حامد خضير الشمري - امرأة من عسل...

من الترابِ نساءُ الأرضِ قد خُلقتْ
وأنتِ إمرأةٌ منها همى العسلُ
ما بين شهديكِ دربٌ حين أسلكهُ
لعالمِ الغيبِ إمَّا شئتُ أنتقلُ
وإن غفوتُ بأعلى الصدرِ يهبط لي
طوعاً بساطُ سليمانٍ فأرتحلُ
أراكِ قِبلةَ حُبٍّ حين أقصدُها
أذوبُ في ركنهاً طوعاً وأبتهلُ
تحومُ روحيَ قربَ الثغرِ ظامئةً
لقُبلةٍ تنتهي من بعدِها القُبَلُ
حلَّ الخريفُ ولم تمسَسْكِ أنْملُهُ
وظلَّ وجهُكِ بَضّاً ليس يكتهلُ
لن يدخلَ النارَ أهلُ العشق أنَّهمُ
قد عمَّروا الأرضَ والدنيا بما فعلوا
تستنشقُ الرَّاحَ روحي منكِ هائمةً
ومن لسانكِ أستسقي فأشتعلُ
إذا شممتكِ شوقاً لم أعدْ بَشَراً
بَلْ خيط نورٍ بعرشِ اللهِ يتصلُ
تعيدُ أنفاسُكِ الحَرَّى إذا عبقتْ
ما ضاعَ منٍِي وتاهتْ دونَهُ السُّبُلُ
وأنتِ أعجوبةٌ للأرضِ قد هبطتْ
بل مثلَها كلُّ مَنْ في الكونِ ما نسَلوا
من مات حبّاً حباهُ اللهُ منزلةً
يرومُها أنبياءُ اللهِ والرسلُ
أرنو إليكِ ولا أدنو فتغرقُني
أمواجُ شعرِكِ فوق الظهرِ تنسدلُ
أرسيتُ عينيَّ في عينيكِ فارتطمتْ
سفائني فمتى أو كيف أُنْتَشَلُ
في روضِ صدركِ عنقودان قد لَهثا
وإنَّ قلبيَ من مرآهُما ثمِلُ
تصدَّعَ القلبُ مما فيهِ من شجنٍ
ومن بقايا جراحي ينحني الجبلُ
تغار مني عليكِ الروحُ والهةً
والشوقُ يعصفُ في قلبي ويعتملُ
ما كانت الرُّوحُ إلا محضَ داليةٍ
منها المحبُّونَ أقداحَ الهوى نهلوا
تشدو العنادلُ في أرجائِها سَحَراً
ويملأ الأفقَ من أفنانِها الهدَلُ
وأنتِ حوريةٌ ما إنْ يداعبُني
طيفٌ لثغرِكِ حتى يبدأَ الغزَلُ
من السَّماءِ على شهديكِ مائدةٌ
لا شخصَ غيري إلى لذَّاتِها يصلُ
وفوق خدَّيكِ مدَّ اللهُ جنَّتَهُ
وقال سبحانَه : " كُلْ أيُّها الرجلُ"
عبيرُ ثغرِكِ عند الهمسِ يأسرُني
ولمسة منكِ تُغريني فأنذهلُ
أيقظتِ شيطانيَ الغافي فأومأ لي
أنَّ الملذاتِ في شهديكِ تكتملُ
لو داعبتْ بعضُها بعضاً على مَهَلٍ
شفاهُنا لتراءى الكونُ يحتفلُ
يضمُّني حضنُكِ الحاني ويرجعُني
طفلاً يضرِّجُ دوماً وجهَهُ الخَجَلُ

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى