ثانية: وأنت يا مرسي، هل أخذت شيئا من المتجر دون علم شريكك؟
قال: لا، لم يحدث.
وتذكر قطعة الحرير التي أعطاها لزوجته بالأمس، لقد نسى أن يكتب ثمنها في الدفتر، أو يخبر عباس بها.
فقال مرسي: نذكرت، فزوجتي أخذت قطعةحرير ونسيت أن أكتبها على حسابي، وأنا لا أقصد شيئا.
أحس عباس بالراحة وإطمأن، فذلك ما جعل النمل يغير طريقه.
أستطاع التجار أن يعيدوا ما كان من ود بين الشريكين. وفي اليوم التالي جلس عباس في مكانه، إبتسم وهو يرى النمل يحمل الأشياء الصغيرة جدا من الشارع ويدخل بها المتجر كما كان.
فوجيء عباس بالنمل يدخل المتجر بما يحمله.
عندما جاء شريكه مرسي وجده منهمكا في هذه المتابعةفضحك، وسأله: ماذا بك؟
فقال عباس: هذا النمل أمره عجيب.إنه يحمل الأشثياء ويدخل بها المتجر.
فسأله مرسي: تريد أن نمنعه من ذلك؟
فقال: لا، لا إنه لا يضر.
.......
بدأ الشريكان التجارة منذ سنوات طويلة، كانا شابين يحملان أثواب الأقمشة فوق كتفيهما ويطوفان بها في القرى والمدن. يقيسان بمتر خشبي في يد أحدهما.حتى أتسعت تجارتهما فإفتتحا متجرا صغيرا ثم كبرت تجارتهما أكثر. ختى أصبحا أكبر تجار الأقمشة في البلدة.
متزوج عباس من شقيقة شريكه مرسي. رآها كثيرا وهي صغيرة وكان يتمنى زواجها. وعندما إتسعت تجارتهما وأصبحا في وضع يسمح لهما بالزواج، طلبها من أخيها وتزوجها.
يتعامل عباسومرسي بالحد واغلمصلحة، كل منهما يأخذ مبلغا شهرثيا محددا، وكل المصروفات تدون في الدفاتر.
قام عباس قائلا: سأذهب إلى البيت لأستريح ولن أجيء الليلة.
وبقى مرسي وحده، العمال في الداخل يرصون الأثواب في المخازن. والآخرون يبيعون خارج الدكان. العمال لا يرتاحون عندما يأتي مرسي في المساء، فوجوده يعني أنهم سيسهرون طويلا. فهويحب العمل ولا يتعب منه.
عباس أرحمبكثير. فبعد العاشرة بقليل يغلق المحل فيذهبون جميعا إلى بيوتهم.
.......
بعد لحظات جاءت زوجةمرسي، تذكر إنه وعدها بقطعة من الحرير تصلح ثوبا لها، ونسى أن يتحدث في ذلك مع شريكه عباس.
أخذ مرسي زوجته ودخلا المحل فاختارت قطعة حرير وحملتها وعادت بها إلى البيت.ومر الوقت وإنغمس مرسي في عمله ونسى كل شيء، فأغلق العمال المحل وعاد مرسي إلى بيته متأخرا.
في اليوم التالي جلس عباس عند الظهر - تقريبا - فشاهد النمل الذي يتحرك أمامه حاملا أشياءه الصغيرة جدا. إنشغل بمتابعته للحظات. لكنه إكتشف هذه المرة أن النمل يحمل الأشياء من داخل المحل ويخرجها إلى الشارع. سبحان الله في أمر هذا النمل. أكل يوم هو في حال؟!
تابع عباس بعض الزبائن الذين يخرجون من المتجرحاملين الأثواب التي اشتروها، ثم عاد ثانية إلى النمل، أيقصد شيئا من تغيير اتجاهه المفاجيء هذا؟! لعله مؤشر لشيء حدث وعباس لا يعلمه، نعم لابد أن تكون الخيانة قد حدثت في المتجر، مما حدا بالنمل يحمل الأشياء من المتجر إلى الخارج. من الذي يمكن أن يخونه سوى مرسي شريكه، هو شريكه منذ سنوات طويلة ويعرفه عباس حيدا، أيكون الخائن أحد عمال المتجر؟
أسرع عباس إلى داخل المحل، عد الأثواب شاردا. نظر العمال إليه في دهشة.فهو أول مرة يفعل هذا بنفسه. ثم سأل عن إيراد المحل. وأخذ يعد النقود - كل شيء سليم. فهو أخرج الأثواب من المخظن وسلمها لعماله في الصباح، لكن النمل يريد ينبهه لوجود الخيانة. أيكون مرسي حقا . نعم هو مرسي لا شك.
أحس عباس بالضيق وعاد ثانية إلى مجلسه خارج المحلل، تابع النمل الذي مازال يحمل الأشياء الصغيرةجدا ويخرج بها من المتجر.
عندما جاء مرسي، حيا عباس وجلس بجواره، وسأله: أراك مشغولا.
ثم تابعه فوجده ينظر إلى النمل في إهتمام شديد. فقال له: أراك هذه الأيامتهتم كثيرا بالنمل.
فقال: مرسي، أريد أن نفض الشركة التي بيننا.
- ماذا؟!
- لابد أن ننفصل.
- لكننا شركاء منذ سنوات طوال وإعتدنا على العمل معا.
صمت عباس وعاد ثانية إلى متابعة النمل.ثم قال: ـأنظر يا مرسي النمل كان يحمل الأشياء إلى المتجر، لكنه الآن، يأخذ الأشياء ويخرج بها من المتجر.
قال مرسي: وما الغريب في هذا ؟!
قال عباس: هذا يعني أن أشياء كثيرة حدثت.
عندما علم التجار المجاورين لهما، جاءوا لينهوا الخلاف الذي حدث لأول مرة بين الشريكين. قال أحد التجار:مرسي متزوج من أختك يا عباس، لا تنسى هذا.
فقال عباس: أعرف ومصر على فض الشركة.
قال شيخ مهيب: عباس، أتشك في أمانة مرسي؟
قال: نعم، الخيانةدخلت المحل.
صاح مرسي غاضبا: أنا يا عباس، كيف؟
قال الشيخ المهيب ثانية: وأنت يا مرسي، هل أخذت شيئا من المتجر دون علم شريكك؟
قال: لا، لم يحدث.
وتذكر قطعة الحرير التي أعطاها لزوجته بالأمس، لقد نسى أن يكتب ثمنها في الدفتر، أو يخبر عباس بها.
فقال مرسي: نذكرت، فزوجتي أخذت قطعةحرير ونسيت أن أكتبها على حسابي، وأنا لا أقصد شيئا.
أحس عباس بالراحة وإطمأن، فذلك ما جعل النمل يغير طريقه.
أستطاع التجار أن يعيدوا ما كان من ود بين الشريكين. وفي اليوم التالي جلس عباس في مكانه، إبتسم وهو يرى النمل يحمل الأشياء الصغيرة جدا من الشارع ويدخل بها المتجر كما كان.