حامد الشمري

إِلَيْها وَحيدَةً في الحَقلِ، ابنَة الهِضابِ النّائِيَةِ المُنعَزِلَةِ، وَهِيَ تَحصُدُ وَتُغَنّي وَحدَها. قِفْ هُنا! أَوِ انقُلْ خُطاكَ بِرِفْقٍ! إِنَّها وَحدَها تَقطَعُ الغِلالَ وَتَرْزُمُها، وَتُغَنّي لَحناً حَزيناً. أَرْهِفِ السَّمعَ! فَالصَّوتُ يَغمُرُ الوادِيَ السَّحيقَ. لَمْ يَتَرَنَّمْ...
ضَعْ جنْبَ كأسي لها كأساً لأَملأَها حتى تفيضَ فلِيْ في عَوْدِها أملُ صفا الرَّحيقُ على الخدَّينِ مؤتَلِقاً والرَّاحُ مما همى من ثغرِها ثَمِلُ والشًّهدُ سال وأغفى فَرْطَ نَشْوتِهِ على اللسانِ فَلَذَّ الهَمْسُ والقُبَلُ ظَلَلْتُ مُعتكِفاً في قُدْسِ روضتِها فما عَيِيْتُ ولم يَعصِفْ بيَ المَلَلُ قد...
كنت ابنه بالتبني، ولم أكُنْ من صُلْبِهِ بيد أنّي ندمت ، مع إن الأمور لم تكن على ما يرام لأنني لم أكن طيباً أو ودوداً مع من تعهد بتربيتي منذ الطفولة تقول أمي لي: إنه عندما رقد ينتظر الموت في النهاية سأل عني وهمس بأنفاسه المحتضرة: "لو أنه جاء لو أنه جاء فحسب، فإن صحتي ستتحسن مرة أخرى أحببت ذات مرة...
حامد خضير الشمري هاتفتُها والليل دِنُّ هوىً فانسابَ ليْ من صوتِها هَدَلُ سَنَةٌ مضتْ ويداكَ ما دَعَتا شَعري على كتفيَّ ينسدِلُ ولسانُكَ المحمومُ وسْط فمي قد طافَ حتى شعشعَ العسلُ ما داعبتْ شهْديَّ غيرُ يدٍ قد كادَ منها الصَّدْرُ يشتعلُ من يرفع الأصدافَ عن دُرَري ويقيمُ في روضي ويبتهلُ ولمن سأدنو...
كلُّ من نافسني في الذلّ خابْ فأنا الفائز بالإجماع قبل الانتخابْ جئت من وادي اليرابيع ولم أعرف حروف الأبجدية ولَكَم أخطأت في الجمعِ أو الطرحِ أو القسمةِ في درس الحسابْ لم أكن أتقن غير الضرب... بالسيف علي كل الرقابْ وأنا الأبلهُ والأغبى بدرس الوطنية وأنا المالك للماءِ وللريحِ وما فوق الترابْ وأنا...
قاسٍ هو الليَّلُ لولا طيفُ قاتلتي فإن تناءى تشظَّى القلبُ وانصهرا لقد ظَلَلْتُ أصَلِّي عند معبدِها حتى ضَلَلْتُ وصار الشِّرْكُ لي قدرا إنِّي أقدسُ نورَ اللهِ في امرأةٍ إذا رآها مَلَاكٌ هامَ وانبهرا أحببتُها وبها أحببتُ خالقَها فجلَّ شأناً وللعشَّاقِ قد غَفَرا والموسَرونَ هواهُم محضُ تسليةٍ...
رأيت تحتي مدينة تتدحرج مثل سحابة متقدة سحابة ترتفع كالفطر بشكل مشؤوم نحو الشمس فطوقت السماء وطوقتني وحولتني كلباً تنين أنا لكنني أتذكر أحياناً بأنني كنت ذات مرة نسراً سخر من الجبل الراسي فوق الأرض واستهزأ بالحصان والفارس الذي يمتطي صهوته وضحك على العلَم وهو يحاول عبثاً أن يرفرف فوق البرج كنت...
من الترابِ نساءُ الأرضِ قد خُلقتْ وأنتِ إمرأةٌ منها همى العسلُ ما بين شهديكِ دربٌ حين أسلكهُ لعالمِ الغيبِ إمَّا شئتُ أنتقلُ وإن غفوتُ بأعلى الصدرِ يهبط لي طوعاً بساطُ سليمانٍ فأرتحلُ أراكِ قِبلةَ حُبٍّ حين أقصدُها أذوبُ في ركنهاً طوعاً وأبتهلُ تحومُ روحيَ قربَ الثغرِ ظامئةً لقُبلةٍ تنتهي من...
