إبراهيم حالي - حينما يلفظك الوطن...

حينما لفظني الوطن،
نحتني الفراغُ على جدارِ الغياب.
أتركُ التلفازَ مشغّلًا،
لأصواتٍ تُقنعني
أن في البيتِ حياة.

أختارُ كلماتي
كمن يخطو في حقلِ ألغام،
أتحاشى أن أجرحَ لهجةً،
أو أهتكَ عُرفًا او تراثيات

أمرُّ في الشوارعِ
كشبحٍ بلا ظل،
كأنني لا شيء…
لا أحدَ يردّ السلام،
ولا أحدَ ينتبه أنني عبرت.

أمرض،
فيصرخ مديري في وجهي:
“ارجع من حيث أتيت!”
كأنني لم آتِ هاربًا،
كأن الوطنَ لم يلفظني.

أمشي على الأرضِ بخفّة،
أخشى أن أخدشَها،
أن تشتكيني.
أنظر إلى الجدرانِ بأدبٍ،
كأنني أطلب منها الغفران.

أمرض،
ولا يطرق بابي أحد.
لا أحد يقول:
“سلامتك.”

أتهندم،
أتعطّر،
أطيلُ عنقي من بين كتفيّ،
علّ أحدًا يراني…
لكن لا أحد يرى.

آكل بلا رغبة،
كي لا أمرض،
كي أواصل العمل… فقط.

أخافُ الموت،
لأنه لا يأتيني دفعةً واحدة،
يمارسني كلَّ ساعة،
في بيتي البارد،
وعلى أرصفةِ الغياب.

أتنفّس،
أتظاهر بالحياة،
لكنني لستُ هنا.

إنها الغربة،
تسرقُ الجوهر،
وتتركني جسدًا
ينشغلُ بالتنفس…
لا بالحياة

إبراهيم حالي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...