أ. د. عاهد حلس - صمت على حافة الرجاء..

أعلى الصرخات، صرخةُ الأمِّ الثكلى.
ليس الحزنُ مَن يصنع الصرخةَ أو الوجع،
بل الرجاء، الرجاءُ الأخيرُ الذي تُحاولُه أصابعُ اليدِ المتشنّجة على حافةِ السور، قبل أن يهوي الجسدُ من علوٍّ شاهق.
رجاء الصَدَفة المطمئنة في زرقة البحر ، قبل أن تُلقي بها موجةٌ عابثة، فتُسقطها جثة هامدة في يد الرمل..
رجاء الوردة قبل ان تبددها الريح.
الأمهاتُ الثكالى، كُنّ في بيوتِ آبائهنّ فتياتٍ صغيرات،
يكتبنَ واجباتِهنَّ المدرسية، وينشغلن بتزين الدفاتر ويساعدنَ الأمهات،
وفي أيامِ الإجازات، يشرُقنَ كما الوردِ الأصفر،
ويملأنَ البيتَ بفرحٍ صافٍ له صوت الينابيع.

كيف أصبحنَ، في غفلة من العمر ،
وحيدات كزواحفِ الصحراء على الصخور ؟
ويختبئن في دواخلهن ، فالحزن عفة القلب الذي خانه الفرح ،
لا احلام لديهن ولا رغبات لفعل اي شيء ، سوى ما تُوحي به لهن غريزة البقاء من واجبات ليكملن المسافة المتبقية في الطريق .
امهات الشهداء:
يقطعن الحديث معنا
ويدخلن في نوبات الصمت العميق
يعبرن النهرِ ليلًا،
لينظرن بشوقٍ إلى أطفالهنَّ
من ثُقبٍ في سورِ الأبديةِ البعيد.
يمتلئن بالامل ان يفتح لهن الباب يوما
ثم يعدن إلينا رويدًا رويدًا،
يُشرٍقنَ في المكان
كاقمار غُسِّلت بمطرٍ دافئ،
ويكملن حديثهن
كورداتٍ تشربتْها الدموع.

د. عاهد حلس

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...