رياض الشرايطي - أحبّك كما بندقيّة...

أحبّك...
كما يحبّ المنفى
رائحة البارود الأولى
كما تحبّ اليد
صدى الإطلاق في العظم
والكتف حين ينهار بشغف الرصاصة..
أحبّك...
كما تحبّ البندقيّة
كتف الشّهيد
تأوي إليه
لا تسأل عن الرّفيق
ولا عن الغد
بل تئنّ معه في جرح الوقتِ
كأنّها أنثى من معدن مشتهى..
أنت طلقة
لم يطلقها قلبي بعد
مخبوءة في المخزن السّادس
تنتظر لحظة من انكساري
لتفجّرني
أو تحرّرني منّي..
أحبّك...
كما أحبّ القنّاص
هدفا يتحرّك بين الضباب
شهيّا
وفي مرمى القلب...
يا امرأة تشبه زنادا بلا ذاكرة
أطلقك كلّ ليلة
ثمّ أستعيدك من غبار المعركة
مجرّدة من الكحل
محشوّة بالغياب..
أنت بندقيّتي الوحيدة
لا خشب فيك
ولا صُنْع يد
كلّك
ذكرى لشفتيّ
ونفس من عرق الخوف
..وسكّر الهروب
حين أقبّلك
أنسى أنّ للعالم بابا غير الحرب
وأنسى أنّ للقُبل طعما غير البارود
وأنسى اسمي
لأدعو نفسي
شهيد هواك..
أحبّك...
كما البندقيّة
لا لأنّكِ تقتليني
بل لأنّك الوحيدة
التي إذا خذلتني
أستطيع أن أُطلق النار على ظلّي..
أحبّكِ..
كما يعشق الغراب صوت الخراب
كما يهذي الغصن اليابس بالمطر
كما يكتب المجنون على الجدران
أسماء الذين لم يأتوا قطّ..
أنت
رغبة الرّصاصة
في أن تعود إلى فم البندقيّة
في أن تعاد صياغتها من ضوء
من قُبلة مؤجّلة على حافة المقصلة..
أحبّك...
كما المقاتل في آخر الخندق
يقايض قلبه بآخر قُبلة
من صورة مجعّدة
داخل الخوذة
هو لا يعرف إن كانت تحبّ
لكنّه يقاتل ليبقى اسمه
في شفتيها
لحظة النّسيان..
أنا لا أكتبك
أنا أطلقك
كأنّك صرخة حياة
في صدر اللّيل الأخير
كأنّك الأغنية الوحيدة
التي تنبعث من مذياع
وهو يغطّي جثّة الحبيب..
أنت بندقيّة قلب مثقوب
يطلق الحبَّ من فوهته
ثمّ يختبئ في الزّاوية
كولد سرق تفاحة من الجنّة..
وحين تنامين
تتحوّلين إلى قطعة سلاح باردة
جميلة، صامتة
لكنّي أعلم
أنّ فيك رصاصة باسمي..
فهل أحببتك؟
نعم...
كما أحبّت الحرب أوّل جريح
كما أحبّت الأرض أوّل طعنة
وكما أحبّت البندقيّة
من علّمها أن تئنّ..
يا حبّي
الذي يشبه تمرين قتال
كلّ مرّة أقبّلك
أعيد رسم خارطة النّار
وأقول للقلب:
افتحْ النّار... إنّها تبتسم....

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...