واعلَمْ أنني التاريخُ والمنفى
وكلُّ رقائقِ البَردِي وآثارُ القبائلِ
واندثارُ شواطىءِ الماضي أنا المدنُ
التي فقدت نواصيها وصارت ربما ريشًا
وما زالتْ خطوطُ الريحِ تحفرُ منجزاتِ
الوهمِ في أحلامِنا في حاضرٍ متعثرٍ كمطيةٍ
عرجاءَ نفرحُ بالقليلِ وندعي أنَّا اغتنمنا من
ملاحمنا كثيرًا وانتصرنا مثلما انتصرَ الذبابُ
على القمامةِ واختفى ما كان فخرًا في عيونِ
الباحثين عن الوجودِ وجائعٌ هذا المصيرُ لفكرةٍ
مجهولةٍ تمتصُّ منا نشوةً ممجوجةً وتعيدنا
للواقعِ المجبولِ من عرقِ الصبايا والفراغِ ومن
جنونِ الإنتماءِ إلى مكانٍ ليسَ مأمونًا ولا حتى
يضيفُ لقاطنيهِ الحبَّ وانتشرت خرافاتٌ مُجهَزَّةٌ
بليلٍ تجعلُ الفوضى تراثًا ناعمًا وتثيرُ أوجاعًا
مُبَطَّنَةً كأسرارٍ تقضُّ مضاجعَ الناجين من فِتَنِ
الكلامِ وحين يسحبُنا الفضولُ إلى التحيةِ لا نفكرُ
في ابتساماتٍ تجاملنا وننسى أننا لطفاءُ كنا
في زمانٍ ما وننتهزُ المصائبَ كي تسيلَ دموعُنا
مدرارةً ونثورَ من ألمٍ على الموتى
ونكتسبُ اهتمامًا فجأةً في الموتِ
تعجبنا مراثيهِ الطويلةُ ثم ننسى مرةً
أخرى البدايةَ والذين تسابقوا في جعلنا
أشلاءَ وقتٍ زائفٍ قيثارتي متروكةٌ في ركنِها
في غرفتي ذاتِ الجهاتِ المستحيلةِ
لا نوافذَ للشتاءِ ولا السماءُ منوطةٌ بحمايةِ
المدنِ التي انقلبت على أسمائها والأنبياءِ
وفي الطريقِ إلى مصيرٍ واضحٍ يتدافعُ الفقراءُ
والفانون يمتهنون ما تركوا وراء ظهورهم
وتسيلُ أحلامُ المرايا مثلما شمعٌ ضعيفٌ كان
قد شهدَ المساءاتِ الجريئةَ وهي تحملُ في أظافرها
بقايا وردةٍ حمراءَ وانهارتْ على المدنِ الملامحُ
لم تعدْ فرصُ الحياةِ مثيرةً للبدءِ في تأمينِ
ذاكرةٍ تعمدتِ التخلي عن قوانينِ التكاثرِ والتماهي
والتوسلِ للصدى ألا يظلَّ يرددُ الماضي ويجعلهُ
رديفًا للتفاؤلِ هكذا الطعناتُ غائرةٌ فقط ستظلُّ
مؤلمةً وتنهارُ المآثرُ في زمانِ الجوعِ تتخذُ الفضيلةُ
من بياضِ البيلسانةِ مخبأً وتذوبُ تاركةً قشورَ
اللوزِ ناشفةً على طولِ النهايةِ والرصيفِ
وإنما قلبي مزارٌ للصباحاتِ النديةِ للمعاناةِ التي
تشتدُّ ما بعد الظهيرةِ ثم تنقذني السنونوةُ
الجريحةُ من صداقاتٍ تبين أنها كانت معلقةً
بخيطٍ من قميصٍ مزقتهُ الشمسُ أشواقًا وتأبينًا
لذاكرةٍ تسيرُ على قوائمَ من جليدٍ
فاحْمِني يا ريحُ من هذا الفجورِ وغيري الطرقَ
التي امتزجت بماءِ البحرِ والورقِ الذي كشف
الخطيئةَ في عيون العاشقين وفي طلاسمِ رُقْيَةٍ
لا تحملُ الإيمانَ بين حروفها
أرثيكَ يا قمري المضيءَ بوردتينِ وغربتي
وعليَّ أنْ أخفي انبهاري بالصراحةِ في عيونِ
