منذر ابو حلتم - خذوا ما تبقى من عروبتكم

غزّةُ وحدَها
تعلِّقُ موتاها على حبلِ غَسيلِ المساءِ،
كي تراهم سماءٌ بلا غيمٍ،
وتصرخُ صوتاً
يَخرقُ طبلةَ الخلود:
"هؤلاءِ موتاي…
أعيدوهم إليَّ،
وخُذوا ما تبقّى من عروبتكم
إلى المزاد."

غزّةُ وحدَها
تفتحُ صدرَ الرياح،
وتزرعُ في فُتاتِ البيوتِ سنابلَ ملح،
وتضحكُ للريحِ
ضحكَ المفلسِ من كلِّ شيء،
إلّا الأمل.

غزّةُ وحدَها
تحرسُ قمرَ الليلِ من عارِ العيون،
وتخبِّئ أطفالَها في جيبِ البحر،
وتصوغُ من شظايا القذائف
خواتِمَ عُرسٍ
لفتياتٍ لن يأتين.

غزّةُ وحدَها
تكتبُ على الجدارِ الأخير:
"أنا الأرضُ التي لا تُباع،
والدمُ الذي لا يُساوَم،
وأنا آخرُ لحمٍ على هذا الكوكب
لم يُجمَّدْ
في ثلّاجةِ الخوف."

منذر ابو حلتم

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...