نمران، كانا يغطّيان الأرض المعشوشبة الندية بكامل بطنيهما، وقد تقدمتهما رجلاهما الأماميتان على طولهما.
رأساهما كانا ملتصقين ببعضهما بعضاً، ما أن يتباعدا قليلاً حتى يتقاربا ويتلاصقا سريعاً.
لوحة الفنان الفرنسي برونو إيميتي: جنة عدن
لمحا اثنين من على مسافة، كانا يحضنان بعضهما بعضاً. مشهد شاب وفتاة .
بحركة رأسيه جانبية خفيفة، نبّه النمر نمرته إليهما وهو يقول:
لا بد أنهما يتغازلان ..
ثم ناظراً إلى نمرته:
ما الغزل يا نمرتي ؟
كمن يخرج رأسه من ماء وينفضه، حركت النمرة رأسها، وردَّت بسخرية:
لا أريد أن يفسد لقاءنا هذا أي حديث عن هؤلاء الذين يسمون أنفسهم بشراً.
-إنه مجرد سؤال يا عزيزتي النمرة .
-لو أنني تحدثت عن هذا الذي يُسمونه غزلاً أو حباً، سأصبح مثلهم، ولن يطول لقاؤنا هذا بسلام بعدها .
قالت النمرة.
لاطف النمر نمرته بمداعبة احتكاكية من رأسه على جانب رأسها الملاصق له.
واسترسلت النمرة في كلامها:
لا أكذبَ منهم وهم يتحدثون عن الحب.. كل شيء يربطونه بالحب. حتى في الموت الذي يسمونه حباً، ولا يدخرون جهداً في التنكيل ببعضهم بعضاً، وإيذاء بعضهم بعضاً، وقتل بعضهم بعضاً، وهم لا يكفون عن ترداد كلمة الحب..
هز النمر رأسه وعلَّق:
لنعش إذاً كما نحن النمور، قبل أن يحدث لنا طارىء بسببهم .
وهما يزدادان التصاقاً ببعضهما بعضاً. لفت نظرهما مشهد لا تخطئه الرؤية المباشرة، للاثنين اللذين دخلا في عناق، وقد سقطا أرضاً..
علَّقت النمرة:
أرأيت ؟
لا أحد يعلم من بدأ بطعن الآخر وهو في العناق ذاك، وكيف طعن كلٌّ منهما الآخر ، ليسقطا معاً .
تبرَّأتْ منهما التفاحة !