الطيرِ وهي تقولُ لي كيف انهياراتُ المعابدِ لم
تكنْ مقصودةً وسريعةً كيف الحقيقةُ أرهقت
ظهرَ الفراشةِ كيف صرنا قطعةً نقديةً في جيب
نخَّاسٍ وآخر مرتشٍ صرنا بلا مأوى وغيرنا
معاني الحبِّ مراتٍ وثبَّتْنا الخطى لنظلَّ في هذا
المكانِ تمرُّ عنا الشمسُ والدنيا كأنا لا نحركُ ساكنًا
طلَلًا قديمًا يا حبيبتي الجميلةَ يا ملاذي المبتَغَى
وعدي لنفسي لن يكون مناسبًا حتى أفيقَ على
رؤى الريحانِ توقظَني العصافيرُ الطليقةُ في المسافةِ
بين قشر البرتقالةِ والجدارِ وأنتِ بين الزرقةِ الأولى
وفيضِ العطرِ عند الضفةِ الأخرى ولا أنسى هنا
من ماتَ عن قصدٍ وغادرَ واثقًا بوعودهِ مع نفسهِ
وأنا البريءُ كما الهدوءُ وحاضنُ الآياتِ أيامًا وأشرعةً
وأقرأُ دائمًا متفائلًا بتغيراتٍ سوف تأتي فجأةً
ستعيدُ للساعاتِ سيرتَها ونجوى الحالمين
وللمكانِ قداسةٌ فطريةٌ ولعٌ برائحةِ القدامى
في كتاباتٍ مشفَّرَةٍ كأنفاسِ العناقِ وقبلةٍ
لا تعرفُ السرَّ الذي جذب الشفاهَ لبعضها
وتراكمت هذي النداءاتُ الرقيقةُ أرغمتني
مرةً أخرى على تبديدِ أحلامي وتغيير اتجاهاتِ
الرسائلِ أيهذا الحبُّ ماذا لو تقاسمنا المشقةَ
وانبعثنا من جديدٍ من تفاصيلِ القرنفلِ
هل سنحيا مرتين ونستظلُّ بظلِّ لبلابٍ طويلٍ
لو تواعدنا مرارًا لاستطعنا القفزَ عن سورِ الغوايةِ
إنه البحرُ الذي يفتي بتغطيةِ النجومِ لساعةٍ
لنغيبَ في أنشودتين من التأملِ والتعاطي
مع فضاءٍ واسعٍ ما زلتُ أذكرُ أنني جمَّعتُ أسمائي
طوابعَ للبريدِ ولا أسافرُ في الضحى بل في انهيارِ
الضوءِ كي أبدو بريقًا خاطفًا هذا مسائي المرمريُّ
وهذه أرجوحةٌ مغمورةٌ بالزهرِ يا نفسي المنيعةَ
والجريئةَ خلف هذا البحرِ بحرٌ ليس معروفًا
جزائرُ لم تزرها الكائناتُ وإنني المكشوفُ عنهُ السرُّ
أعرفُ مفرداتِ الموجِ حين تكون قاسيةً وتطغى
في اتهاماتٍ تبدلُ في استعاراتِ التوددِ
ما الذي في الرملِ لا يبقى وماذا يستفيدُ الموجُ
من غرقِ السواحلِ لا أفكرُ في انتظارِ الموتِ أيضًا
والتحرشُ بالفراشةِ لم يغيرْ فطرةَ الأشياءِ نحو
جمالها والرقةِ الملأى بصمتٍ مؤمنٍ بالسحرِ
أنتِ حبيبتي هل نستطيعُ النومَ أيضًا دونما
قلقٍ على مَنْ راح أو مَنْ سوف يأتي إنه التاريخُ
تنقيةٌ من العوراتِ تسويةُ الخلافِ مع الفناءِ
وسحبُ أبسطةِ البطولةِ عنوةً من تحت أقدامِ
الطغاةِ وتفرضُ النياتُ نزعتَها لتحييدِ العلاقةِ
بيننا ونظلُّ أجملَ ما استطعنا بين صفحاتِ
القصائدِ وهي تتلَى في المساءِ وفي النهارِ
وصادقٌ قلبي كمرآةٍ معلقةٍ على بابٍ صغيرٍ
والسلامُ على مصيرِ اللازوردِ فقد تنبأتِ المسافةُ
