المقابرُ جَوعى
والرَّصاصُ نهمٌ
السّرابُ يغدِقُ الأكفانَ
والسّماءُ تلتهمُ النّعوشَ
النّدى صَلبٌ
والأرضُ تزهرُ العفنَ
الشّمسُ تغوصُ بالظّلامِ
والحمامُ يزحفُ فوق الشّوكِ
ليلٌ غليظُ الحواسِ
يتلمّسُ البسمةَ بخِنجرِهِ
يطوِّقُ النّسمةَ بالسّلاسلِ
يعضُّ عُنُقَ النّدى
يكرَعُ دمعَ الفراشةِ
ويأمرُ الأممَ بالتّعاطفِ معهُ
هو ضحيّةُ الياسمينِ
هو قتيلُ الحنانِ
هو سجينُ الحوارِ
أقسمَ أنْ يطعِمَ الحِجارةَ
لحمَ العصافيرِ
أن يذيقَ الخرابَ
دمَ السُّنبلةِ
يعتلي عرشَ التّحضُّرِ
على أكفِّ الفواجعِ
تصفّقُ له الثعالبُ
وأنيابُ الحكّامِ الحكماءِ
والجوعُ إنتاجُ المعاملِ
وشركاتُ الموتِ الناميةُ
دمارُ حدودِ البلادِ
دمارُُ على مقاعدِ الأولادِ
دمارٌ على أسّرةِ المشافي
المخابزُ تعبّئُ ربطاتِ الدّمارِ
والجوعُ نشيدُ الموتى
العالقينَ في ديارِهِم.*
إسطنبول
** سُخطُ الحنينِ..
الويل لمن يذكرني بك
سأقطع رأس الضوء
إن تجرأ واكتسى شكلك
سأشق بطن السماء
إن إمتلأت بأنفاسك
سأدمي وجه القمر
إن غازل نافذتك
وحدك ستبقين دون قصائد
تكتب عنك
حببسة ظلمتي أنت
سيخنقك دمي
وأدفنك بجحيم أعماقي
سأشد النسمة من شعرها
إن همست باسمك
وأعلق اللهفة من عرقوبها
إن تطلعت نحوك
أنت مغضوب عليك من جوارحي
أنت محكوم عليك بالإعدام
من مجكمة قبلاتي
سأهتك حرمة الحنين
إن عاوده النبض
وأحرق أصابع الندى
إن لامست حرقتي
منفية أنت إلى أقاصي جنوني
لن ترحمك براكين اشتياقي
مراكبي لن ترأف بأمواجك
عواصفي ستقتلع أبواب سكينتك
أحرفي ستدك أبراج شهوقك
ولن تفلتي من نقمة حبي
الدامع الإتساع.*
إسطنبول
** (( الغبي ))..
أنا لا أنتظرُكِ
أعرف أنّكِ لن تأتي
أُجالِسُ وحدتي
وحدي
أقصُّ عليها أكاذيبي
كيف أنِّي باغتُّكِ
وقطفتٌ منكِ قبلةٍ
فزقزقَ الضوءُ
ورمشتْ عيونُ النسمةِ
وتأوَّهت أغصانُ نبضِي
كان الندى طافحاً بالسعيرِ
والورد عابقاً بالشغفِ
والفراشاتّ ترفرفُ بشبقِ
وراح الصمتُ يزهرُ بالكلامِ
والتفتَتِ السماءُ
فأورَقَ غيمُها
واحمرَّتْ خدودُ الشمسِ
وارتبكتِ الآفاقُ
أمَّا المسافاتُ فلعقَت شفتيها
والنوافذُ قد أضاءت
والستائرُ قد تحسَّرت
والأريكةُ انصهرت تكاياها
وهَمَّ البابُ بالانغلاقِ
لأحضنَ ريبتَكِ
كمْ أكذبُ على وحدتي
وأختلق بيني وبيني
قَصصاّ مستحيلةُ
وكم يخجلني الاعترافُ بالحقيقةِ
أأخبِرُ نفسي بأنَّكِ قاسيةٌ..؟!
أو أنًّكِ تشوينَ لهفتي ببرودِكِ؟!
وتدقِّينَ بقلبي مساميرَ الرفضِ؟!
وتطعنينَ بسمتي بجفائكِ؟!
كم أنتِ مجرمةٌ
وأنا لا أجرؤ على إبلاغِكِ وبلوغِكِ
لئلَّا أَتَّهمُ نفسيَ بالغباءِ.*
إسطنبول
** حائِطُ القلقِ..
يقضمُ الأفقُ كٱبتي
تأكلُ الريحُ وهني
ويلوكُ السرابُ خطايَ
ويشعِلُ دروبيَ الضبابُ
دموعي يغسلُها الغبارٌ
والأرضُ لا تعبأَ بوجودي
والسماءُ لا تعنيها أنفاسي
خرابٌ يعتني بعزيمتي
تلجمُ بصري الأعاصيرُ
وتقودّني نحو السقوطِ
أتعثَّر بعطشي
يدفعُني الظلامّ
يتلقفُني اليأسُ
وتتدفَّقُ ينابيعُ المرارةِ
وفي حلقي جبالٌ شاهقةُ الصلابةِ
وفمي مصلوبُ الكلامِ
الهواءُ تقوَّضَ شكلُهُ
الماء اكفهرَّ مَذاقُهُ
والخُبزُ طحينُ الجماجمِ
غزةُ يا اللهُ تفحَّمتْ إستغاثاتُها!
ترمَّدَت صَرَخاتٌها!
تيبس شفقُها!
وهانت على العواصمِ!
يندلقُ الجوعُ من وسطِ الرُّكامِ
الجثثُ غطَّت رحابَها
القتيلُ يعاندُ القاتلَ
والقاتلُ مسلحٌ بالفيتو
العربُ غنمُ الأرضِ المسلمون غزلانُ المصالحِ
ومجلسُ الأمنِ تحول إلئ حائطُ للقلقِ
يتدمَّرُ الكونُ
وتبقى أمّّنا واقفةً
تنجبُ من رحمِها أطفالَ الحِجارةِ.*
إسطنبول
** وليمةٌ دسمة..
لو كانت يدُك بيدي
وقد طاوعتي أجنحتي
وحلَّقَ قلبي بأنوارِك
لكنت أبطلت مفعولَ الموت
وهدمت أبراجَ حزني
ونسفت غاباتِ قلقي
وصنعت من بسمتِكِ
ألفَ كونٍ
يفوقُ جمالَ كونِنا الأخرقِ
الذي لا يكفكف بغيومِهِ
دموعَ العشاقِ
لكنَّكِ تجاهلت عواصفَ لهفتي
وأوقدت النيران بدمعتي
ولم لمُسي اختناقَ لوعتي
كنتِ غبيَّةً أكثرَ ممَّا ينبغي
مغرورةً بهذا البهاءِ
تختالينَ بسحرِ فتنتِك
كأنَّكِ أغصانُ لحلُمي
موسيقا الأثيرِ
وشفاهُ الندى المبرعمِ
كانت خطواتُكِ عابسةً
وأصابعُكِ محجِمةً عن ملامسةِ
انهياري
غرورُكِ اقتلعَ نجومَ سمائي
وسفك كبرياءَ قمري
رمَّدَ المطر
بترَ تسامقَ الشجر
أهرقَ ضحكةَ البشر
عنيفةٌ أمامَ قصائدي
فظةٌ مع حنيني
تعالَيتِ على تواضعِ قِلاعي
وسخِرتِ من سُطوعِ بَوحي
الآنَ..
تقوَّض عندي عطرُك
وانكمشت نوافذُ بريقِك
فصرتِ جافةَ القامةِ
محدودبةِ الأنفاسِ
تتعكَّزينَ علئ قشورِ الذكرياتِ
ويدي استعاضت عنك بعكازتي
عيوني استبدلتْكِ بالعُتمةِ
كلماتي صارت تٌرجم أحلامي
أنت نكتةٌ تُرويها جوارحي
ٱهِ منكِ أيَّتها الغبيَّةُ
ضاعَ منك مفتاحُ الجنَّةِ
ولم يبقَ أمامَك إلا الجحيمُ
جمالُكِ
سيكون وجبة دسمة
للديدان.*
إسطنبول
** نشيد التّشبيح..
أقف فوق صخرة أوهامي
أوجاعي تحتلّ الكون
الشمس تشرب من انهزامي
القمر يتعلّق بسقوطي
والغيم يخنق صحرائي
الدروب مهزومة منّي
مقطعة الأوصال
كأفعى
أعدو فوق مرارتي
أحمل سفني بنزيفي
أطوّق الصدى
يجفل من صرختي الحمام
النّدى أفواج سراب
والتّراب يقطر دم الابتسامة
منساب هو الموت
نحو سنابل وحدتي
وحدي أقارع الغياب
وحدي أرتّق بصر الضباب
أنا لم تنجبني أمي
لم يرعَني وطن
لم أرضع من حليب الشفق
جئت من رحم الغربة
تكوّن قلبي من جفاف
الريح
أموت على مزابل النّسيان
أنتمي إلى فوضى الخراب
في معبد الحزن وجدتُّ نفسي
عارياً من جرائم أحبَّتي
لا إثم عليَّ سوى حلمي
متَّهمٌ بحبِّ وطنٍ
مسلوبِ الموج
معصوبِ النَّبض
مسروقِ الإرادة
مسوَّرٍ بالرماد
مرصَّعٍ بالمشانق
رغيفه من زقَّوم
ماؤه من قطران
نشيده يحيِّي الخائن
ويهتف للشِّيطان.*
إسطنبول
** فراشةٌ النارِ..
أذكرّ أنَّني لامستُ الفرحةَ
حينَ كنتُ بمقتبَلِ الحبِّ
كان قلبي ملاذاُ للعصافيرٍ
مسكوناُ بالرفيفِ
نوافذُهُ مضاءةُ باالًّهفةِ
جدرانُهُ مبنيةً من الابتسامِ
بابُهُ مفتوحاُ على الضوءِ
سقفُهُ من حنانٍ
أرضُهُ من سلامٍ
مصباحٌهُ يَشٌعُّ بالقبلاتِ
سريزهُ موسيقا
تكاياهُ أحلامٌ
أذكرُ أنَّهُ فتِنَ بفراشةٍ
جناحاها من ندىُ
عيناها شلالاتُ سحرٍ
تغدقانِ على الدنيا أمواجَ همسٍ
في يديها أمومةٌ
يموء الوردُ من حولِها
أخذتْ إطارَد شذاها
رسمَتْ لرفيفِها الأفقَ
فتحت لها دروبَ النعيمِ
كتبت لها سلالاً من الأشعارِ
هاجمتني
ورمتني بالتجاهلِ
وراحت بكلِّ ضراوةٍ
إلى حضنٍ النارِ.*
إسطنبول
** (( القمر كلبك ))..
عمياءَ الهمسِ
منزوعةَ الإبتسامِ
مشلولةَ التلهفِ
مبتورةَ الحنانِ
سقيمةَ النَّجوى
زائغةَ الجناحين
بليدةَ النَّدى
مريرةَ الموج ِ
عقيمةَ العواصفِ
خطاكِ رمادٌ
عيناكِِ ذنزانة وجودي
دعيني أهربُ من سرابِك
أعتقي معصمَ نبضي
أفرجي عن سقوطي
قلبي لا يصلحُ لقسوتِك
روحي تأبى غرورَكِ
أنت زلزال ُطموحي
هجير ُأحلامي
بركانُ سكينتي
خذي نيرانَك وارحلي
البحر ُلك
السماء ُملكُكِ
الشَّمسُ عبدتُكِ
القمرُ كلُبك
والفضاءُ جزءٌ من مترعِكِ
أنت الجنَّة
وأنا أفضِّل عنكِ الجحيم
أنت ِالقبلةُ
وأنا أختار السِّكين
لا أريد ُزمناً أنتِ تقودينه
لا أشتهي ثمرةً من أغصانِك
أنت ِنقيضُ حياتي
مقبرةُ قصائدي
تهدُّمُ عليائي
عنفوانُ موتي
ركامُ دموعي
أبغضُ سحرَكِ
أمقتُ فتنتِك
أحقدُ على غرورِك
سأهربُ من كونٍ يخضعُ لكِ
يتزلَّفُ ليرضيك
يتمدَّدُ ليتَّسعَ لجمالك
جمالك سيّافي
شفتاكِ مطرقةٌ تزهقُ خلجاتي
إنّي أتمنّى أن لا أحبَّكِ
ليت جبالَ الكرهِ تنصاعُ لي
ليتني أستطيعُ رجمَ القمر
أو أخدشَ كبرياءَ الشمس
أو ألحقَ بالنّدى العار
وأمزّقَ الثوبَ عن البراعم
حبُّكِ المفترسُ أكلَ سعادتي
شرساً كان قلبُك
في فخِّك أمضيتُ عمري*
إسطنبول
** درب التّائه..
الجفاف ينهش لحمَ الندى
و الصّحراءُ يعرِّشُ فيها السَّراب
أفقٌ يتناثرُ فيه الحضيضُ
و شمسٌ تموءُ ، تتمسَّخُ بالظَّلام
الغيوم ُ تبيعُ شرفَها للقيظِ
و النّسمةُ
تبيعُ جسدَها للخفافيشِ.
الأرض مرتعُُ للمقابر
و العصافيرُ تزقزقُ من أكفانِها.
عبثاً نصبُّ أوجاعَنا في النَّهر
و هباءً تضيعُ موسيقا النزيف.
الخريفُ أجربٌ
تسقطُ أوراقُه في حقولِ الجماجم
والرّيحُ صفراءً الأجنحة.
تحفرُنا معاولُ الجوع
عظامُنا سمادٌ للعدم
نكبرُ لكي.. تقطفَنا الخناجر
نحيا لكي.. تموتَ فينا الابتسامةِ.
