محب خيري الجمال - زينب...

زينب... رفيقةَ الدربِ
ظننتِ أنكِ وحدكِ
في هذا الفضاء،
لا كفَّ تمتدّ، لا روحَ تشاطرُ،
أن الألمَ قدرٌ لا مفرّ منه،
وأن الجفافَ قد استوطنَ في شرايينكِ.
كم من مرةٍ أقسمتِ ألّا تحبّي،
وألّا تعطيَ جزءًا من قلبكِ المنهك.
لكنّ القدرَ، يا رفيقةَ الدربِ،
يخفي في طياته سرًّا.
فبينما كنتِ تجمعينَ شتاتكِ،
وتضمّدينَ جراحَ الروحِ بيدكِ،
كانَ الضوءُ يقتحمُ عتمتكِ،
لتكتشفي أن من سيمسحُ عن عينيكِ
كل آثار الخراب... هو أنتِ.
يا زينب...
كيفَ لِعينيْكِ أنْ تُشعِلا
فتيلَ الأماكنِ الخاليةِ
بينما ظِلالُنا تلتفُ حولَ أعمدةِ النسيانِ الباردةِ...
تفتحُ منْ بعيدٍ قلبَهُ المُتعبَ
وتهربُ منْ صخبِ المدينةِ المزدحمةِ
كي لا تُدركَ:
أنَّ قمرَ العشاقِ انكسرَ
فوقَ أسطحِ البيوتِ المهجورةِ...
قالَها سائقُ القطارِ القديمِ:
ورحلَ إلى الصحراءِ
يجمعُ
ما تبقى منْ أحلامِ
طفولتِهِ...
تلكَ المرأةُ...!
صعدتْ إلى نجمةٍ بعيدةٍ
في وشاحِها
وتركتْ رسالةً للبحرِ
بأنَّها تحملُ في جوفِها
المستقبلَ الضائعَ
لا تتذكرُ:
مَن زرعَ بذرتَهُ
في قلبِ الوجودِ...
هكذا على شاشةِ العمرِ تحدثتْ:
"مرآةُ الروحِ"
ليرثَ طائرُ الشفقِ الأحمرِ
خريطةً محملةً
بالأسرارِ
كانتْ تحتَ رمالِ
كهفِ الأسرارِ...
أيامَها السعيدةَ أيضا
تركتْ للمدينةِ البابَ
مفتوحًا تحتَ أغصانِ شجرةٍ
خانتها الثمارُ
فهربتِ الأغاني إلى صمتٍ
دون صوتِ العصفورِ الشجيِّ...
زينب،
يا زينب، يا من عبرتِ سهول اليأس،
وعانقتِ وحشة الطرقات،
كنتِ زهرةً ذابلةً،
ألقاها الريحُ على عتباتِ النسيان.
ظننتِ أن النبضَ قد خفت،
وأن الليلَ أبديٌّ في عينيكِ.
حملتِ أوجاعًا أكبرَ من صدرٍ،
أحلامًا تهشمت على صخرةٍ صمّاء.
رقصتِ على أنغامِ حزنٍ عتيق،
وبنيتِ من بقاياكِ قصرًا من الصمت.
كلّ صباحٍ كنتِ توقظينَ شمساً،
ثم تسلّمينها لغيابٍ مؤجل.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...