بالرحيلِ وخضبتْ بالعشبِ أشرعةَ القواربِ
والسرابُ هو انتحارُ الوهمِ في ثوبِ الحقيقةِ
وانثنى غصنٌ على ينبوعهِ واستمسكت بالحبِّ
أطرافُ الروايةِ والحنينُ إليكِ يتركني بلا رأي
وأبقى في ملاحقتي لقلبي ما الذي يحتاجه
مني المكانُ وقد نسيتُ براءَتي وطفولتي
عند المحطاتِ الصغيرةِ لم أسافرْ بعدُ في المدنِ
التي أبغي وفي حلمي الكثيرُ ولست مقتنعًا
بما يحتاجهُ الغرباءُ في المنفى فقد فكرتُ
مراتٍ ومراتٍ وحاولتُ التغاضي عن تفاهاتٍ
تحاصرني ويبقى العمرُ حبلًا في بدايتهِ
رفيقٌ طيبٌ وهناك خلف البحرِ أيامٌ ستأتي
وتحملني إليكِ فقد تعلمتُ الكثيرَ من القراءاتِ
التي أقتاتُ منها قبل نومي لستُ وحدي
في المصيرِ هناك ظِلِّي والعلَندَى والقرنفلةُ
البسيطةُ كلَّما أوغلتُ في الدنيا أواجهُ صورتي
الأولى أقابلُ راعيًا تحت الأكاسي سابحًا
في أمنياتِ قطيعِهِ وتناثرت حتى عباراتُ
الثناءِ على صمودِ السروِ في وجهِ الغزاةِ
وغالبًا سيكون وجهي طيبًا فأنا القديم
المُبتَلَى بالذكرياتِ ولا أقاسمُ عابرًا حظي
فقد أسلمتُ أمري للنهايةِ وابتساماتِ الصباحِ
حبيبتي عيناكِ أصبحتا علاماتِ انتصاري واعترافي
أنني هذا المكانُ ونقمةُ التاريخِ والصحفِ التي
غرقتْ بحبرِ الوهمِ تصحيفًا
وفي عينيكِ يغرقني الكلامْ.
السبت ٢٦/٧/٢٠٢٥
غريب في الضحى الأزرق
وكلُّ رقائقِ البَردِي وآثارُ القبائلِ
واندثارُ شواطىءِ الماضي أنا المدنُ
التي فقدت نواصيها وصارت ربما ريشًا
وما زالتْ خطوطُ الريحِ تحفرُ منجزاتِ
الوهمِ في أحلامِنا في حاضرٍ متعثرٍ كمطيةٍ
عرجاءَ نفرحُ بالقليلِ وندعي أنَّا اغتنمنا من
ملاحمنا كثيرًا وانتصرنا مثلما انتصرَ الذبابُ
على القمامةِ واختفى ما كان فخرًا في عيونِ
الباحثين عن الوجودِ وجائعٌ هذا المصيرُ لفكرةٍ
مجهولةٍ تمتصُّ منا نشوةً ممجوجةً وتعيدنا
للواقعِ المجبولِ من عرقِ الصبايا والفراغِ ومن
جنونِ الإنتماءِ إلى مكانٍ ليسَ مأمونًا ولا حتى
يضيفُ لقاطنيهِ الحبَّ وانتشرت خرافاتٌ مُجهَزَّةٌ
بليلٍ تجعلُ الفوضى تراثًا ناعمًا وتثيرُ أوجاعًا
مُبَطَّنَةً كأسرارٍ تقضُّ مضاجعَ الناجين من فِتَنِ
الكلامِ وحين يسحبُنا الفضولُ إلى التحيةِ لا نفكرُ
في ابتساماتٍ تجاملنا وننسى أننا لطفاءُ كنا
في زمانٍ ما وننتهزُ المصائبَ كي تسيلَ دموعُنا
مدرارةً ونثورَ من ألمٍ على الموتى
ونكتسبُ اهتمامًا فجأةً في الموتِ
تعجبنا مراثيهِ الطويلةُ ثم ننسى مرةً
أخرى البدايةَ والذين تسابقوا في جعلنا
أشلاءَ وقتٍ زائفٍ قيثارتي متروكةٌ في ركنِها
في غرفتي ذاتِ الجهاتِ المستحيلةِ
لا نوافذَ للشتاءِ ولا السماءُ منوطةٌ بحمايةِ
المدنِ التي انقلبت على أسمائها والأنبياءِ
وفي الطريقِ إلى مصيرٍ واضحٍ يتدافعُ الفقراءُ
والفانون يمتهنون ما تركوا وراء ظهورهم
وتسيلُ أحلامُ المرايا مثلما شمعٌ ضعيفٌ كان
قد شهدَ المساءاتِ الجريئةَ وهي تحملُ في أظافرها
بقايا وردةٍ حمراءَ وانهارتْ على المدنِ الملامحُ
لم تعدْ فرصُ الحياةِ مثيرةً للبدءِ في تأمينِ
ذاكرةٍ تعمدتِ التخلي عن قوانينِ التكاثرِ والتماهي
والتوسلِ للصدى ألا يظلَّ يرددُ الماضي ويجعلهُ
رديفًا للتفاؤلِ هكذا الطعناتُ غائرةٌ فقط ستظلُّ
مؤلمةً وتنهارُ المآثرُ في زمانِ الجوعِ تتخذُ الفضيلةُ
من بياضِ البيلسانةِ مخبأً وتذوبُ تاركةً قشورَ
اللوزِ ناشفةً على طولِ النهايةِ والرصيفِ
وإنما قلبي مزارٌ للصباحاتِ النديةِ للمعاناةِ التي
تشتدُّ ما بعد الظهيرةِ ثم تنقذني السنونوةُ
الجريحةُ من صداقاتٍ تبين أنها كانت معلقةً
بخيطٍ من قميصٍ مزقتهُ الشمسُ أشواقًا وتأبينًا
لذاكرةٍ تسيرُ على قوائمَ من جليدٍ
فاحْمِني يا ريحُ من هذا الفجورِ وغيري الطرقَ
التي امتزجت بماءِ البحرِ والورقِ الذي كشف
الخطيئةَ في عيون العاشقين وفي طلاسمِ رُقْيَةٍ
لا تحملُ الإيمانَ بين حروفها
أرثيكَ يا قمري المضيءَ بوردتينِ وغربتي
وعليَّ أنْ أخفي انبهاري بالصراحةِ في عيونِ
الطيرِ وهي تقولُ لي كيف انهياراتُ المعابدِ لم
تكنْ مقصودةً وسريعةً كيف الحقيقةُ أرهقت
ظهرَ الفراشةِ كيف صرنا قطعةً نقديةً في جيب
نخَّاسٍ وآخر مرتشٍ صرنا بلا مأوى وغيرنا
معاني الحبِّ مراتٍ وثبَّتْنا الخطى لنظلَّ في هذا
المكانِ تمرُّ عنا الشمسُ والدنيا كأنا لا نحركُ ساكنًا
طلَلًا قديمًا يا حبيبتي الجميلةَ يا ملاذي المبتَغَى
وعدي لنفسي لن يكون مناسبًا حتى أفيقَ على
رؤى الريحانِ توقظَني العصافيرُ الطليقةُ في المسافةِ
بين قشر البرتقالةِ والجدارِ وأنتِ بين الزرقةِ الأولى
وفيضِ العطرِ عند الضفةِ الأخرى ولا أنسى هنا
من ماتَ عن قصدٍ وغادرَ واثقًا بوعودهِ مع نفسهِ
وأنا البريءُ كما الهدوءُ وحاضنُ الآياتِ أيامًا وأشرعةً
وأقرأُ دائمًا متفائلًا بتغيراتٍ سوف تأتي فجأةً
ستعيدُ للساعاتِ سيرتَها ونجوى الحالمين
وللمكانِ قداسةٌ فطريةٌ ولعٌ برائحةِ القدامى
في كتاباتٍ مشفَّرَةٍ كأنفاسِ العناقِ وقبلةٍ
لا تعرفُ السرَّ الذي جذب الشفاهَ لبعضها
وتراكمت هذي النداءاتُ الرقيقةُ أرغمتني
مرةً أخرى على تبديدِ أحلامي وتغيير اتجاهاتِ
الرسائلِ أيهذا الحبُّ ماذا لو تقاسمنا المشقةَ
وانبعثنا من جديدٍ من تفاصيلِ القرنفلِ
هل سنحيا مرتين ونستظلُّ بظلِّ لبلابٍ طويلٍ
لو تواعدنا مرارًا لاستطعنا القفزَ عن سورِ الغوايةِ