مراكبُنا تبحرُ صوبَ التَّشرد
شفاهُنا تجلدُ القبلاتِ
أصابعُنا تهرسُ البسماتِ
نلتحفُ المرارةَ
و ننامُ على سريرِ القهرِ
وُجِدنا لشبقِ الموتِ
نحنُ الثقبُ الأسودُ للحياة
سلاسلُ الجحيمِ تقيِّدُ أنفاسَنا
تراكمت معاصينا عند بوّابةِ الولادة
دخلنا الجحيمَ قبلَ أن نتلقّفَ حلماتِ أمهاتِنا
حملنا أوزارَ التّفاحةِ اللعينة
في جيناتِنا المعاصي
قابيلُ رسمَ لنا الطريق
طوّق أعمارَنا بالدَّمار
إسطنبول
** نرجسيَّةٌ كالشيطانِ..
يستغيثُ الحجرُ
ويبكي التُّرابُ
يرتعدُ الأفقُ
والغيمُ يتفحَّمُ
يتكوَّرُ الهواءُ
والشَّمس تنبطحُ
ويبولُ القمرُ فوق َنوافذِنا
يغادرُنا البحرُ
وتغورُ الأرضُ بنا
يشهقُ النَّدى
ينهارُ الضَّوء
ويتبخَّرُ كلُّ ما يحيطُ بالدنيا
جبالٌ تتلوَّى على نفسِها
فالسَّماءُ ركامٌ
وجثثُ النُّجومِ تبحثُ عن أكفانِها البيضاءَ
وحده العدمُ نشطٌ
والسَّديمُ فاقدُ الحواسِ
حضارتُنا أثمَرت الرَّميمَ
ووجدانُنا قد توحَّش
تحجَّرَ إحساسُنا
استعرَّت قلوبُنا
وقبلاتُنا تحولَّت
إلى قطران
تبرَّأت الملائكةُ مننَا
وخابَ ظنُّ اللهِ فينا
وأقسمَ آدمُ أنّّنا
لسنا من نسلِه
وتنصَّلَت من رحمِها حواءُ
و بصقَت الجنَّةُ
علينا.*
إسطنبول
** طقوسُ الاحتضارِ..
تتلبَّدُ اللَّهفةُ
يتحجَّرُ الشغفُ
يتصلَّبُ الحنانُ
وتنتحرُ الرغبةُ
الشوقُ يجتاحُهُ الصقيعّ
والقبلةُ تتكلَّسُ على الشفتينِ
رياحٌ تمحو النبضَ
سمومٌ تتدفَّقُ من بين الأصابعِ
وزمهريرٌ يجتاحُ وجداني
تطفح اللوعةُ بالموتِ
وسرابٌ يداهمُ الحلمِ
الندى يتأجَّجُ بالمرارةِ
وفي الحلقِ يبرقُ الاختناقُ
دمعةٌ تقبضُ على السكينِ
وخِنجرٌ يلمعُ ببسمتِهِ
لحمي يلوكُهُ السيفُ
وآهتي تشويها الشهوةُ
أنا كلماتُ القصيدةِ
سعةُ الوحشةِ
امتدادّ الخيبةِ على الدربِ
أتجمَّلُ بجراحي
أغلقُ على أشرعتي القبرَ
يحيطني صراخ العبث
يحاصزني ركامُ ٱفاقي
تٌمطرٌني وحدتي
بأكياسِ الرملِ
أحدِّق في سعيرِ هواجسي
أتلمًّسُ جسدَ الهاويةٍ
تضحكٌ إزالةُ عنفواني
تٌحمحِمُ الشيخوخةُ في خطاي
أمشي إلى حتفِ شهيقي
يشهقّ الوجعُ من تعثُّري
تُمسكُني أذرعُ الأرضِ
وأغفو في جحرِ العتمةِ.*
إسطنبول
** أسفار الكفر..
تتقيّأُ السُّنبلةُ سراباً
و تتدثَّرُ بدموعِ المدائنِ الخائرة
يرقدُ الجوعُ على تكايا الخرابِ
السَّماءُ ممزَّقةُ الثَّوبِ
والشَّمسُ مفضوحةٌ عورتُها
والقمرُ يتوارى خلفّ قشًِ الغمامِ ويستمني
فوقَ جثَّة الينبوعِ
المشمولِ بالإبادةِ
ساطعٌ وجهُ الموتِ
ذراعُ الأفقِ مبتورٌ
الأرضُ حبُلى بالجيَفِ
والوردُ مخصيُّ الأريجِ
نهرٌ تتقاذفُه الصحارى
ندىً يثمرُ التُّراب
الدّمار يشبُّ.. يبرعمُ
يعرِّشُ على أسوارِ الحلمِ المفجوعِ
الهواءُ يتلألأُ بالاختناقِ
والفراشاتُ تجرُّ احتراقَها
نسألُ عن عناوينِ مقابرِنا
في مقابرِنا مصحةٌ للمجانين
الأطبّاءُ يعبثونَ بجيناتِ إبتساماتِنا
أكفانُنا من نشيدِنا الوطني
مشانقُنا من أعلامِنا الملوَّنة
سعداءُ بحروبٍ وعدتْنا بالعدم
نرسمُ على نعوشِنا نهودَ المرارة
أرضعتْنا الهلاكَ
سقتنا الهزائمَ
كستنا التَّشرد
أوصلتنا إلى سدَّةِ البغضِ
نهدي القبلةَ خناجر
نذوقُ البسمة بقنبلة
نصنعُ من النَّسمة
حممَ المدافعِ
نحن من شرد ِالملائكةِ
في السماواتِ العشر
من حرَّم على الجنَّةِ دخولَ الأنبياء
من شرَّع العهر
من حلَّل الخيانة
من سمح بالَّرزائل.*
إسطنبول
** دعارةُ الغفرانِ..
أنا أُشبِهُ الدمعةَ
تترقرقُ أجنحتي في فضاءِ الندى
وأنسابُ كالنزيفِ
أتغلغلُ في ملحِ النارِ
واتوغَّلُ في متونِ السرابِ
يدي تقبضُ على السيولِ
والصحراءّ لغتي
أدمدمُ حُرقتي
وأهتك الٱهة
أداوي ذخانَ الأزمنةِ
في كلِّ سورٍ
صلابة وهني
عكازتي أفقٌ يترامى
فوق الانحدارِ
أقارن بين موتي
وبهجةِ الجحيمِ
بين عليائي
ووقصةِ الهاويةِ
أنسجُ من رمادي
سبَّحةَ الضوءِ
ومن قصائدي مشنقةَ الأملِ
ومن سطوعي
رحمةَ العتمةِ
أتدثَّرُ بقبلاتِ الألمِ
طغمّ المودَّةِ فاسدٌ
قامةُ الإهانةِ عمياءُ
أجازفّ بذكرياتي
أراهنُ على عهودٍ باطلةٍ
السحابُ مثقَلٌ بالخطايا
والقلبُ لا يغفرُ لدعارةِ
الابتسامة.*
إسطنبول
** يتيه الخفاء..
يتقيأ الموت
جثثا سممتها القنابل
وتسد المقابر جوارحها
وتأبى استقبال أجسادا
مبتورة الملامح
الديدان تتعاطف
مع جوع أكل النبض
والتزاب يشد شعره
من هول الإنطفاء
أفق سقيم الشوء
مطر حامض الخلجات
سماء من سجيل
تدلف ظلاما حاو السقوط
متوحش الإقمار
دروب من الفناء
تجتاح المشردين
تحاصر التفات الدمع
تعلو شخقات الغبار
وتندس في الخطا المواجع
ريح تعصف بالبصيرة
عواصف من الضياع
تشتت المصائر
يتبت في ااسحاب الحجر
تنمو ااهاوية
ويتيع الإختفاء.*
آسطنبول
** فطحلُ النفاق..
ينتهكُ الفراغُ وجودي
يحتلُّ قامتي
يستعمرُ بصيرتي
يشيِّد فوقي اهراماتِ خرابٍ
وتلالاّ من الرمادِ
يسفحُ ندى قلبي
ويشقُّ نبضي
ويمزِّقّ ستائرَ دمي
الفراغ مسلحٌ بالعدمِ
مدجَّجٌ بالموتِ
يمتطي صهوةَ الاندثارِ
سيفُهُ من أصدقاءٍ
درعُهُ من ضغينةٍ
صوتُهُ من أهوالٍ
الفراغُ يفتحُ دروباً
يفجِّر بحوراً
يرفعُ ٱفاقاً
ويضرِمُ الاختناقَ
هو جبالٌ من مقابرَ
قلاع من سراب
أسوارُهُ عاليةُ التقزُّمِ
أبوابُهُ تحرسُها الكوارثُ
في عينبه وداعةُ الهلاكِ
إبتسامتُهُ بركانُ لهيبٍ
شفتاهُ تبترانِ الخصوبةَ
يتجسَّدُ على هيئةِ حبيبةٍ
على شكلِ شقيقٍ
في ملامحِهِ وداعةُ الشيطانِ
دمُهُ من خشبٍ
شعرُهُ فطحلُ النفاقِ.*
إسطنبول
** حداثةُ الهلاكِِ..
تقفزُ الجبالُ فوق آهتي
تدهسُني الريحُ
تصفعُني الجهاتُ
وتُمطِرُ الأوجاعُ في قلبي
وتستحيلُ الدروبُ إلى مدافعٍ
والسماءٌ بعضُ قهري
والينابيع تتدفَّقُ بهزائمي
رصاصاُ يئزُّ في وحدتي
وذكرياتٍ تقنصُ أنفاسي
الأرضُ تزهرُ بالقنابلِ
شرفَتي الساقطةُ تتلوى من الدمارِ
حربٌ على القمرِ
حيثُ يدكُّ بالمقابرِ
الأكفانُ غيومٌ تلوِّحُ
إلى أغصانِنا
البحرُ يشربُ جراحَنا
وأبليسُ يلعقُ شحوبَ النظراتِ
رمالٌ تتكدَّسُ فوق الندى
وجحيمٌ ينبثقٌ من لقمةّ
نطاردُ ظلَّها
جوعٌ يأكلُ الجدرانَ
موتٌ يسدلُ النوافذَ
والضوءُ عكًّازً العَدمِ
الملائكةُ تستجيرُ
العصافيرُ تترامى
والفراشاتُ تعزفُ لحنَ الحرائقِ
صديقٌ يفتري على الزهرةِ
وٱخرٌ يدلُّ عليها اليباسُ
حياتُنا باتت مميتةً
ضحكاتٌنا صارت جلطةً في الشفتينِ
ويرقدُ فوق أسرتِنا الهلاكُ
خانَنا الماءّ
غدرَنا الهواءُ
باعَنا الحبُّ
وأخلصَ لنا العذابُ
أحلامُنا كانت مخصيَّةً
همساتُنا أنقضَّ عليها
الظلامُ.*
إسطنبول
** جمجمةُ السلامِ..
تدوِّي الدمعةُ في شهيقِ الترابِ
الأرضُ تميدُ بالركامِ
والسماءُ تنزفُ بالجحيمِ
القمرُ مختلُّ الخُطا
والغيمُ ملبَّدٌ بالسكينةِ
أفق؟ لا يبصرٌ دربَه
وشمسٌ مبتورةُ الأجنحةِ
وبحرٌ يموجُ بالموتِ
سرابٌ من الأعاصيرِ
وبراكينُ من الجنازاتِ
نهرٌ يتدفَّقُ بالرميمِ
وأيادٍ تبحثُ عن أجسادِها
ورؤسْ نهشتها القذائفُ
شجرٌ يثمرُ التوابيتَ
وفراشاتٌ تستجيرُ بالحممِ
قبورٌ فارهةٌ تكشفُ عن مفاتنِها
تغوي الجوعى والمشرَّدينَ
جهاتٌ مقيدةُ الأنفاسِ
ومزارعّ توزِّع الأكفانَ
بالمجانِ
وجهُ العدمِ سمحٌ
ببساطةٍ متناهيةٍ
تختفي مدنٌ بكامل ناسِها وتاريخِها
وأحلامِ وردِها
وألعابِ عصافيرِها
وزقزقةِ أسوارِها
المعرِّشةِ بحنينِ العشاق.*
إسطنبول
** حنايا الهجيرِ..
يتلفتُ البابُ
إذا لمح صدى ضحكتِك
يظن أنّ ذاكرتي لا تحلُمُ
وأن لهفتي لا تتوهَّمُ
مَسكينة غُرفتي
غطَّت جدرانَها بهمسِك
نافذتي مجنونةٌ
تصطادُ أجنحةَ الضوءِ
المكتنزِ بأنوثتِك
حتى الستائرَ تشتمُّ
شعرَكِ المتدفقَ بغيابِك
وهمٌ يتجسَّدُ بأوصافِك
سرابٌ يحملُك إليَّ
تُبصرُكِ خلايا حرماني
تضمّّك دمعتي
تَلمسُك رعشتي
تذوبُ في فتنتِك
حنايا هجيري
اشتاقت لكِ كثبانُ لوعتي
تذكِّرُك أوجاعي
ويكتبُ عنك دمي
في راحةِ يدِك
مدنُ الندى
في أنفاسِكِ فضاءُ الأمنياتِ
في عنُقِكِ واحةُ الجمرِ
أنتِ بزكانُ الحُرقةِ
عصفورةُ الوميضِ
أُحبُّ مجرَّاتِ صوتِك
أنوارُ عذوبتِك
رذاذَ ٱفاقِك
مِقبرةَ فتنتِك
قامتُك من وميضٍ
ظلُّكِ من بهاءٍ
طيفُك من رحيقٍ
يحدُّ الزمانً طلعتُك
ويبدأُ الكونُ من أنملةِ إصبعِك
ولا ينتهي بوجودِك
أنت أزَلُ التكوينِ
وأبدُ العشقِ
وتاجُ النهايةِ
وعرشُ الحياةِ
يا موفدَ غُربتي
وعذابي.*
إسطنبول
** المِعمار..
مُعظمُ حِجارةِ الأرضِ
حَملَها أبي
وأكثرَ المساكنِ بَناها
شَيَّدَ آفاقَ المدارس
عَمَّرَ بياضَ المُشافي
سَوَّرَ الوُرود
سيَّجَ النَّدى
سَدَّ منافذَ الخُراب
أحكمَ قبضتَهُ على البرد
فَتحَ النوافذَ كلَّها
لأجنحةِ الياسمين
سكبَ عَرَقَهُ في جوفِ اللّهب
أوقدَ قامَتَهُ للعاصفة
أبي...
أعطى للتُّربةِ بَهجَتَها
للشّجرِ شُموخَه
وللحياةِ مَعناها
كَحَّلَ بَسمةَ النّهار
قلّدَ القمرَ وِسامَ العاشقين.
أبي...
أهدى للأرضِ نعَلها
فسارتْ نحو نعيمِ
السّلام
حرّمَ علينا الضغينةُ
وحذّرَنا من قيودِ الفكر.*
إسطنبول
** مُناجاة.ِِ.
غادروا الأرضَ
بعد دقائقَ
سَتُقصَفُ الحياة.
سيموتُ النّدى
ويُبادُ الأوكسجين
التُّرابُ دامِعُ الرّوح
مَجروحُ العافية
والمقابرُ تُناشِدُ الأغذية.
الرّصاصُ لا يرحمُ المبادئ
والأُممُ تؤلهُ القاتل.
سيموتُ إرهابُ الزهرة
وتُبترُ أجنحةُ العصافير
على المُستغيثِ أن يُبادِر
ويَزهقَ نَبضَه
كَحُسنِ نيّة!
على العالَمِ أن يُؤازرَ الهلاك
لِيَضمَنَ حرّيةَ التّوحُّش
لعواطفِ التكنولوجيا المُتفوّقة.
تَموتُ الحضارة
ويَحيا الذّكاءُ الاصطناعي
يموتُ القمر
والظّلامُ يرفَعُ شارةَ النّصر.
الجوعُ ينهشُ و يوغلُ في التَّدمير
والتّشرُّدُ مُؤقّتٌ للقتلى.
والشّمسُ تُرشِدُ الصّواريخَ الغاضبة
أُفُقٌ يُقاسُ بالسنتيمتر
هواءٌ يُعبّأُ في قارورةِ البول
وشعبٌ ثَريٌّ بالأكفانِ المُتقنةِ الجودة.
موتٌ بَهيّ
يَليق بتاريخِنا المُزركشِ
بِالبُطولاتِ الخارقة.
خفافيشُ تَرسُمُ لنا المُستقبل
وثعابينُ تَقودُنا إلى دربِ التّحرُّر
تَسقُطُ الحياة
ويَعيشُ العَدَم.*
إسطنبول
** تفوّق..
الجماجمُ لا تَتَذَكّرُ أسماءَها
وهي لا تَشي باسمِ مَن قتلَها
تَخافُ من الانتقامِ
تَرتَعِبُ من غضبِ القبورِ
وتعملُ على تفتيتِ ذاكرتِها
بتلذّذٍ
تُغيّرُ من شكلِها
لكي لا يتعرّفَ عليها القاضي.
العدالةُ تُدينُ قُدرتَها
على مقاومةِ الجوعِ
وتحمُّلِ النزيفِ.
الجماجمُ تشكرُ السماءَ
على احتفاظِها بالسِّرّ
القاتلُ شبحٌ مارقٌ
لم تنتبهْ له الشمسُ
والقمرُ يَشكو من قِصَرِ النظرِ
حتى الندى كان نائمًا
لحظةَ وقوعِ الجريمةِ.
لم يكن أحدٌ مُهتمًّا
سوى شاعرٍ يحتضنُ عكازتَهُ
سيَتمُّ التَّعامُلُ معه
بالاغتيال.
لن تَدومَ الحكوماتُ
التي لا تستجيبُ للتهديدِ
سيتوحّدُ عيارُ الرصاصِ
وجودةُ القنابلِ.
نعيشُ في عالمٍ واحدٍ
فينبغي أن يكونَ القاتلُ واحدًاّ
لا شريكَ له
في التفوّقِ الذرّيِّ.*
إسطنبول
** حجرٌ الندى..
صخرةٌ صلعاءُ
خطفت أنفاسَ قلبي
فركضتُ بأحراشِ اللهيبِ
والهلاكُ يطاردُني
يسبقُني الدمعُ
يحاصرُني الحنينُ
أختبِئُ تحت عجلاتِ السرابِ
أتدارى بظِلِّ الصقيعِ
وأنادي على حجرٍ لا يقرأُُ جراحي
على حجرٍ يتنكَّرُ بالندى
حجرٍ يرسمُ الابتسامةَ
حجرٍ من سجِّيلٍ تَخندَقَ بقلبي
تكوَّرَ في ٱهتي
واضطَّجعَ فوق وسادتي
أصابعُهُ تخنقُ أغنياتي
أسنانُهُ تنغرزُ بلهفتي
ضحكتُهُ ملأى بالشوكِ
رقتُهُ خناجرُ
عذوبتُهُ مريرةٌ
عنقُهُ مسكونٌ بالجحيمِ
في راحتِهِ جداولُ ويلاتٍ
قامتُهُ تخسفُني
عيناهُ تُبحرانِ في رمادي
حجرٌ من الزبرجدِ الباردِ
خصرُهُ من شهيقي
قلبُهُ سيفٌ بتَّارُ
أحبُّهُ وأكرهُني
أريدُهُ وأتخلَّى عنِّي
أركضُ خلفَهُ لأرضيَهُ
واستعطِفُ صلابتَهُ.*
إسطنبول
** جهنَّمُ الندى..
كلُّ قصيدةٍ تنحو نحوكِ
أقطعُ رأسَها
كلُّ وردةٍ تشبهُكِ
أدمِّر عطرَها
كلُّ شمسٍ تشرقُ مثلَك ِ
أُسوِّدُ وجهَها
كلُّ قمرٍ يقتربُ من شرفتِكِ
أسقطهُ من عليائِه
أنا سفاحُ الشَّوقِ
أمنعُ قلبي عن الدورانِ
أحدِّدُ للدّروبِ مسارَها
أُشوِّهُ لهفةَ المطرِ
أخنقُ عنقَ الحنينِ
ممنوعٌ على دمي
أن يحضنَ نبضَك ِ
ممنوعٌ على السماءِ
أن تتّسعَ لأنوارِ طلَّتِكِ
أنتِ منبوذةٌ من أحلامي
أنا من شرَّد الندى
عن صحاريكِ
من زرعَ السَّرابَ لأشرعتِكِ
جذورُك ِخارجَ ترابي
لن تزهر
أنت من حجرٍ
إن تلامسَكِ أصابعي
من رمادٍ إن بعدتُ عنكِ
مقتولةٌ أنتِ بهجراني
مطرودةٌ من أقصايَ
تدفعينَ ثمنَ غرورِكِ
تنالين جزاءَ تكبُّرِكِ
ممسوخةُ الأحلامِ أنتِ
عمياءُ الفؤادِ
غبيّةُ البوصلةِ
فتسلّقي جبالَ النَّدمِ
وتربعَّي على عرشَ الوحدةِ
دقِّي جدرانَ الوحشةِ
موتي بعيداً عن دمعتي
انتحري بظلمةِ جراحي
أنتِ من رسمَ مصيرَ المراكبِ
كنتِ قبطانَ الجحيمِ
وجهنَّمَ النّدى.*
إسطنبول
** الفاجرة..
رُبَّما تاهَتِ الأرض
عن حُضنِ الشمس
وانجذَبَتْ للثُّقبِ الأسود
حيثُ فرَدَتْ له
ضفائرَها الحالِمَة
وتشوَّقَتْ لِشَفَتَيْهِ المُكتَنزَتَيْنِ بالتِّكنولوجيا الآسِرَة
الأرضُ كشَفَتْ عن
صهيل الشَّبق
تعرَّتْ من نُدوبِ جبالِها
منَحَتْ نَهدَيْها لحمحمة السَّعي
وانكَبَّتْ على صَدرِ الأفول
تغلغَلَتْ بالخَطايا
أمعَنَتْ بالجُحود
طَمِعَتْ بتاجِ العَدَم
مَحْمومةٌ المدائن
مهووسةٌ البحار
زائغةُ الشَّهوة
ضاجَعَها الموت
وتشبعت أشجارِها بالرَّماد
سقَطَتْ في رنين البغاء
خَدَعَتِ القمرَ بغمزتها
وكانَتْ تَستخدِمُ قَصائدَهُ
أوراقًا للطَّمث
أرضَعَتْ دُروبَها العُهر
وهَرَبَتْ لِعَتمةِ القَتْل.*
إسطنبول
** إنبلاج..
كم وردةً تحملُ القبلةُ؟!
كم نسمةً ترقصُ في أوصالِها؟!
كم أفقاُ يتفتّحُ بالندى؟!
كم شمساً تترامى إلى حضنِها؟!
كم قمراً يسبلُ جفنيهِ؟!
كم بحراً يموجُ بالشفتين؟!
كم فراشةً تفردُ جدائلَها؟!
كم نافذةً ترسلُ ستائرَها؟!
كم مرآةً تتأوّهُ؟!
كم وسادةً تغضُّ نعومتَها؟!
كم باباً ينفرجُ؟!
كم قفلاً يشنقُ شغفَهُ؟!
كم قنديلاً تفتكُ بهِ الخمرةُ؟!
كم سماءً تفقدُ توازنَها؟!
كم نجمةً تهرشُ توتّرَها؟!
كم سحابةً ترتكبُ الحماقةَ؟!
كم نهراً تتخدّرُ قدماهُ؟!
كم شظيّةً تتطايرُ من قلبي؟!
كم بركاناً يجأرُ في دمي؟!
كم زلزالاً يختلجُ في بساتيني؟!
كم شجرةً تركعُ؟!
كم شهقةً تتفجّرُ في روحي؟!
وكم عمراً أعيشُ في تلكَ اللحظةِ؟!*
إسطنبول
** قفصُ الخلودِ..
نتعاركُ ونحنُ في المِصيدةِ
من سيسلّمُ عُنقَهُ للسكينِ أولًا؟
من سيلتقطُ لنا الصُّورةَ الأخيرة؟
مِن حقِّ الأوردةِ الأشدِّ جمالًا
أن تُفرَمَ بلا شفقةٍ
وأن تتجاوزَ دورَها في الطابورِ.
ابنُ الحَسَبّ والنَّسَبّ
من حقّهِ أن يتقدّمَ
ابنُ المنطقةُ الشرقيّةّ
له الأفضليّةّ على ابنِ المنطقةِ الغربيّة.
الأطولُ قامةً يجبُ أن نُميّزَهُ
صاحبُ العنقِ الغليظِ
لهُ الأسبقيّةُ
وعلى أصحابِ البُطونِ الضّامرةِ التقدُّم
وأصحابُ البشرةِ "الكاشفة"
لهمٌ الحقِّ أولاٍ!
منْ سيختارُه الجلّادُ
هو الفائز
دعوا السيفَ يختار
فنحنُ مع الديمقراطيّةِ.
عاش قاتلُنا اللطيفُ
عاشتِ المخابراتُ العالميّةُ
سَنُذبَحُ ونحنُ شاكرون
"العدالةَ السوداء"!
من حقِّ الأُممِ إبادتُنا
فنحنُ لم نلحقْ بركبِ الحضارةِ القذرةِ.
يموتُ النزيهُ
يُعدَمُ العاشقُ
يُصلَبُ الشاعرُ
تُغتَصَبُ العفيفةُ
وتُهرَسُ الوردةُ البيضاءُ.
نحنُ أُمّةٌ عربيّةٌ خالدةٌ
في أقفاصِ التخلّفِ.*
إسطنبول
** (( أنوثة ))..
لا قيمةَ لأنوثتِكِ بدونِ قصائدي
أنا من بعثَ في تصحُّرِك النَّدى
وكلِّلَ شَفَتَيكِ بالبريقِ .
من دونِ هَمَساتي
أنتِ بَحرٌ من حَطَب
شَمسٌ بَلهاءُ التوهُّج
يتقاذفُها السَّرابُ.
بدونِ أصابعي
لا تلمِسُكِ الموسيقى
فأنا
من يَضَعُ اللمساتِ الأخيرةَ
لحُضورك.
لو لا صدري..
ما وَجَدَ اللهُ ضِلعًا أوفى
لخلقِ فتنتِك.
أنتِ
من دوني
يَأكُلُكِ الوحشُ
تَبتَلِعُكِ جَهَنَّمُ
يَدهسُكِ العَدَمُ.
أنتِ
سَجَّادةُ نَبضي
أروِقَةُ مُهجتي
مِجدافُ أحلامي
وفضاءُ رُوحي.
مَن أنتِ
لو أَهمَلك، شغفي؟
لو ابتعد عنكِ جنوني؟
لو هَجرت دَربَكِ؟!
سَتَبدينَ
نَسَمةً في ثُقبٍ أسوَدَ
مَجَرَّةً من إسمنتٍ يبكي
أكوانًا من مَقابِرَ هائمةٍ.
أنا من يُمَشِّطُ أمواجَكِ
ويَزرَعُ البَرقَ في وِديانِكِ.
خارجَ أسواري
يَفتِكُ بكِ العَراءُ
يَغتَصِبُكِ الصَّقيعّ
تَنهَشُ أغصانَكِ الرِّيحُ
ويَضيعُ تاجُ عُذريتِك.
وحينَ تَضيعينِ
ياحبيبتي
ستَجِدينَ فِردَوسَكِ
في دَفاتري.*
إسطنول
** أُخْدودُ السَّرابِِ..
حينَ أموتُ
سآخذُ معي
باقةً من رحيقِ فِتنتِك
كي لا أموتَ في قبري
وأشعرَ ببُعدكِ عنّي.
تَتَقَصَّفُ الجبالُ
ويَبقى حُبّي شامخًا
تَنطفئُ النجومُ
ويظلُّ حبُّكِ ساطعًا
في رُوَابي قلبي.
أنتِ منارةُ قَصائدي
أجنحةُ سمائي
كواكبُ حنيني.
ساطعةُ الجاذبيّة
عابقةٌ بالخلود
يَنابيعُ الجَنائن
ومَدَى الاشتعال.
سَأموتُ على سَفحِ تَنهيدتِك
سَأحترقُ بجَمرِ هَمسِك
وأذوبُ في مِحرابِ صَمتِك.
أنتِ أُخدودُ السَّراب
مِدادُ المُستحيل
مَداركُ اللَّوعة
أقحوانُ الأبديّة.
أُحبُّكِ...
ويَعجزُ الزمانُ
عن إحاطةِ لَهفتي
الكَونُ لا يتَّسِعُ لهُتافِ نَبضي
والبَحرُ أصغرُ
من أن أُودِعَهُ أسراري.
أبدَ النَّدى أُحبُّكِ
أَعشقُكِ من أزلِ العِشق
الأُفُقُ وحدَهُ
يَتَفَهَّمُ جُموحي
والنَّدى
يَتَظاهَرُ بالغياب.
أَدُقُّ جُدرانَ الهَجر
أُقوِّضُ أعاصيرَ الرِّياح
أُزَلزِلُ قَواميسَ الغُبار
وأَسألُ عن دَربٍ
يَنتَعِلُ وجهتَك
عن قمرٍ
فَقَدَ رُشدَه
عندَ حافةِ نافذتِك.
سأَدوسُ قبري
وأَعودُ لحُضنِ عَذابِك
مُشتاقٌ
لسَكاكينِ غُرورِك
ولصُخورِ رَحمتِك.*
إسطنبول
** بشائِرُ الانقِراضِ..
تَحتطِبُ الأرضُ دمْعنا
لتُدفئ به أوردةَ المقابر
والمقابرُ مَحقونةٌ بالأشرِعة
تُرابٌ مُتشقِّقُ الآهَاتِ
يمورُ باللَّوعةِ
وبِحِممِ السرابِ الخادِشِ للرَّذيلةِ
يَصحو على شَهوةٍ سوداءَ
ترتدي أَوْصالَ النَّدى
والحِجارةُ تَلعَقُ شِفاهَ النَّزيفِ
وأصابعَ الخناجِرِ الرّاقصة.
صَحراءُ تِلكَ المُوسيقى
تَعزِفُها أوتارُ العَناكِب
في مُحيطِ المَرارةِ القَذِرةِ
والسَّنابِلُ مَعقوفةُ القامةِ
مَهرُوسةُ التَّوقِ
سَليطةُ الصَّمتِ
تَصرُخُ بالرَّملِ
ليَكفَّ عن عَجنِ السُّكون
وخَبزِ الخُرافة.
الرَّغيفُ، قُدَّ من وَجعِ النَّسمةِ
والبَسمةُ، مَملوءةٌ بالحُفرِ
وخُدوشِ الألمِ.
جِبالٌ من الأغلالِ
في حَطامِ الوقتِ
والزَّمنُ، يَرسُمُ شارةَ النَّصر
ويَحمِلُ بشائِرَ العَدَم
ونشيدَ الانقِراضِ.*
إسطنبول
** لُهاثُ العائدِِ..
دوَّى صمتّ العُتمةِ
اندلقَت هواجسُ الروحِ
واشتعَلَ فتيلُ القلقِ
السقفُ يُكمُّ ٱهتَهُ
والجُدرانُ تُخرِسّ دمعتَها
الضوءُ يغطُّ في موتِهِ
والنافذةُ تفقأُ عَينيها
الهواءُ يتجرَّدُ من طعمِهِ
والبابُ يسكنُ بانغلاقِهِ
يحبسُني اختناقي
فأنبِّشُ وسادتي عن حُلُمٍ
كان يراودُني
عن حبٍّ كان يغتصبُ قلبي
عن بسمةٍ زرعتُها يوماُ
عن قُبلةِ شفتيَّ
عن أصابعٍ أبحرَت في صدري
لا ماءَ في بئرِ الذكريات
لا أفقَ في دخانِ سجائري
مطرٌ من الوحشةِ
سرابٌ يقطُرُ من عطشي
القبرُ واسعٌ على غربتي
الدربُ يزحفُ في حلقي
وخطوتي مرِّةُ الطعمِ
أمشي على سعةِ قيدي
أتسلَّق كثبان الخيبة
أزحف على جسر الفاجعة
أتهاوى على البغضاءِ
تحضنُني ألفةُ الخناجرِ
يصافحُني الحسدُ
ويعانقُني القرفُ
صديقٌ يجزُّ فرحتي
حبيبةٌ تستقبلُني بخيانتِها
وطنٌ يحرقُ سجلَّاتِهِ
وأغانٍ لا ترقصُ معي
تتكوَّمُ الجدرانُ فوق وِجهتي
والجهاتُ تتدلَّى أمامَ لُهاثي.*
مصطفى الحاج حسين
إسطنبول.
فهرس مجموعة: (( القمر كلبك )).
**************
01 - طحين القهر
02 - سخط الحنين
03 - الغبي
04 - حائط القلق
05 - وليمة دسمة
06 - نشيد التشبيح
07 - فراشة النار
08 - القمر كلبك
09 - درب التائه
10 - نرجسية الشيطان
11- طقوس الاحتضار
12 - أسفار الكفر
13 - دعارة الغفران
14 - بتبه الخفاء
15 - فطحل النفاق
16 - حداثة الهلاك
17 - جمجمة السلام
18 - حنايا الهجير
19 - المعمار
20 - مناجاة
21 - تفوق
22 - حنجزة الندى
23 - جهنم الندى
24 - الفاجرة
25 - إنبلاج
26 - قفص الخلود
27 - أنوثة
28 - أخدود السراب
29 - بشائر الانقراض
30 - لهاث العائد
-------------------------------
مصطفى الحاج حسين.
والرَّصاصُ نهمٌ
السّرابُ يغدِقُ الأكفانَ
والسّماءُ تلتهمُ النّعوشَ
النّدى صَلبٌ
والأرضُ تزهرُ العفنَ
الشّمسُ تغوصُ بالظّلامِ
والحمامُ يزحفُ فوق الشّوكِ
ليلٌ غليظُ الحواسِ
يتلمّسُ البسمةَ بخِنجرِهِ
يطوِّقُ النّسمةَ بالسّلاسلِ
يعضُّ عُنُقَ النّدى
يكرَعُ دمعَ الفراشةِ
ويأمرُ الأممَ بالتّعاطفِ معهُ
هو ضحيّةُ الياسمينِ
هو قتيلُ الحنانِ
هو سجينُ الحوارِ
أقسمَ أنْ يطعِمَ الحِجارةَ
لحمَ العصافيرِ
أن يذيقَ الخرابَ
دمَ السُّنبلةِ
يعتلي عرشَ التّحضُّرِ
على أكفِّ الفواجعِ
تصفّقُ له الثعالبُ
وأنيابُ الحكّامِ الحكماءِ
والجوعُ إنتاجُ المعاملِ
وشركاتُ الموتِ الناميةُ
دمارُ حدودِ البلادِ
دمارُُ على مقاعدِ الأولادِ
دمارٌ على أسّرةِ المشافي
المخابزُ تعبّئُ ربطاتِ الدّمارِ
والجوعُ نشيدُ الموتى
العالقينَ في ديارِهِم.*
إسطنبول
** سُخطُ الحنينِ..
الويل لمن يذكرني بك
سأقطع رأس الضوء
إن تجرأ واكتسى شكلك
سأشق بطن السماء
إن إمتلأت بأنفاسك
سأدمي وجه القمر
إن غازل نافذتك
وحدك ستبقين دون قصائد
تكتب عنك
حببسة ظلمتي أنت
سيخنقك دمي
وأدفنك بجحيم أعماقي
سأشد النسمة من شعرها
إن همست باسمك
وأعلق اللهفة من عرقوبها
إن تطلعت نحوك
أنت مغضوب عليك من جوارحي
أنت محكوم عليك بالإعدام
من مجكمة قبلاتي
سأهتك حرمة الحنين
إن عاوده النبض
وأحرق أصابع الندى
إن لامست حرقتي
منفية أنت إلى أقاصي جنوني
لن ترحمك براكين اشتياقي
مراكبي لن ترأف بأمواجك
عواصفي ستقتلع أبواب سكينتك
أحرفي ستدك أبراج شهوقك
ولن تفلتي من نقمة حبي
الدامع الإتساع.*
إسطنبول
** (( الغبي ))..
أنا لا أنتظرُكِ
أعرف أنّكِ لن تأتي
أُجالِسُ وحدتي
وحدي
أقصُّ عليها أكاذيبي
كيف أنِّي باغتُّكِ
وقطفتٌ منكِ قبلةٍ
فزقزقَ الضوءُ
ورمشتْ عيونُ النسمةِ
وتأوَّهت أغصانُ نبضِي
كان الندى طافحاً بالسعيرِ
والورد عابقاً بالشغفِ
والفراشاتّ ترفرفُ بشبقِ
وراح الصمتُ يزهرُ بالكلامِ
والتفتَتِ السماءُ
فأورَقَ غيمُها
واحمرَّتْ خدودُ الشمسِ
وارتبكتِ الآفاقُ
أمَّا المسافاتُ فلعقَت شفتيها
والنوافذُ قد أضاءت
والستائرُ قد تحسَّرت
والأريكةُ انصهرت تكاياها
وهَمَّ البابُ بالانغلاقِ
لأحضنَ ريبتَكِ
كمْ أكذبُ على وحدتي
وأختلق بيني وبيني
قَصصاّ مستحيلةُ
وكم يخجلني الاعترافُ بالحقيقةِ
أأخبِرُ نفسي بأنَّكِ قاسيةٌ..؟!
أو أنًّكِ تشوينَ لهفتي ببرودِكِ؟!
وتدقِّينَ بقلبي مساميرَ الرفضِ؟!
وتطعنينَ بسمتي بجفائكِ؟!
كم أنتِ مجرمةٌ
وأنا لا أجرؤ على إبلاغِكِ وبلوغِكِ
لئلَّا أَتَّهمُ نفسيَ بالغباءِ.*
إسطنبول
** حائِطُ القلقِ..
يقضمُ الأفقُ كٱبتي
تأكلُ الريحُ وهني
ويلوكُ السرابُ خطايَ
ويشعِلُ دروبيَ الضبابُ
دموعي يغسلُها الغبارٌ
والأرضُ لا تعبأَ بوجودي
والسماءُ لا تعنيها أنفاسي
خرابٌ يعتني بعزيمتي
تلجمُ بصري الأعاصيرُ
وتقودّني نحو السقوطِ
أتعثَّر بعطشي
يدفعُني الظلامّ
يتلقفُني اليأسُ
وتتدفَّقُ ينابيعُ المرارةِ
وفي حلقي جبالٌ شاهقةُ الصلابةِ
وفمي مصلوبُ الكلامِ
الهواءُ تقوَّضَ شكلُهُ
الماء اكفهرَّ مَذاقُهُ
والخُبزُ طحينُ الجماجمِ
غزةُ يا اللهُ تفحَّمتْ إستغاثاتُها!
ترمَّدَت صَرَخاتٌها!
تيبس شفقُها!
وهانت على العواصمِ!
يندلقُ الجوعُ من وسطِ الرُّكامِ
الجثثُ غطَّت رحابَها
القتيلُ يعاندُ القاتلَ
والقاتلُ مسلحٌ بالفيتو
العربُ غنمُ الأرضِ المسلمون غزلانُ المصالحِ
ومجلسُ الأمنِ تحول إلئ حائطُ للقلقِ
يتدمَّرُ الكونُ
وتبقى أمّّنا واقفةً
تنجبُ من رحمِها أطفالَ الحِجارةِ.*
إسطنبول
** وليمةٌ دسمة..
لو كانت يدُك بيدي
وقد طاوعتي أجنحتي
وحلَّقَ قلبي بأنوارِك
لكنت أبطلت مفعولَ الموت
وهدمت أبراجَ حزني
ونسفت غاباتِ قلقي
وصنعت من بسمتِكِ
ألفَ كونٍ
يفوقُ جمالَ كونِنا الأخرقِ
الذي لا يكفكف بغيومِهِ
دموعَ العشاقِ
لكنَّكِ تجاهلت عواصفَ لهفتي
وأوقدت النيران بدمعتي
ولم لمُسي اختناقَ لوعتي
كنتِ غبيَّةً أكثرَ ممَّا ينبغي
مغرورةً بهذا البهاءِ
تختالينَ بسحرِ فتنتِك
كأنَّكِ أغصانُ لحلُمي
موسيقا الأثيرِ
وشفاهُ الندى المبرعمِ
كانت خطواتُكِ عابسةً
وأصابعُكِ محجِمةً عن ملامسةِ
انهياري
غرورُكِ اقتلعَ نجومَ سمائي
وسفك كبرياءَ قمري
رمَّدَ المطر
بترَ تسامقَ الشجر
أهرقَ ضحكةَ البشر
عنيفةٌ أمامَ قصائدي
فظةٌ مع حنيني
تعالَيتِ على تواضعِ قِلاعي
وسخِرتِ من سُطوعِ بَوحي
الآنَ..
