في كل حرب، لا تقتصر الخسائر على الجثث والأنقاض والأراضي المحروقة؛ بل تمتد إلى أعماق النفس البشرية، حيث تُصاب الروح بجروح لا تُرى بالعين المجردة. التأثيرات النفسية للحروب ليست حدثاً عارضاً أو عرضاً مؤقتاً، بل هي عملية تحولية عميقة تُعيد تشكيل الإدراك والعواطف والعلاقات الإنسانية. من لحظة الصدمة...
مقدمة
في صميم الفكر الإنساني يقف سؤال أبدي يتجدد مع كل عصر: كيف نصل إلى معرفة يقينية عن العالم؟ وكيف يتحول هذا الوصول إلى بناء علمي منظم يفسر الظواهر ويتنبأ بها ويسيطر عليها؟ فلسفة العلوم، بوصفها تأملاً نقدياً في طبيعة المعرفة العلمية ومنهجها وحدودها، لم تكن يوماً تأملاً نظرياً منفصلاً عن...
مقدمة
تُشكّل الكرامة الإنسانية وحب الأوطان في الفلسفة المشرقية – أي الفلسفة الإسلامية العربية والفارسية التي ازدهرت في المشرق من القرن الثالث الهجري فصاعداً – ثنائياً وجودياً لا ينفصل. فالكرامة ليست مجرد قيمة أخلاقية مجردة، بل هي أساس الإنسانية كما أقرّها القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ...
مقدمة:
في تاريخ الفلسفة، يمثل مفهوم الجدل أحد أبرز الأدوات المنهجية التي استخدمها الفلاسفة لاستكشاف الحقيقة، وتحليل الواقع، وتجاوز التناقضات الظاهرية. الجدل، في جوهره، ليس مجرد نقاش أو مناظرة، بل هو عملية ديناميكية تتضمن التفاعل بين الأفكار المتناقضة للوصول إلى معرفة أعلى أو تركيب جديد. هذا...
مقدمة
تُمثّل فلسفة الدكتور زهير الخويلدي – الأستاذ المساعد بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بقصر رقادة في جامعة القيروان التونسية – واحداً من أبرز المشاريع الفلسفية العربية المعاصرة التي تجمع بين الجذور التراثية والتحديات الحضارية الراهنة. حصل الخويلدي على الإجازة في الفلسفة عام 1996، والكفاءة في...
تظل الفلسفة اختصاصاً فوق المذاهب والفرق، وتتعالى على الدول والإمبراطوريات، لأنها ليست مجرد فن من الفنون أو علم من العلوم، بل هي النشاط الإنساني الوحيد الذي يجعل الإنسان يواجه نفسه ووجوده وكل ما يُبنى حوله من أسوار، في مواجهة مفتوحة لا تعرف حدوداً ولا تُقيَّد بسلطة. فمنذ أن نطق سقراط في أثينا بأن...
مقدمة
في رحيل يورغن هابرماس عن عالمنا في الرابع عشر من مارس عام 2026، عن عمر ناهز السادسة والتسعين، يفقد الفكر الإنساني أحد أعظم رموزه وأنقى أصواته. لم يكن هابرماس مجرد فيلسوف أو منظِّر اجتماعي؛ بل كان ضمير الحداثة نفسها، الذي ظل يدافع عنها بإصرار نبيل حتى آخر لحظة، ويُكملها من الداخل بما يشبه...
في المجتمعات الشرقية يقف جدلٌ حيٌّ لا يهدأ، جدلٌ يجمع بين قطبين يبدو أنهما متناقضان لكنهما في الحقيقة وجهان لعملية تطورية واحدة: تخلف حضاري يتجلى في البنى الاجتماعية والقيمية والروحية، وتقدم تكنولوجي يندفع بسرعة مذهلة كأنه يحاول أن يعوّض عن ذلك التخلف أو يخفيه. هذه الجدلية ليست حادثاً عرضياً، بل...
مقدمة:
في جذر الوجود الإنساني، يبرز تمييز أساسي يفصل بين ما هو عرضي وما هو جوهري، بين ما ينبع من ضعف الطبيعة وبين ما ينبع من إرادة الشر المقصودة. الخطأ، بوصفه انحرافاً عرضياً عن الصواب، يشكل جزءاً لا يتجزأ من كينونة الإنسان ككائن محدود المعرفة، مشوب بالنسيان، ومُعرَّض للظروف المتغيرة. أما...
مقدمة
في عالم النزاعات المسلحة، تُعد المقولة الشهيرة "الحقيقة هي الضحية الأولى لكل حرب" تعبيراً بليغاً عن كيفية تشويه الواقع وتلاعب الروايات لخدمة أهداف المتحاربين. هذه العبارة، التي نسبت خطأً إلى الشاعر اليوناني إيشيلوس في القرن الخامس قبل الميلاد، لم تظهر بهذه الصيغة الدقيقة في أعماله، بل...
مقدمة
الإبستمولوجيا، أو نظرية المعرفة، أحد أبرز فروع الفلسفة التي تُعنى بدراسة طبيعة المعرفة، مصادرها، حدودها، وشروط صلاحيتها. يعود أصل المصطلح إلى اليونانية القديمة، حيث يجمع بين المعرفة "episteme" والدراسة "logos" ، ليصبح دراسة المعرفة. في سياقها الفلسفي، تسعى الإبستمولوجيا إلى الإجابة على...
في رحم كل إمبراطورية إمبريالية تكمن مفارقة عميقة تكاد تكون قانوناً تاريخياً لا يُخطئ: القدرة على حساب المكاسب البراغماتية بدقة متناهية في مراحل الصعود، ثم فقدان هذه القدرة نفسها تماماً في لحظات القرار المصيري. إنها ليست مجرد أخطاء تكتيكية أو سوء تقدير عابر، بل هي تحول جذري في طبيعة العقل...
في سياق التحولات الجيوسياسية والثقافية المعاصرة، يبرز الالتباس بين مفهوم الوطن العربي والعالم الإسلامي كواحد من أبرز التحديات الفكرية والسياسية التي تواجه الأمة العربية والإسلامية. هذا الالتباس ليس مجرد خطأ إدراكي، بل هو نتيجة متراكمة لعوامل تاريخية واستعمارية أدت إلى فصل مصطنع بين العروبة كهوية...
تُشكّل هرمينوطيقا الوحي – أي نظرية التأويل والفهم العميق للنص الموحى به – اللبنة الأولى التي قامت عليها السردية العربية بأكملها. فمنذ لحظة التنزيل الأولى في غار حراء، حيث انفتح النص القرآني على العرب كحدث لغوي ووجودي لا سابق له، أصبح التأويل ليس مجرد عملية فكرية ثانوية، بل هو الدرس الأول الذي...
في إطار المقاربة الحضارية، تُشكّل فلسفتنا في الحقبة المعاصرة حالة من التوتر الخلّاق بين ثلاثة أقطاب مترابطة تشكل محور وجودنا الثقافي والروحي والاستراتيجي: قراءة التراث الثقافي بوصفه مصدراً حيّاً للمعنى، ونقد الواقع الراهن بوصفه تشخيصاً للأزمة، وطرق أبواب الإقلاع بوصفه مشروعاً حضارياً للنهوض. هذه...