إنه البحرُ الذي يفتي بتغطيةِ النجومِ لساعةٍ
لنغيبَ في أنشودتين من التأملِ والتعاطي
مع فضاءٍ واسعٍ ما زلتُ أذكرُ أنني جمَّعتُ أسمائي
طوابعَ للبريدِ ولا أسافرُ في الضحى بل في انهيارِ
الضوءِ كي أبدو بريقًا خاطفًا هذا مسائي المرمريُّ
وهذه أرجوحةٌ مغمورةٌ بالزهرِ يا نفسي المنيعةَ
والجريئةَ خلف هذا البحرِ بحرٌ ليس معروفًا
جزائرُ لم تزرها الكائناتُ وإنني المكشوفُ عنهُ السرُّ
أعرفُ مفرداتِ الموجِ حين تكون قاسيةً وتطغى
في اتهاماتٍ تبدلُ في استعاراتِ التوددِ
ما الذي في الرملِ لا يبقى وماذا يستفيدُ الموجُ
من غرقِ السواحلِ لا أفكرُ في انتظارِ الموتِ أيضًا
والتحرشُ بالفراشةِ لم يغيرْ فطرةَ الأشياءِ نحو
جمالها والرقةِ الملأى بصمتٍ مؤمنٍ بالسحرِ
أنتِ حبيبتي هل نستطيعُ النومَ أيضًا دونما
قلقٍ على مَنْ راح أو مَنْ سوف يأتي إنه التاريخُ
تنقيةٌ من العوراتِ تسويةُ الخلافِ مع الفناءِ
وسحبُ أبسطةِ البطولةِ عنوةً من تحت أقدامِ
الطغاةِ وتفرضُ النياتُ نزعتَها لتحييدِ العلاقةِ
بيننا ونظلُّ أجملَ ما استطعنا بين صفحاتِ
القصائدِ وهي تتلَى في المساءِ وفي النهارِ
وصادقٌ قلبي كمرآةٍ معلقةٍ على بابٍ صغيرٍ
والسلامُ على مصيرِ اللازوردِ فقد تنبأتِ المسافةُ
بالرحيلِ وخضبتْ بالعشبِ أشرعةَ القواربِ
والسرابُ هو انتحارُ الوهمِ في ثوبِ الحقيقةِ
وانثنى غصنٌ على ينبوعهِ واستمسكت بالحبِّ
أطرافُ الروايةِ والحنينُ إليكِ يتركني بلا رأي
وأبقى في ملاحقتي لقلبي ما الذي يحتاجه
مني المكانُ وقد نسيتُ براءَتي وطفولتي
عند المحطاتِ الصغيرةِ لم أسافرْ بعدُ في المدنِ
التي أبغي وفي حلمي الكثيرُ ولست مقتنعًا
بما يحتاجهُ الغرباءُ في المنفى فقد فكرتُ
مراتٍ ومراتٍ وحاولتُ التغاضي عن تفاهاتٍ
تحاصرني ويبقى العمرُ حبلًا في بدايتهِ
رفيقٌ طيبٌ وهناك خلف البحرِ أيامٌ ستأتي
وتحملني إليكِ فقد تعلمتُ الكثيرَ من القراءاتِ
التي أقتاتُ منها قبل نومي لستُ وحدي
في المصيرِ هناك ظِلِّي والعلَندَى والقرنفلةُ
البسيطةُ كلَّما أوغلتُ في الدنيا أواجهُ صورتي
الأولى أقابلُ راعيًا تحت الأكاسي سابحًا
في أمنياتِ قطيعِهِ وتناثرت حتى عباراتُ
الثناءِ على صمودِ السروِ في وجهِ الغزاةِ
وغالبًا سيكون وجهي طيبًا فأنا القديم
المُبتَلَى بالذكرياتِ ولا أقاسمُ عابرًا حظي
فقد أسلمتُ أمري للنهايةِ وابتساماتِ الصباحِ
حبيبتي عيناكِ أصبحتا علاماتِ انتصاري واعترافي
أنني هذا المكانُ ونقمةُ التاريخِ والصحفِ التي
غرقتْ بحبرِ الوهمِ تصحيفًا
وفي عينيكِ يغرقني الكلامْ.
السبت ٢٦/٧/٢٠٢٥
غريب في الضحى الأزرق