إبراهيم محمود - واقعة "ألف ليلة وليلة" التي تكتمتْ عليها الأخبار... قصة

اختفت جميع نُسَخ " ألف ليلة وليلة " من المكتبات العامة والخاصة
اختفت من بين أيدي باعة الأرصفة وهم ذهولٌ
اختفى حفظتها عن ظهر قلب من دون مقاومة تُذكَر
بقيت المدن التي شهدت ولادة حكاياتها
بقيت أشباح شخوصها وكائناتها وأطيافها
بقيت أصداء رواتها
بقي حكواتيوها وقد فقدوا ذاكرتهم
بقي الذين كانوا يتابعونها بأصدائها وهم صمٌّ بكم عميٌ
كان وزير الملك يلوّح بصورة ابنته وحده دون غيره
كانت شهرزاد في مكان بعيد تمضغ لسانها في ليلها الطويل
كان شهريار يقهقه ثملاً بظله هنا وهناك
ثمة كثيرون جداً ودون أن يروا بعضهم بعضاً يهتفون باسم شهريار عارياً في ساحات مدنهم
وحده الديك كان يصيح شهريار عار ٍ عار عار
لم يكن هناك من يلفتت أو يصغي إليه
في قبره كان " بورخيس " ألأعمى يردد غير مصدّق كيف لـ" ألف ليلة وليلة " أن يجري التكتم عليها هكذا
***
اندفع الذين يعرفون " ألف ليلة وليلة " دون أن يكون لديهم أدنى اطلاع عليها أو علْم فعلي بها وهم يملأون بها صفحات تترى كما لو أنها كانت محفوظة في صدورهم
ظهر الذين كانوا ينتظرونهم وينتظرون من سطروها من هؤلاء وجعلوها نُسخاً كما لو أنها لم تختف محتفين بها دون أن يقرؤوها
من بعيد كان كلٌّ من شهريار وشهرزاد يعيشان أجواء " ألف ليلة وليلة " دون أن يشار إليهم
كان الديك يسرح مع دجاجاته غير عابىء بالصباح والكلام المباح

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...