علاء نعيم الغول - كأنك مرهق بالغيب

صورٌ معَلَّقَةٌ

مصيرُ العالقين هو المصيرُ

الشاهدُ المرقومُ من زمنٍ على

صِدْقِ الحياةِ على نفاقِ المُختَبين

وراءَ نافذةٍ مُضَبَّبَةٍ

ونعلَقُ غالبًا بين الضميرِ وسطوةِ

الماضي وآلامِ التنقلِ بين أغنيةٍ وساحاتٍ

من الرملِ المُغَطَّى بالنجومِ العارياتِ

نضيعُ أسرعَ في غلافِ الوهمِ

نُختَزَلُ انكساراتٍ ونحترقُ ابتهالاتٍ

على بابِ الصباحِ وما الضحى إلا الغيابُ

وشهوةٌ في النفسِ مُلصَقَةٌ على ظهرِ الرسالةِ

والتعلقُ بالمزيدِ من التفاؤلِ مرهِقٌ

ويحاولُ التفريقَ بين علاقتي بالبحرِ

والقطعِ التي لم تنهزمْ في رقعةِ الشطرنجِ

والحِيَلُ الضريرةُ في الحياةِ هي انقسامُ النفسِ

بين رغائبِ الماضي وتفسيرِ الحكاياتِ التي

ملأتْ وعاءَ الروحِ والماضي مناورةٌ على أشلاءِ

هذا العمرِ والوقتِ الفضائيِّ المسافرِ في غياهبهِ

السحيقةِ أين نحن الآن ممن ورطونا في ملامحهم

وأهدونا الرحيلَ على أصابعهم وأسنانِ اليراعاتِ

الخجولةِ وانسحبتُ من الشرانقِ تاركًا شيئًا

يحررني من العتمةْ

كما للقلبِ أغشيةٌ فإنَّ لغرفتي أستارَها والليلَ

لستُ بلا ملامحَ كي أخافَ من التنقلِ بين أرصفةِ

المحطاتِ الجريئةِ لستُ مسؤولًا عن الأحياءِ بين

أزقةِ الموتِ الكريهةِ لستُ مضطرًّا لتهويلِ التحيةِ

بيننا أنتَ المسافرُ فجأةً وأنا المقيمِ كما أشاءُ

عليكَ نصفُ المنجياتِ من المسافةِ والطيورُ لها

احتياجاتٌ تلاحقها وتقطعُ موجَ هذا البحرِ بحثًا

عن شواطىءَ كي تواريها على مهلٍ وصمتٍ

وانتزعتُ من الفراغِ دوائرَ اللاصوتِ

أرسمها اعترافًا بالسباقِ مع القيامةِ والضميرِ

وملهياتِ الزعفرانِ

لقد تأذينا مرارًا من مقولاتِ المواسمِ وهي

تتركنا طواعيةً وتخذلنا مناصفةً مع الأحلامِ

والصورُ التي تقتاتُ من أفكارنا

مجروحةٌ كيدِ الصغيرِ

وأنتِ يا حبي الكبيرَ رأيتُ في عينيكِ

نصفي قد كتبتُكِ في هدوءِ النهرِ عند مصبِّهِ

وأنا هناكَ أعيدُ نفسي في تدفقهِ

وأشرقُ من رحيقِكِ رشفةً عسليةً

وأذوبُ في شفتيكِ منهارًا كأوراقِ البنفسجِ

في هبوبِ نسائمِ الوادي

وأقبلُ أن أسافرَ مرةً أخرى

على أملِ الوصولِ إليكِ

يا قدري الكبيرَ ويا سمائي المستعادةَ

في النهارِ ويا مديحَ الخوخِ في ريقِ الغوايةِ

كم هنا أشتاقُ منزلقًا على طرفِ القصيدةِ

مشرعًا ضفاتِ قلبي للصبا ريحًا تهبُّ من الشمالِ

وتستثيرُ تنازلاتي لستُ أبرأُ من هوايَ ولا أخافُ

من اعترافاتي وقد ساهمتُ في تبريرِ ما قد قيلَ

عن جسدِ الفراشةِ في فِراشِ الوردِ واستبقيتُ

قلبي في الغمامةِ حين تُمطِرهُ ستنبتُ أمنياتكَ

يا خزامى سوف تمتدُّ المسافاتُ النقيةُ في تفاصيلِ

الجنونِ وغفوةِ النعناعِ أكتبُ عن معاني الحبِّ

في زمن التراجعِ عن رواجِ الضعفِ في صورِ القريضِ

وعن فراغِ النفسِ من صِدقِ السنونوةِ الوحيدةِ

في انفتاحِ الصيفِ لستُ مُبارِكًا عجزَ الذين تنازلوا

عن مفرداتِ الوعدِ في قبلاتهم وأنا المتاحُ لوعدِ

هذا البحرِ أعرفُ كيف أحفظهُ وأكتم سرَّهُ

فأنا وريثُ الأنبياءِ هنا وأحفظُ ما ترتَّلَ في صوامعَ

من نخيلٍ أستطيع الآن توسيعَ احتمالاتِ التغني

بالذي قد كان يا حبي الملونَ والمجاهدَ في جهاتِ

الوقتِ تعرفني وتسمعُ عن نقيعِ اللوزِ كيف يبلُّ

ريقَ الليلِ كنتُ أنا الذي قد كان لا أخشى انتمائي

للمكانِ وفي النهارِ يموتُ صوتٌ من رفاقي جامعًا

صورًا لهم حتى أعلقَها على صوتِ الرحيلْ.

الثلاثاء ٢٩/٧/٢٠٢٥

غريب في الضحى الأزرق

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...