(1) النداء الأول: ثوبها وشراعي
طرّزتُ أحلامي
على أطرافِ ثوبها البالي،
وغزلتُ من خيوطه شراعي،
ومن نورِ قلبها
نسجتُ مصابيحَ دربي
في الليالي.
حملتُ الرحيلَ على كتفي،
وقادتني، بلا أقدام،
أقداري.
أُنازع حضنَها الدافئ،
وتبعثرني المنافي،
وترسم حلمي أوهامي.
تُثقِل كاهلي الأيام،
وترميني إلى حتفي.
(2) العتمة والاختناق
كما قاربٍ صغيرٍ
تدفعه الريحُ بلا شراع،
تُلاعبني لجّةُ الأمواج،
كما طفلٍ على كفّ.
يُصارعني تيّارُها العاتي،
ويخون بعضي نصفي.
كما بيتٍ للعنكبوت،
يمزّقني في بُعدِها خوفي،
وتنزف فيّ أحزاني.
تصرخ كلّ أقلامي،
وتدمي أسايَ على حرفي،
فتنبتني جثّةً هامدة،
وتكتب اسمي على الشاطئ،
بلا لون،
ولا عنوان.
وتسعى المياه إلى حذفي،
ويثقل تابوتي كتفي،
أناديها:
أمّي…
يااااا أمّي!
فتُسنِدُ روحَها روحي،
وتملأ زادي آمالي،
وتخيط من رتقِها جرحي،
وتشدّني إلى الشاطئ،
فينزف قلبي أشواقي.
(3) الصعود الأخير
أنا وأمّي…
ولُجّة البحرِ الغريق،
يُلاعبني هديرُ الموج،
كما رضيعٍ على كفّ.
أتعلّق بخيوط الشمس،
فتخذلني مجاديفي،
وتلطمني رياحُ التيه،
أرقص كطائرٍ مذبوح،
أو كما درويشٍ صوفي.
(4) الرثاء المبتور
أتمايلُ مع التيار،
أهمس باسمها…
فتدمع النوارس هناك،
وتغرق السماء في دمعي،
وأغرق في تجاويفي.
أناديها…
أناجيها…
أمّي…
يااااا أمّي!
علّها تغسل عنّي الأمواج،
وتدفع عنّي الغرق.
فأرى وجهَها النّاضر،
وأهذي في تخاريفي.
أبحث في محياها السمحة
عن شراعٍ لفلكي،
يفكُّ حبالَ البحر عن صوتي،
لأصرخَ ملءَ ظلامه الغدّار،
وأملأَ بنورها جوفي.
تخرسني عتمةُ الأعماق،
ويخنق ظلامُها المصباح،
فتغرب عني شمسي،
ويجفّ صوتي في حلقي،
ويغرق خريفي في صيفي.
(5) الغرق الأخير
التهَمتِ الأسماكُ جوعي،
وتناثرتْ قصّتي وحكاياتي،
ومزّق البحرُ ثوبَها الدافئ،
فتقطّعت كلّ أشرعتي،
وشرب البحرُ أحلامي.
عوى البحرُ فراغَه في أذنيّ،
وسالتْ أحلامي حمراء،
تذوب في اللّجّة.
يا لطريقي المرصوفِ بالوهم،
يا لجسدي المثقوبِ بالأقدار،
في لجّة البحر هناك،
تعانقني أحضان الموت،
وتغيب “أناي” عن نفسي.
تشيّعني النوارس
بلا كفن،
ولا تراتيل،
ولا صلاة،
ولا جنّ ولا إنس
يحملنني على نعشي.
(6) الفاجعة الكبرى
لكنّي لستُ آسفًا على غرقي،
كما أسفي على أمّي،
ولا حزنًا على موتي،
كما حزني على أمّي.
واااا أسفي…
كيف أودّعُ مهجتَها؟
وكيف أُعلنُ لها حتفي؟
وأنا طفلٌ ما زال
يصرخ من أعماق البحر:
أمّي…
يااااا أمّي!
