ميخائيل سفتلوف - غرناطة... ترجمة: حامد خضير الشمري

هجمنا على العدو
ونصبنا الخيام على المَرْج
وظلت "أغنية التفاحة"
عالقة بأسناننا
حتى أن الصخور والأعشاب
والقَشَّ الحصيدَ حديثاً
تردد أغنيتنا حتى يومنا هذا
لكن صاحبي
صدح بأغنية أخرى من بلاد بعيدة
عندما امتطينا صهوتي جوادَينا
لنجرِّبَ حظَّنا
وحدّق في وطنه
وكان نَغَمُه حالماً:
"غرناطة غرناطة
غرناطة يا غرناطتي"
لقد غناها بإحساس
كان صاحبي من أوكرانيا
فلماذا يشعر
بهذا الشوق لإسبانيا؟
أبوسع "كييف" أو "خاركوف"
أن توضحا أغنية الفتى؟
وهل كان الأوكرانيون
يغنُّون بالإسبانية منذ زمن بعيد؟
فاخبريني يا أوكرانيا
ألَمْ ترقد في هذا العشب
عظام الوطني "شفجنكو"؟
فلماذا يا صاحبي تغني دائماً
عندما تكون وحيداً:
"غرناطة غرناطة
غرناطة يا حبيبتي"؟
وجاء الردُّ وئيداً
وكانت نظرته خجلى:
"هكذا الأمر : لقد وجدت غرناطة
في كتاب"
لقد أحببتها
فهي اسم في غاية الروعة
إن في إسبانيا إقليماً يدعى بهذا الإسم
لقد ذهبت للقتال
أحمل بندقيتي وأمتعتي
لكي يستعيد الفقراء
في غرناطة الأرض
وداعا لعائلتي!
وداعا لبيتي!
"غرناطة غرناطة
غرناطة يا حبيبتي !"
برَّحَ الشوق بنا ونحن نمضي خَبَباً
لنتقنَ على الفور
قواعد المعركة
ولغة البنادق
وأشرقت الشمس فوقنا
وغربت مرة أخرى
وأدرك التعب جوادَينا
من عبور السهل
ورتبت "أغنية التفاحة"
قوافيها
لكمان المعاناة
وأوتار الزمن
فأين أغنيتك يا صديقي؟
أرْهِفِ السَّمعَ ... أثَمَّةَ أنين؟
"غرناطة غرناطة
غرناطة يا حبيبتي"
ثم استلقى جريحاً
طريحاً على الأرض
كان أول من أصابته رصاصة
من بين رجالنا
وسقط على وجهه
ضوءُ نجمةٍ
وَتَمْتَمَتْ شفتاه الشاحبتان:
"غرناطة غرنا ..."
واحسرتاه ! لقد مضى
إلى الحشد الظليل
وراء النجوم
ومعه أغنيته.
وبصعوبة أدركت فرقتنا
خسارةَ رجلٍ
وعند الفجر ابتدأت
"أغنية التفاحة"
ولكن المطر الرقيق
في هدأة الليل
بكى برقة
على الأوكراني
الذي سقط من أجل إسبانيا.
لقد طوى النسيان الأغنية الآن
وأصبح المغني مجهولاً:
غرناطة غرناطة
غرناطة يا حبيبتي ."
واليوم تحمل الريح إلى الأسماع
أغنياتٍ جديدةً
جاعلةً من الصعوبة على المرء
أن يسمع "غرناطة"
لأن الأغاني الجديدة
تتناهى إلى عشاقها:
" غرناطة غرناطة
غرناطة يا غرناطتي ."

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى