مقتطف د. لطّوف العبداللّه - حيّا في رحمِ الموت... (رواية)

تبسّم الشّقيّ بسمة حزن حين تذكّر ذلك الفحل الأحمر. بعد أن أمضى سنوات طويلة يقود النّوق في الجبال حاميا لها وراعيا.
لقد كان نكّاحا للنّوق،فلا يترك جملا آخر يقترب من حريمه مثل السلطان.
كان إن رأى شبحا من بعيد يجري نحوه فإن كانت ناقة ضمّها إلى جواريه،وإن كان الشبح جملا أدماه عضا حتّى يولّي الأدبار بعيداً فلا يفكّر بالعودة إلى حدود مملكة الجمل الأحمر.
يتذكّر الشّقيّ ذلك الجمل بانبهار وإعجاب. رقبة الجمل الطويلة تتراءى له أنفة وكبرياء وقوته عزّة ومهابة. فكانّه صار نموذجا يُحتذى،ليس لأنّه كان مزواجا وغيورا على مملكته من النّوق بل لأنّه كان يرى فيه السّمو والشموخ والسطوة.
الجمل الأحمر الأنيق كان يخرج منذ الصباح الباكر مجتازا السهول والهضاب نحو أعالي الجبال يقتات ممّا نبت فوقَ هاماتها من الأعشاب والأشواك . ويتنقّل فوق رؤوسها حتّى المساء، ثمّ يعكف راجعا بحريمه نحو ربوع أهله. لا أحد يجرؤ على الاقتراب من نوقه،ولا تجرأ ناقة على الشرود وحيدة عن قائدها.
جميع حريمه من النّوق ملتزمة بالطاعة والاستجابة مادام الجمل الأحمر يقودها نحو الكلأ وتوفير الأمان، وكأنَّ بينهما ما يشبه البيعة في الأعناق.






تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...