مئة امرأة أحب رأيتهن حولي قد أفيق أو أغطُّ في نوم عميق ويُغمى عليَّ أو أحلِّق لكنني لا أستطيع أن أتخلص منهن لم يكن بوسعي أن أنسى إحدى الفتيات التي أيقظت البهجة في قلبي عندما التقتْ وهي قادمة إلى الينبوع صبيّاً قرويّاً حافياً لم تكن تلك الصبية الصغيرة تتراءى من بعيد أكبرَ من جرتها بارداً كان...
لا أحدَ على وجهِ الأرضِ أسعدُ حظاً من المواطنِ العراقيّ رئيسُ الجمهوريةِ في خدمةِ المواطن رئيسُ الوزراءِ في خدمةِ المواطن رئيسُ البرلمانِ في خدمةِ المواطن الوزراءُ ووكلاؤهم كلُّهم في خدمةِ المواطن المديرونَ العامّونَ ومعاونوهم في خدمةِ المواطن رؤساءُ الأقسامِ والموظفونَ في خدمةِ المواطن الأحزابُ...
للهِ أسْرَارٌ بِنَحْرِكَ تُودَعُ وَدِمَاؤُكَ الأزْكَى شَذاً يَتَضَوَّعُ قَدْ جَفَّ ثَغْرُكَ ظَامِئاً لكِنَّمَا حُوْرُ الجَنَائِنِ مِن رِضَابِكَ تَرْضَعُ يا ابْنَ الحُسَيْنِ، وَلِلْحُسَيْنِ مَصَائِبٌ وَلَانْتَ مُهْجَتُهُ التِي تَتَقَطَّعُ قَدْ كُنْتَ مِثْلَ الوَحْيِ عِنْدَ هُبُوْطِهِ وَعَلَى...
هجمنا على العدو ونصبنا الخيام على المَرْج وظلت "أغنية التفاحة" عالقة بأسناننا حتى أن الصخور والأعشاب والقَشَّ الحصيدَ حديثاً تردد أغنيتنا حتى يومنا هذا لكن صاحبي صدح بأغنية أخرى من بلاد بعيدة عندما امتطينا صهوتي جوادَينا لنجرِّبَ حظَّنا وحدّق في وطنه وكان نَغَمُه حالماً: "غرناطة غرناطة غرناطة...
حبيبتي إذا التقينا بعد عشرين سنة وكلَّلَ الشيبُ لنا رأسينا وكانت الغُضون تلوح في مواضع القُبْلات وانطفأ البريق في عيون كانت إذا ما حدّقت في بعضها تبسم في جنون وامتد كفٌّ راعشٌ ألقت به السنون وصاح: "ماما" ، طفلك الجميل كالأزهار في الغصون: " الشيخ من كان ، ومن يكون ؟ " فلا تصبي الدمع يا حبيبتي أو...
شهداكِ ذابَ القلبُ بينَهما فترفَّقي بيْ إنْ لَمَسْتُهُما طيرا هَزارٍ غرّدا فَدَعي كفيّ ناعمتَيْنِ عُشَّهُما وثريَّتان إذا توَهَّجَتا شعَّ الوجودُ وعاد مبتسما كأسانِ من خمرٍ معتَّقةٍ والشَّهْد شَعْشَعَ فيْهِمَا فَهَمَى وفراشتانِ يفوحُ منتشياً روضُ البنفسجِ من جمالِهِما وهما كقيثارينِ يُطربني...
يضع الشاعر (حامد خضير الشمري) نفسه في مختبر الشعرية الغامض الذي يفيض بكل ما هو غرائبي وآسر ملتبس في توقع واع تحكمه رؤيته الفكرية والمعرفية ورؤاه التي تنطلق من مشاهده الخاصة واكتشافه للواقع العاري ومحاولة بناء واقع ثان ٍ على أنقاضه . وهو يتوخى من خلال نصوصه اشتغالاً خطابياً يفعل حركة القارئ عبر...

هذا الملف

نصوص
16
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى