دخل الأستاذ غرفة الصف والتلاميذ في صمت مريب. كان الأستاذ أنيقا، مستقيم القامة، متجهّم الوجه، أبرص، عيناه تتحركان بريبة تثير الخوف. عاد إلى السبورة بعد أن قام بجولة بين المقاعد وكأنّه يبعث برسالة إلينا بضرورة الانضباط والالتزام. أمسك بقلم الطباشير وباشر الكتابة على اللوح المدهون باللون الأخضر وكتب حرف " الألف " في الوسط من الأعلى، ثمّ تحرّك نحوَ بداية اللوح ليبدأ كتابة شيء آخر، والتفت برأسه دون جسده إلينا لعلّه يرى من يخالف قواعد الانضباط. شرع بالكتابة بعد أن تيقّن من الأمر وكتب جملة " ركب عدنان الحمار ". لانعرف ماذا كتب.
وضع رأس المسطرة فوق الألف وسأل : ما هذا ؟ لم يجبه أحد. ثمّ نقل رأسها إلى الجملة التي كتبها في أوّل اللوح وسأل : ما هذا؟ وكانت النتيجة واحدة لا مجيب أيّها الأستاذ الحبيب.
كان الكلّ خائفا ممّا سيترتب على عدم الإجابة عن سؤال الأستاذ، وقد بدأت الأمور تتضح من خلال الحركات المرتجفة.
تبسّم ابتسامة صفراء غير مريحة وقال : " ألفٌ"، ردّدوا معي : وبدأنا نهدر بأصواتنا " ألفٌ ".
كرّرنا الأمر جميعا بصوت مرتفع، وهو يشير بيده " كرّر" حتّى تعبت الحناحر. رفع يده إيذانا بالتّوقّف، فتوقّف الجميع.
انتقل إلى ما كتبَه في أوّل اللوح وقرأ :" ركب عدنان الحمار ". ضحك عدنان وضحك الجميع معه، ثمّ اعتدلنا جلوسا حين رأى رأيناه تحرّك قادما إلينا فوقع الويل على عدنان. إذ تقدّم نحوه وهوى بكفّه نحو أسفل رأسه من الخلف.
كان المضروب ابن كبير القرية " الاقطاعي"، لم يكن عدنان متميّزا عن أقرأ نه من الطلبة. في القرية الكلّ سواسية باللباس والخيارات ليست كبيرة بين الغني والفقير باستثناء تكديس الأموال. حتّى كبير القوم لا يتميّز عن غيره، ما عدا " البيك آب "، القديمة وكانت الوحيدة بالقرية.
سال الدمع الصامت من عيني عدنان، فهو الابن المدلل عند والده، وصار الماء ينضح من بين فخذيه حتّى تسرّب بهدوء باتجاه باب الصف،كما شاطرناه نضح الماء أيضا بسبب الخوف الذي انتابنا.
انكشف المستور وصار النضح جليا وما من وسيلة لإخفاء الفضيحة. لم يعرف مدير المدرسة الغارق في مصيبته الصباحية ماذا يجري في شعبة الصف الأول الابتدائي من كوارث.
يبدو أنّ الأمور تتجه نحو الانفراج بالنسبة لموضوع النائب المصاب، فقد تمّت معالجته والتحق بصفه. سأل المدير الأستاذ إن كان قد جمع التّبرع الخاصّ بدعم القضية الفلسطينية، فجاء الجواب بالنفي، وأكّد له بأنّ جمع التّبرع سيتمّ بداية الحصة الموالية. وماذا عن هرب الأسبوعي العام؟ سأل المعلم مديرَ المدرسة، فأجابه بأنّ الأمر تمّت معالجته مع صاحبة " البضتين". سأل المعلم عن أيّ بيضتين تتحدث؟ قهقه المدير عاليا وقال :إنّ الإسبوعي العام دخل بالأمس قُنّ الدجاج التابع لجارته العجوز فسرق البيضتين وأكلهما، وما كان من العجوز حتّى ركبت حمارها وزارتني مساء في بيتي واشتكت أمرها.
قهقه الجميع وفجأة توقف المدير عن القهقهة وسأل ما هذا؟ كان يشير إلى الأرض حيث سال الماء. استغرب الرجلان الأمر وتوجّها بالسؤال إلينا حتّى استبانا الموضوع.
طلب المدير منّا الخروج من الصف للتنظيف، وهامس المعلم بأنّ الأمر لن يمرّ على خير قائلا : ربنا يستر. هذا الدعاء جعل المعلم مرتبكا فألحّ على المدير مستفسرا، فأجاب الأخير بأنّ هذا الطالب هو ابن الاقطاعي الكبير، وهو الابن المدلل والأمور ستتكهرب بعد قليل.
وضع رأس المسطرة فوق الألف وسأل : ما هذا ؟ لم يجبه أحد. ثمّ نقل رأسها إلى الجملة التي كتبها في أوّل اللوح وسأل : ما هذا؟ وكانت النتيجة واحدة لا مجيب أيّها الأستاذ الحبيب.
كان الكلّ خائفا ممّا سيترتب على عدم الإجابة عن سؤال الأستاذ، وقد بدأت الأمور تتضح من خلال الحركات المرتجفة.
تبسّم ابتسامة صفراء غير مريحة وقال : " ألفٌ"، ردّدوا معي : وبدأنا نهدر بأصواتنا " ألفٌ ".
كرّرنا الأمر جميعا بصوت مرتفع، وهو يشير بيده " كرّر" حتّى تعبت الحناحر. رفع يده إيذانا بالتّوقّف، فتوقّف الجميع.
انتقل إلى ما كتبَه في أوّل اللوح وقرأ :" ركب عدنان الحمار ". ضحك عدنان وضحك الجميع معه، ثمّ اعتدلنا جلوسا حين رأى رأيناه تحرّك قادما إلينا فوقع الويل على عدنان. إذ تقدّم نحوه وهوى بكفّه نحو أسفل رأسه من الخلف.
كان المضروب ابن كبير القرية " الاقطاعي"، لم يكن عدنان متميّزا عن أقرأ نه من الطلبة. في القرية الكلّ سواسية باللباس والخيارات ليست كبيرة بين الغني والفقير باستثناء تكديس الأموال. حتّى كبير القوم لا يتميّز عن غيره، ما عدا " البيك آب "، القديمة وكانت الوحيدة بالقرية.
سال الدمع الصامت من عيني عدنان، فهو الابن المدلل عند والده، وصار الماء ينضح من بين فخذيه حتّى تسرّب بهدوء باتجاه باب الصف،كما شاطرناه نضح الماء أيضا بسبب الخوف الذي انتابنا.
انكشف المستور وصار النضح جليا وما من وسيلة لإخفاء الفضيحة. لم يعرف مدير المدرسة الغارق في مصيبته الصباحية ماذا يجري في شعبة الصف الأول الابتدائي من كوارث.
يبدو أنّ الأمور تتجه نحو الانفراج بالنسبة لموضوع النائب المصاب، فقد تمّت معالجته والتحق بصفه. سأل المدير الأستاذ إن كان قد جمع التّبرع الخاصّ بدعم القضية الفلسطينية، فجاء الجواب بالنفي، وأكّد له بأنّ جمع التّبرع سيتمّ بداية الحصة الموالية. وماذا عن هرب الأسبوعي العام؟ سأل المعلم مديرَ المدرسة، فأجابه بأنّ الأمر تمّت معالجته مع صاحبة " البضتين". سأل المعلم عن أيّ بيضتين تتحدث؟ قهقه المدير عاليا وقال :إنّ الإسبوعي العام دخل بالأمس قُنّ الدجاج التابع لجارته العجوز فسرق البيضتين وأكلهما، وما كان من العجوز حتّى ركبت حمارها وزارتني مساء في بيتي واشتكت أمرها.
قهقه الجميع وفجأة توقف المدير عن القهقهة وسأل ما هذا؟ كان يشير إلى الأرض حيث سال الماء. استغرب الرجلان الأمر وتوجّها بالسؤال إلينا حتّى استبانا الموضوع.
طلب المدير منّا الخروج من الصف للتنظيف، وهامس المعلم بأنّ الأمر لن يمرّ على خير قائلا : ربنا يستر. هذا الدعاء جعل المعلم مرتبكا فألحّ على المدير مستفسرا، فأجاب الأخير بأنّ هذا الطالب هو ابن الاقطاعي الكبير، وهو الابن المدلل والأمور ستتكهرب بعد قليل.