حامد خضير الشمري - أميرة الحور...

قاسٍ هو الليَّلُ لولا طيفُ قاتلتي
فإن تناءى تشظَّى القلبُ وانصهرا
لقد ظَلَلْتُ أصَلِّي عند معبدِها
حتى ضَلَلْتُ وصار الشِّرْكُ لي قدرا
إنِّي أقدسُ نورَ اللهِ في امرأةٍ
إذا رآها مَلَاكٌ هامَ وانبهرا
أحببتُها وبها أحببتُ خالقَها
فجلَّ شأناً وللعشَّاقِ قد غَفَرا
والموسَرونَ هواهُم محضُ تسليةٍ
وأعظمُ الحبِّ عند الفتيةِ الفُقَرا
إذا الشفاهُ تلاقتْ عند وارفةٍ
فُقْتُ الملوكَ بما أوْتِيتُ والأمَرا
ولستُ أعرفُ إن أبدتْ مفاتِنَها
شمساً أرى في سماءِ اللهِ أم قَمَرا
تفرَّقَ الصَّحْبُ وانفضَّتْ مجالسُهم
وشَتَّتَ الدَّهْرُ قوماً أدْمَنوا السَمَرا
وما بَرِحْتُ على الأطلالِ مُعتكِفاً
وحدي لألثِمَ من أنفاسِها أثَرَا
وإن وقفتُ كسيرَ الرُّوحِ منتحباً
لا أذرفُ الدَّمعَ لكنْ أسفحُ الشُّرَرَا
وكلُّ شيءٍ تلاشى في مخيَّلتي
من المَلذَّات إلا ثغرَها العَطِرا
إذا التقينا وذُبنا فرْطَ نشوتِنا
قرأتُ في وجهها الآياتِ والسُّوَرا
وإن جلسنا نأى الشيطان منخذلاً
كأنَّ جبريلَ فيما بينَنا حَضَرا
أميرةٌ أهلُها أبهى ملائكةٍ
قد صاهروا الحُورَ حتى أبهروا البَشَرا
وإنَّما وجهُها والوردُ مزدهياً
توائمٌ أسعدتْ من حسنِها النَّظَرا
لو أنَّها قَدِمتْ في جيشِ أبرهةٍ
لم يرسلِ اللهُ طيراً تحملُ الحجَرا
كأنَّها عندما تغفو على كَتِفي
حوريَّةٌ من شذاها العقلُ قد سَكِرا
تسيلُ أنفاسُها شهْداً فأشربُها
حتى أرمِّمَ قلباً ظلَّ مستعِرا
لو كان حبِّي لها تَوْقاً إلى جَسَدٍ
رأيتُهُ منذ أعوامٍ قد احتُضِرا
لكنَّه كصلاةِ الفجرِ يوقظُني
في كل يومٍ لأتلو سِحْرَه سَحَرا
لولا محبتُها في القلب ما انتظمتْ
دقَّاته وهوى في الصَّدرِ منتحِرا
آثارُ أقدامِها وردٌ وضحكتُها
عطرٌ تضوَّعَ في الآفاقِ وانتشَرا
أخالُها وهي تمشي فرْطَ رقَّتِها
ظلاً من الله فوق الأرضِ قد ظهَرا
أدنو فأسمعُ في الشَّهدين أغنيةً
تُغري الأناملَ حتى تلمسَ الوَتَرا
ويلهثُ الصَّدرُ مما فيهِ من ظمأ
قاسٍ فأهطلُ في واحاتِهِ مَطَرا
أنا الوحيدُ الذي يهفو لقاتِلِه
ولستُ أجفوهُ إن أوْفى وإن غَدَرا

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...