إبراهيم محمود - قابيل... قصة





قرر هابيل فجأة أن يلتقي بأخيه قابيل.ثمة شعور لم يتضح له، دفعه إلى ذلك.
كان قابيل موفور الصحة، يدندن بينه وبين نفسه. بينما هابيل فقد بدا شاحباً، هزيلاً، حزيناً.


الفنان الإيطالي سيباستيانو ريتشي" 1659-1734 " ولوحته الفنية : قابيل يقتل هابيل


-هل تذكرْتني يا قابيل؟
كان سؤال هابيل، وهو يركّز نظره على أخيه !
-طبعاً! منذ أن دفعتَ بنفسك إلى القتل يا هابيل!
قالها قابيل وهو يستمر في الدندنة.
تحسس هابيل رقبته. ألم قديمٌ اشتعل داخله، فتمالك نفسه .
ساد صمت بينهما لبعض الوقت.
فوجىء هابيل بيد قابيل تمتد إليه وتأخذه من يده:
-امض معي، لتعرف ما يجري .
سار إلى جانبه. كان وئيد الخطى، خلاف أخيه الذي دلت عليه مشيته على أنه لا يشكو من شيء.
لم يمرا بأي شجر، أو حيوان ، أو حتى بجماد، إلا ويظهر انحناء لقابيل من خلال الحركة والنظرة .
أكثر من ذلك، حيوانات كثيرة كانت تأتي وتتمسح بقابيل مطواعة.
أشجار! وما أكثرها كانت تلقي بظلالها على قابيل.
هابيل كان يرى . هابيل كان يصدمه ما يرى .
-أرأيت يا هابيل؟ كيف كنتُ وكيف أكون الآن ..؟
قالها قابيل !
هابيل كان ينظر وثمة حيرة في نظراته .
-ألم يتبين لك بعدُ من يكون كلٌّ منا؟
ثم مستدركاً:
-إذا كنت قريباً من خالقك، كما اعتقدت وتعتقد الآن، فخالقك كان قريباً ولا يزال أكثر وأكثر مني. أنا هبَته للعالم. كما رأيت وترى بعينيك !
قالها قابيل هذه المرة وثمة ابتسامة سخرية مرئية في ملامح وجهه المورد الخدين .
قدَّر هابيل، وألم صاعد يعتصره، أنه لو بقي أكثر، لتأزم الموقف كثيراً جداً.
تراجع هابيل إلى الوراء.
استدار هابيل واستحث الخطى ، داعياً من خالقه ألا يستجيب لدعواه فيما لو نبهه حنينٌ ما إلى لقاء أخيه قابيل ثانية.
قدَّر هابيل أنه سيُقتَل هذه المرة كذلك !
اختفى هابيل !
كان قابيل جالساً على تلة خضراء، وهو ماض في دندنته .
كان الكون يدور حول قابيل !

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...