مقدمة
تُعتبر الفلسفة الإغريقية، كما تجلت عند سقراط وأفلاطون وأرسطو، اللحظة التأسيسية التي حددت مسار التفكير الغربي في قضايا المعرفة والوجود والقيمة. ويترابط هؤلاء الثلاثة ترابطًا عضويًا: فسقراط يمثل الشرارة الأولى التي حولت الفلسفة من التأمل الطبيعي إلى السؤال الأخلاقي والمعرفي، وأفلاطون يطور...
مقدمة
تُعد فكرة الجامعة من أبرز المسائل التي تتجلى فيها العلاقة بين الفكر الفلسفي والمؤسسة المعرفية، إذ ليست الجامعة مجرد فضاء تعليمي أو إداري، بل هي تجسيد حي لتصور معين عن المعرفة والحرية والعقل والدولة والإنسان. في هذا الإطار، يمثل هيجل ونيتشه قطبين متقابلين إلى حد كبير: الأول يبني فلسفة...
مقدمة
يشهد تاريخ الثقافة الإنسانية تحولاً عميقاً في مركز الثقل الذي يمنح القيمة والمعنى لفعل «الإنشاء». فقد ساد لقرون طويلة تعظيم اللسان والمقروء، أي تمجيد الكلمة المنطوقة والمكتوبة بوصفها أعلى أشكال الخلق وأكثرها نبلاً. ثم أخذ هذا المركز ينزاح تدريجياً نحو الاحتفال باليدين والمصنوع، أي نحو...
مقدمة
يشكل التوتر التاريخي بين التراث الميتافيزيقي والحداثة العلمية أحد أعمق المحاور التي هيكلت تطور الفكر الغربي، وما زالت تلقي بظلالها على تصورات المعرفة والحقيقة والواقع حتى اليوم. هذا التوتر ليس مجرد خلاف بين مدرستين أو حقبتين، بل هو صدع إبستيمولوجي جذري يمس أسس ما يمكن معرفته، وكيفية...
مقدمة
تُعتبر القولة المنسوبة إلى الفيلسوف الفرنسي هنري برغسون (1859–1941) «فكّر كإنسان فاعل وافعل كإنسان مفكر» من أكثر العبارات الفلسفية تكثيفًا في التعبير عن العلاقة الجدلية بين الفكر والفعل. فهي لا تطرح مجرد نصيحة عملية أو حكمة أخلاقية عابرة، بل تكشف عن رؤية ميتافيزيقية وأنثروبولوجية عميقة...
مقدمة
تظل إشكالية العلاقة بين اللفظ والمعنى من أكثر القضايا عمقاً وتعقيداً في تاريخ الفكر العربي الإسلامي. فهي ليست مجرد مسألة لغوية ضيقة تهم النحوي أو البلاغي فحسب، بل هي قضية معرفية مركزية تمتد جذورها إلى المنطق، وتتشعب فروعها في أصول الفقه وعلم الكلام والفلسفة والمعجم. فمنذ اللحظة التي أدرك...
مقدمة
إن الإنسان، بما هو كائن فاعل في العالم، يعيش توتراً أصيلاً بين قطبين متضادين يحكمان حركته الداخلية وعلاقاته الخارجية: الميل إلى الهيمنة من جهة، والجنوح إلى الهوان من جهة أخرى. الميل إلى الهيمنة هو نزوع نحو السيطرة والتحكم وفرض الإرادة على الآخر وعلى العالم، بينما الجنوح إلى الهوان هو ميل...
مقدمة
كتاب موريس هالبواكس «الأطر الاجتماعية للذاكرة» هو أحد النصوص المؤسسة في سوسيولوجيا الذاكرة، وفي الفكر الاجتماعي الفرنسي عامة. صدر بعد وفاته عام 1950 ويعد ذروة مشروعه السوسيولوجي في دراسة الذاكرة. جُمعت مسوداته التي كُتبت في الفترة الممتدة تقريباً بين عامي 1941 و1944، ونُشرت بعناية أخته...
مقدمة
ربما السؤال عن اللحظة أو الشرط الذي يصبح فيه المرء صانعاً لمحتوى فلسفي خاص به ليس سؤالاً عن مهنة أو عن منصة نشر أو عن عدد المتابعين، بل هو سؤال عن تحول جذري في علاقة الإنسان بالفكر. فهو يسأل عن الانتقال من مقام المستهلك أو الشارح أو المردد إلى مقام المنتج الأصيل الذي يولد أفكاراً ويصوغ...
مقدمة
يُمثّل الدنيوي أحد أكثر المفاهيم التباساً وخصوبةً في الفكر الفلسفي المعاصر. فهو ليس مجرد مقابلٍ للأخروي أو المقدس، ولا هو اختزالٌ للوجود في بعده المادي الاستهلاكي، بل هو الأفق الذي ينكشف فيه الوجود الإنساني بوصفه زمناً وجسداً وعلاقةً وممارسةً يومية. غير أن هذا الأفق، الذي كان في الحداثة...
مقدمة
تشكل العلاقة بين الفلسفة والطوفان أحد أعمق التمفصلات المعرفية التي يمكن أن تعيد صياغة فهمنا لشروط التحرر في زمن ما بعد الاستعمار. فالطوفان ليس مجرد حدث تاريخي أو مجاز أدبي، بل هو قوة وجودية ومعرفية تكتسح البنى القائمة لتعيد ترتيب العلاقة بين الذات والآخر، بين المستعمَر والمستعمِر، بين...
مقدمة
ربما العبارة التي تُنسب إلى جون لوك، والقائلة إن الحقيقة لا تسبب الأذى أبداً للإنسان، تبدو للوهلة الأولى مبدأً مطمئناً ومريحاً. فهي توحي بأن معرفة الأمور على ما هي عليه لا يمكن أن تكون مصدر ضرر، وأن الأذى الحقيقي يكمن في الجهل أو في الأوهام. إن هذه العبارة ليست مجرد حكمة أخلاقية عابرة أو...
مقدمة
إن ظاهرة السلوك غير المنضبط داخل الفضاء التعليمي تمثل إحدى أكثر الإشكاليات تعقيداً في الحقل التربوي المعاصر، لأنها لا تقتصر على كونها عائقاً لحظياً أمام سيرورة التعلم، بل تكشف عن تفاعل ديناميكي عميق بين آليات نفسية نمائية، وسياقات اجتماعية-ثقافية، وبنيات مؤسسية، وممارسات بيداغوجية...
مقدمة
"ليس الهدف من تدريس الفلسفة تعليم الفضيلة أو الحق، بل حماية القلب من الرذيلة والعقل من الخطأ."
يحتل تدريس الفلسفة في التعليم الثانوي موقعاً فريداً بين المواد الدراسية، إذ لا يقتصر على نقل معارف أو تدريب مهارات معرفية مجردة، بل يتطلع إلى تشكيل وعي نقدي وبناء منظومة قيمية لدى المتعلم. هذا...
مقدمة
تُمثل محاورة الغورجياس واحدة من أهم المحطات في تاريخ الفكر الإغريقي التي شهدت تمفصلاً حاسماً بين القول الفلسفي والخطاب السوفسطائي. ففي هذه المحاورة لا يكتفي أفلاطون بنقد البلاغة السوفسطائية بوصفها ممارسة خطابية، بل يعيد تأسيس مفهوم القول (اللوغوس) نفسه، ويحدد شروطه المعرفية والأخلاقية...