حامد خضير الشمري - شهداكِ...

شهداكِ ذابَ القلبُ بينَهما
فترفَّقي بيْ إنْ لَمَسْتُهُما
طيرا هَزارٍ غرّدا فَدَعي
كفيّ ناعمتَيْنِ عُشَّهُما
وثريَّتان إذا توَهَّجَتا
شعَّ الوجودُ وعاد مبتسما
كأسانِ من خمرٍ معتَّقةٍ
والشَّهْد شَعْشَعَ فيْهِمَا فَهَمَى
وفراشتانِ يفوحُ منتشياً
روضُ البنفسجِ من جمالِهِما
وهما كقيثارينِ يُطربني
ويُشيعُ فيّ البِشْرَ عزفُهُما
مَرْحَى لِما في الصَّدرِ مُلهِمَتي
فلقد رَكَعْتُ اليومَ عندَهُما
والرَّوضُ نادتْني منائرُهُ
والقُبَّتانِ سَجَدْتُ تحتَهما
شهداكِ ناقوسانِ فاتخذي
من صدريَ الولهانِ دَيْرَهُما
جاء الرَّبيعُ وعاد مُنخَذِلاً
إذ فاح في الآفاقِ عطرُهما
تذوي الزَّنابقُ في خمائلِها
ويظلُّ زاهي اللونِ روضُهُما
ضاعتْ بِقَفْرِ الحُبِّ قافلتي
فرأيتُ دربي في الدُّجى بِهِما
العينُ تنهشُ منهُما ويدي
تدنو وقلبي حامَ حولَهما
وهما وجودي كلُّه وأنا
ما كنتُ إلا عاشِقاً لهما
إن يلهثا أصْبُ بلا وَرَعٍ
وأنا البريءُ أعودُ مُتَّهَما
عَجبي لعنقودينِ من عَسَلٍ
خطفا فؤادي الغَضَّ والتَهَما
لو لم يكونا لم تكُنْ أبداً
أرضٌ بها يَحْيا الورى وَسَمَا
شهداكِ مما فيكِ من ألَقٍ
لم أستطِعْ للآنِ نُطقَهُما
لا لنْ أمَسَّهُما ولا سَلِمَتْ
كفٌّ تُدَنِّسُ ذلكَ الحَرَمَا

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...