إبراهيم حالي
طرّزتُ أحلامي
على أطرافِ ثوبها البالي،
وغزلتُ من خيوطه شراعي،
ومن نورِ قلبها
نسجتُ مصابيحَ دربي
في الليالي.
حملتُ الرحيلَ على كتفي،
وقادتني، بلا أقدام،
أقداري.
أُنازع حضنَها الدافئ،
وتبعثرني المنافي،
وترسم حلمي أوهامي.
تُثقِل كاهلي الأيام،
وترميني إلى حتفي.
(2) العتمة والاختناق
كما قاربٍ صغيرٍ
تدفعه الريحُ بلا شراع،
تُلاعبني لجّةُ الأمواج،
كما طفلٍ على كفّ.
يُصارعني تيّارُها العاتي،
ويخون بعضي نصفي.
كما بيتٍ للعنكبوت،
يمزّقني في بُعدِها خوفي،
وتنزف فيّ أحزاني.
تصرخ كلّ أقلامي،
وتدمي أسايَ على حرفي،
فتنبتني جثّةً هامدة،
وتكتب اسمي على الشاطئ،
بلا لون،
ولا عنوان.
وتسعى المياه إلى حذفي،
ويثقل تابوتي كتفي،
أناديها:
أمّي…
يااااا أمّي!
فتُسنِدُ روحَها روحي،
وتملأ زادي آمالي،
وتخيط من رتقِها جرحي،
وتشدّني إلى الشاطئ،
فينزف قلبي أشواقي.
(3) الصعود الأخير
أنا وأمّي…
ولُجّة البحرِ الغريق،
يُلاعبني هديرُ الموج،
كما رضيعٍ على كفّ.
أتعلّق بخيوط الشمس،
فتخذلني مجاديفي،
وتلطمني رياحُ التيه،
أرقص كطائرٍ مذبوح،
أو كما درويشٍ صوفي.
(4) الرثاء المبتور
أتمايلُ مع التيار،
أهمس باسمها…
فتدمع النوارس هناك،
وتغرق السماء في دمعي،
وأغرق في تجاويفي.
أناديها…
أناجيها…
أمّي…
يااااا أمّي!
علّها تغسل عنّي الأمواج،
وتدفع عنّي الغرق.
فأرى وجهَها النّاضر،
وأهذي في تخاريفي.
أبحث في محياها السمحة
عن شراعٍ لفلكي،
يفكُّ حبالَ البحر عن صوتي،
لأصرخَ ملءَ ظلامه الغدّار،
وأملأَ بنورها جوفي.
تخرسني عتمةُ الأعماق،
ويخنق ظلامُها المصباح،
فتغرب عني شمسي،
ويجفّ صوتي في حلقي،
ويغرق خريفي في صيفي.
(5) الغرق الأخير
التهَمتِ الأسماكُ جوعي،
وتناثرتْ قصّتي وحكاياتي،
ومزّق البحرُ ثوبَها الدافئ،
فتقطّعت كلّ أشرعتي،
وشرب البحرُ أحلامي.
عوى البحرُ فراغَه في أذنيّ،
وسالتْ أحلامي حمراء،
تذوب في اللّجّة.
يا لطريقي المرصوفِ بالوهم،
يا لجسدي المثقوبِ بالأقدار،
في لجّة البحر هناك،
تعانقني أحضان الموت،
وتغيب “أناي” عن نفسي.
تشيّعني النوارس
بلا كفن،
ولا تراتيل،
ولا صلاة،
ولا جنّ ولا إنس
يحملنني على نعشي.
(6) الفاجعة الكبرى
لكنّي لستُ آسفًا على غرقي،
كما أسفي على أمّي،
ولا حزنًا على موتي،
كما حزني على أمّي.
واااا أسفي…
كيف أودّعُ مهجتَها؟
وكيف أُعلنُ لها حتفي؟
وأنا طفلٌ ما زال
يصرخ من أعماق البحر:
أمّي…
يااااا أمّي!
إبراهيم حالي