حامد خضير الشمري - نقوش على كوفية أبي جهل...

كلُّ من نافسني في الذلّ خابْ
فأنا الفائز بالإجماع قبل الانتخابْ
جئت من وادي اليرابيع
ولم أعرف حروف الأبجدية
ولَكَم أخطأت في الجمعِ
أو الطرحِ
أو القسمةِ في درس الحسابْ
لم أكن أتقن غير الضرب...
بالسيف علي كل الرقابْ
وأنا الأبلهُ والأغبى بدرس الوطنية
وأنا المالك للماءِ
وللريحِ
وما فوق الترابْ
وأنا الوالي وما دوني رعيَّة
فاسجدوا لي حين تمسون أسىً
أو تصبحونْ
فأنا المهووس في إذلالكم حدَّ الجنون
إنني اللاشيء أبغي كلَّ شيء
إنني الأجبن في السلمِ
وفي الحربِ
وفي كل المحافلْ
أنا لا أعرف حتى جهة القبلة وحدي
فاتركوني
جالساً بين حريمي
وضعوا فوقي علاماتِ السكونِ
أنا أمَّمتُ جميعَ الكلمات
أنا شوّشتُ علي كل الإذاعات
لئلَّا تعرفوني
أنا ضيقتُ عليكم كلَّ شيءٍ
ثم وسَّعت سجوني
إنني أسلبكم في الليل
حتى تشحذوا
في الصبح مني
فأنا الأهوجُ
والأعوجُ
والأخرقُ
والأحمقُ
في علمِ السياسة
نشوتي في الحكم
أن يجثمَ فوق الناس كابوسُ التعاسة
إنني الأوحد بين الشعب
من نسل العرب
فأنا الوارث
والعابث بالأموال من غير شريك
وأنا الحائز من دون منافس
قصبَ السَّبْقِ بمضمارِ الهَرَبْ
إنني أكره أصحاب الشهادات
وفي كل المرافقْ
أنا سلطت عليهم
كل أميٍّ
ونمامٍ
ودجالٍ منافقْ
قد سكبتُ السمَّ في ماء الينابيع
وفي الواحات أضرمت الحرائقْ
إنني ألقي رماد الموت
في كلِّ الحدائقْ
إنني أدفع بالشعب الذي جردته
من كلِّ شيءٍ
لجحيمِ المَهْلَكَة
إنني الطالعُ مثل القردِ
في كلِّ بيوتِ المملكَة
كلَّ أيامِّ السنة
إنني النابتُ مثل الفطْرِ
والمنبوذُ دوماً كالمياهِ الآسِنة
وأنا الداعي جيوش الغزو
من كل الأمم
يضع الحُجّابُ عند الرأس لي
إبريقَ دمْ
فبِهِ كلُّ همومي تُغتسَلْ
آه ما أجمل موسيقي الألم
حشرجات الموت
أنَّات الضحايا
صرَخات الرضَّعِ الجوعى
وآهات اليتامى
والثكالى
واللواتي قد ترَمَّلن بلا شهر عَسَلْ
يطحن الأعداء رأسي
وأنا بين بني قومي أكابر
أنا قد ساهمت بالشعب لإعمار المقابر
إنني أحمل للأصنام في الليل نذوري
ولقد خبَّأتُ تحت الثوبِ نصْباً
يستدرُّ الخِصْبَ ليْ
أنا آذيت أبا بكرٍ
وآلمتُ عمر
ولقد أحزنت عثمانَ
وأغضبتُ عليّ
أنا بحر للرزايا دون شطآن وقاعْ
في دمي سمٌّ تلظَّى
من أفاعي قَيْنُقَاعْ
إنني أهذي بما أسمع مثل الببغَاء
أنا ما شيدت بيتاً من بيوت الله
بل فاخرت
بالآلاف من دور البَغاء
وأنا السارقُ أكفانَ الضحايا
وأنا الناهبُ جيبَ المفلسِ
وأنا المخلوعُ
والثابتُ في الحكمِ
بأمرِ الأطلسي
وأنا الجاثمُ كالطَّاعونِ شِئْتُم أم أبَيْتُم
وأنا الطامعُ بالسلطةِ حتى بعد موتي
وأنا المجذومُ
والمجذوذُ من أصلي
ولا أعرف من أين أتيتْ
أذبحُ الناسَ قرابينَ لعرشي
وإذا ساومني الأعداء
عند الغزوِ
بالقصرِ اكتفيتْ
إنني القابعُ مثلَ الجُرذِ في المخبأ
قد أتقنت فنَّ الإنبطاحْ
أنا حققت الدَمْ ... قْرَاطيَّةَ الكبرى
بعصر الإنفتاحْ
في فمي من لبنِ الناقةِ شيءٌ
وبأنيابي بقايا لَحْمِ ضَبّ
لم يعدْ يندي جبيني
فحيائي قد...
نضَبْ
...............................
..................................
هامش:
تعذرت قراءة بقية النقوش لتلطخها بأصباغ أحذية الغزاة الذين أشلى بوش المسعورين منهم لنهش العراق


- نشرت في 12 / 6 / 1992 في جريدة بابل الصادرة ببغداد

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى