انتحال العفّة - ص:26
أمضوا ليلتهم حمراء مع شيطانهم إلى أنْ رحل عنهم خلسةً في الهزيع الأخير من الليل حين بدأ الفجرُ يفتّقُ نسيجَ الظلام.
كنّا ننتظرُ النّهارَ بفارق الصبر ،، وكانوا يرتجفون خوفا من قدوم الصّبح. رويدا رويدا تغيّرَ المشهدُ حين بدأ الزّنادقةُ بارتداء أثواب العفّة فخال الأمرُ على...
تبسّم الشّقيّ بسمة حزن حين تذكّر ذلك الفحل الأحمر. بعد أن أمضى سنوات طويلة يقود النّوق في الجبال حاميا لها وراعيا.
لقد كان نكّاحا للنّوق،فلا يترك جملا آخر يقترب من حريمه مثل السلطان.
كان إن رأى شبحا من بعيد يجري نحوه فإن كانت ناقة ضمّها إلى جواريه،وإن كان الشبح جملا أدماه عضا حتّى يولّي الأدبار...
زنقة سُدّت نهايتها بإحكام على القاطنين فيها و لم يبق أمامهم سوى منفذ إجباري وحيد للدخول والخروج منها. في قلب قصر قفصة تتربع تلك الزنقة التي استقبلت وليدها الجديد ذات صباح من أيّام الشتاء مطلع الثلاثينيات من القرن العشرين.
الزغاريد المرتجفة من شدّة البرد القارس تتحشرج في الحناجر وتملأ الفراغ في...
أدب الرحلة
وبعد أن أكمل الرّجُلُ مراسم دفن جثث التحدّيات، أسرع نحو قاعة الاجتماعات التي اشتعل النقاش فيها منذ حين حول حوار الحضارات.
كان صدر الرجل يلتهب حماسة لنقاش الموضوع، لأنّ لديه ما يقول في هذا الأمر فهو الحامل لأسرار الشرق كلّه.
لقد امتهن فن الخطابة والتناكُف، وحفظ الشعر والأمثال...
دخل الأستاذ غرفة الصف والتلاميذ في صمت مريب. كان الأستاذ أنيقا، مستقيم القامة، متجهّم الوجه، أبرص، عيناه تتحركان بريبة تثير الخوف. عاد إلى السبورة بعد أن قام بجولة بين المقاعد وكأنّه يبعث برسالة إلينا بضرورة الانضباط والالتزام. أمسك بقلم الطباشير وباشر الكتابة على اللوح المدهون باللون الأخضر...
يهرع سيّد الدشراوي بعد أن صحا مِن سكرة الأمس في حانة المتلوي للإمساك بالقطار المتوجِّه نحوَ مدينة أمّ العرائس ،يسند رأسه إلى راس المقعد الذي يجلس عليه، ليساعده في حَمْلِ ما عَسَّشَ في ذلك الرأس مِن أثقال الخمر والهُموم. يغطُّ في نومٍ عميق. كان وهو في تلك الحالة يتراءى له خيال زوجته وقد سبَقَتْه...
كان الزمان أواخر الألفية الثانية عندما حان الرّحيل إلى مدينة الضباب. العالم كلّه ينزع يومها نحو الرّحيل إلى ألفية أخرى. والكلّ كان يُغني للعهد الجديد هاتفا ومصفقا،فهذا يُبشّر بالتقانة والآخر يختصر الكون إلى قرية صغيرة، وثالث يأمل بالسير فوقَ قضبان الهواء ليقطع المسافات إلى المجهول هربا من...
(في ليلة ظلماء يا سيّدي وجدت نفسي أهيم على وجهي في شوارع المدينة بعد أن قام والدي برمي يمين الطلاق على أمي وَرَحَل، تاركاً أمي فريسةً لاحول لها ولاقوة في هذا المجتمع الظالم.
تزوجت أمي من رجل وَعَدَها بالمساعدة على تربيتي، ولكنّه نكث بوعده كما نكث كافور بوعده للمتنبي، وصار يعذّبها ويعتدي عليّ،...