تقوَّض عندي عطرُك
وانكمشت نوافذُ بريقِك
فصرتِ جافةَ القامةِ
محدودبةِ الأنفاسِ
تتعكَّزينَ علئ قشورِ الذكرياتِ
ويدي استعاضت عنك بعكازتي
عيوني استبدلتْكِ بالعُتمةِ
كلماتي صارت تٌرجم أحلامي
أنت نكتةٌ تُرويها جوارحي
ٱهِ منكِ أيَّتها الغبيَّةُ
ضاعَ منك مفتاحُ الجنَّةِ
ولم يبقَ أمامَك إلا الجحيمُ
جمالُكِ
سيكون وجبة دسمة
للديدان.*
إسطنبول
** نشيد التّشبيح..
أقف فوق صخرة أوهامي
أوجاعي تحتلّ الكون
الشمس تشرب من انهزامي
القمر يتعلّق بسقوطي
والغيم يخنق صحرائي
الدروب مهزومة منّي
مقطعة الأوصال
كأفعى
أعدو فوق مرارتي
أحمل سفني بنزيفي
أطوّق الصدى
يجفل من صرختي الحمام
النّدى أفواج سراب
والتّراب يقطر دم الابتسامة
منساب هو الموت
نحو سنابل وحدتي
وحدي أقارع الغياب
وحدي أرتّق بصر الضباب
أنا لم تنجبني أمي
لم يرعَني وطن
لم أرضع من حليب الشفق
جئت من رحم الغربة
تكوّن قلبي من جفاف
الريح
أموت على مزابل النّسيان
أنتمي إلى فوضى الخراب
في معبد الحزن وجدتُّ نفسي
عارياً من جرائم أحبَّتي
لا إثم عليَّ سوى حلمي
متَّهمٌ بحبِّ وطنٍ
مسلوبِ الموج
معصوبِ النَّبض
مسروقِ الإرادة
مسوَّرٍ بالرماد
مرصَّعٍ بالمشانق
رغيفه من زقَّوم
ماؤه من قطران
نشيده يحيِّي الخائن
ويهتف للشِّيطان.*
إسطنبول
** فراشةٌ النارِ..
أذكرّ أنَّني لامستُ الفرحةَ
حينَ كنتُ بمقتبَلِ الحبِّ
كان قلبي ملاذاُ للعصافيرٍ
مسكوناُ بالرفيفِ
نوافذُهُ مضاءةُ باالًّهفةِ
جدرانُهُ مبنيةً من الابتسامِ
بابُهُ مفتوحاُ على الضوءِ
سقفُهُ من حنانٍ
أرضُهُ من سلامٍ
مصباحٌهُ يَشٌعُّ بالقبلاتِ
سريزهُ موسيقا
تكاياهُ أحلامٌ
أذكرُ أنَّهُ فتِنَ بفراشةٍ
جناحاها من ندىُ
عيناها شلالاتُ سحرٍ
تغدقانِ على الدنيا أمواجَ همسٍ
في يديها أمومةٌ
يموء الوردُ من حولِها
أخذتْ إطارَد شذاها
رسمَتْ لرفيفِها الأفقَ
فتحت لها دروبَ النعيمِ
كتبت لها سلالاً من الأشعارِ
هاجمتني
ورمتني بالتجاهلِ
وراحت بكلِّ ضراوةٍ
إلى حضنٍ النارِ.*
إسطنبول
** (( القمر كلبك ))..
عمياءَ الهمسِ
منزوعةَ الإبتسامِ
مشلولةَ التلهفِ
مبتورةَ الحنانِ
سقيمةَ النَّجوى
زائغةَ الجناحين
بليدةَ النَّدى
مريرةَ الموج ِ
عقيمةَ العواصفِ
خطاكِ رمادٌ
عيناكِِ ذنزانة وجودي
دعيني أهربُ من سرابِك
أعتقي معصمَ نبضي
أفرجي عن سقوطي
قلبي لا يصلحُ لقسوتِك
روحي تأبى غرورَكِ
أنت زلزال ُطموحي
هجير ُأحلامي
بركانُ سكينتي
خذي نيرانَك وارحلي
البحر ُلك
السماء ُملكُكِ
الشَّمسُ عبدتُكِ
القمرُ كلُبك
والفضاءُ جزءٌ من مترعِكِ
أنت الجنَّة
وأنا أفضِّل عنكِ الجحيم
أنت ِالقبلةُ
وأنا أختار السِّكين
لا أريد ُزمناً أنتِ تقودينه
لا أشتهي ثمرةً من أغصانِك
أنت ِنقيضُ حياتي
مقبرةُ قصائدي
تهدُّمُ عليائي
عنفوانُ موتي
ركامُ دموعي
أبغضُ سحرَكِ
أمقتُ فتنتِك
أحقدُ على غرورِك
سأهربُ من كونٍ يخضعُ لكِ
يتزلَّفُ ليرضيك
يتمدَّدُ ليتَّسعَ لجمالك
جمالك سيّافي
شفتاكِ مطرقةٌ تزهقُ خلجاتي
إنّي أتمنّى أن لا أحبَّكِ
ليت جبالَ الكرهِ تنصاعُ لي
ليتني أستطيعُ رجمَ القمر
أو أخدشَ كبرياءَ الشمس
أو ألحقَ بالنّدى العار
وأمزّقَ الثوبَ عن البراعم
حبُّكِ المفترسُ أكلَ سعادتي
شرساً كان قلبُك
في فخِّك أمضيتُ عمري*
إسطنبول
** درب التّائه..
الجفاف ينهش لحمَ الندى
و الصّحراءُ يعرِّشُ فيها السَّراب
أفقٌ يتناثرُ فيه الحضيضُ
و شمسٌ تموءُ ، تتمسَّخُ بالظَّلام
الغيوم ُ تبيعُ شرفَها للقيظِ
و النّسمةُ
تبيعُ جسدَها للخفافيشِ.
الأرض مرتعُُ للمقابر
و العصافيرُ تزقزقُ من أكفانِها.
عبثاً نصبُّ أوجاعَنا في النَّهر
و هباءً تضيعُ موسيقا النزيف.
الخريفُ أجربٌ
تسقطُ أوراقُه في حقولِ الجماجم
والرّيحُ صفراءً الأجنحة.
تحفرُنا معاولُ الجوع
عظامُنا سمادٌ للعدم
نكبرُ لكي.. تقطفَنا الخناجر
نحيا لكي.. تموتَ فينا الابتسامةِ.
مراكبُنا تبحرُ صوبَ التَّشرد
شفاهُنا تجلدُ القبلاتِ
أصابعُنا تهرسُ البسماتِ
نلتحفُ المرارةَ
و ننامُ على سريرِ القهرِ
وُجِدنا لشبقِ الموتِ
نحنُ الثقبُ الأسودُ للحياة
سلاسلُ الجحيمِ تقيِّدُ أنفاسَنا
تراكمت معاصينا عند بوّابةِ الولادة
دخلنا الجحيمَ قبلَ أن نتلقّفَ حلماتِ أمهاتِنا
حملنا أوزارَ التّفاحةِ اللعينة
في جيناتِنا المعاصي
قابيلُ رسمَ لنا الطريق
طوّق أعمارَنا بالدَّمار
إسطنبول
** نرجسيَّةٌ كالشيطانِ..
يستغيثُ الحجرُ
ويبكي التُّرابُ
يرتعدُ الأفقُ
والغيمُ يتفحَّمُ
يتكوَّرُ الهواءُ
والشَّمس تنبطحُ
ويبولُ القمرُ فوق َنوافذِنا
يغادرُنا البحرُ
وتغورُ الأرضُ بنا
يشهقُ النَّدى
ينهارُ الضَّوء
ويتبخَّرُ كلُّ ما يحيطُ بالدنيا
جبالٌ تتلوَّى على نفسِها
فالسَّماءُ ركامٌ
وجثثُ النُّجومِ تبحثُ عن أكفانِها البيضاءَ
وحده العدمُ نشطٌ
والسَّديمُ فاقدُ الحواسِ
حضارتُنا أثمَرت الرَّميمَ
ووجدانُنا قد توحَّش
تحجَّرَ إحساسُنا
استعرَّت قلوبُنا
وقبلاتُنا تحولَّت
إلى قطران
تبرَّأت الملائكةُ مننَا
وخابَ ظنُّ اللهِ فينا
وأقسمَ آدمُ أنّّنا
لسنا من نسلِه
وتنصَّلَت من رحمِها حواءُ
و بصقَت الجنَّةُ
علينا.*
إسطنبول
** طقوسُ الاحتضارِ..
تتلبَّدُ اللَّهفةُ
يتحجَّرُ الشغفُ
يتصلَّبُ الحنانُ
وتنتحرُ الرغبةُ
الشوقُ يجتاحُهُ الصقيعّ
والقبلةُ تتكلَّسُ على الشفتينِ
رياحٌ تمحو النبضَ
سمومٌ تتدفَّقُ من بين الأصابعِ
وزمهريرٌ يجتاحُ وجداني
تطفح اللوعةُ بالموتِ
وسرابٌ يداهمُ الحلمِ
الندى يتأجَّجُ بالمرارةِ
وفي الحلقِ يبرقُ الاختناقُ
دمعةٌ تقبضُ على السكينِ
وخِنجرٌ يلمعُ ببسمتِهِ
لحمي يلوكُهُ السيفُ
وآهتي تشويها الشهوةُ
أنا كلماتُ القصيدةِ
سعةُ الوحشةِ
امتدادّ الخيبةِ على الدربِ
أتجمَّلُ بجراحي
أغلقُ على أشرعتي القبرَ
يحيطني صراخ العبث
يحاصزني ركامُ ٱفاقي
تٌمطرٌني وحدتي
بأكياسِ الرملِ
أحدِّق في سعيرِ هواجسي
أتلمًّسُ جسدَ الهاويةٍ
تضحكٌ إزالةُ عنفواني
تٌحمحِمُ الشيخوخةُ في خطاي
أمشي إلى حتفِ شهيقي
يشهقّ الوجعُ من تعثُّري
تُمسكُني أذرعُ الأرضِ
وأغفو في جحرِ العتمةِ.*
إسطنبول
** أسفار الكفر..
تتقيّأُ السُّنبلةُ سراباً
و تتدثَّرُ بدموعِ المدائنِ الخائرة
يرقدُ الجوعُ على تكايا الخرابِ
السَّماءُ ممزَّقةُ الثَّوبِ
والشَّمسُ مفضوحةٌ عورتُها
والقمرُ يتوارى خلفّ قشًِ الغمامِ ويستمني
فوقَ جثَّة الينبوعِ
المشمولِ بالإبادةِ
ساطعٌ وجهُ الموتِ
ذراعُ الأفقِ مبتورٌ
الأرضُ حبُلى بالجيَفِ
والوردُ مخصيُّ الأريجِ
نهرٌ تتقاذفُه الصحارى
ندىً يثمرُ التُّراب
الدّمار يشبُّ.. يبرعمُ
يعرِّشُ على أسوارِ الحلمِ المفجوعِ
الهواءُ يتلألأُ بالاختناقِ
والفراشاتُ تجرُّ احتراقَها
نسألُ عن عناوينِ مقابرِنا
في مقابرِنا مصحةٌ للمجانين
الأطبّاءُ يعبثونَ بجيناتِ إبتساماتِنا
أكفانُنا من نشيدِنا الوطني
مشانقُنا من أعلامِنا الملوَّنة
سعداءُ بحروبٍ وعدتْنا بالعدم
نرسمُ على نعوشِنا نهودَ المرارة
أرضعتْنا الهلاكَ
سقتنا الهزائمَ
كستنا التَّشرد
أوصلتنا إلى سدَّةِ البغضِ
نهدي القبلةَ خناجر
نذوقُ البسمة بقنبلة
نصنعُ من النَّسمة
حممَ المدافعِ
نحن من شرد ِالملائكةِ
في السماواتِ العشر
من حرَّم على الجنَّةِ دخولَ الأنبياء
من شرَّع العهر
من حلَّل الخيانة
من سمح بالَّرزائل.*
إسطنبول
** دعارةُ الغفرانِ..
أنا أُشبِهُ الدمعةَ
تترقرقُ أجنحتي في فضاءِ الندى
وأنسابُ كالنزيفِ
أتغلغلُ في ملحِ النارِ
واتوغَّلُ في متونِ السرابِ
يدي تقبضُ على السيولِ
والصحراءّ لغتي
أدمدمُ حُرقتي
وأهتك الٱهة
أداوي ذخانَ الأزمنةِ
في كلِّ سورٍ
صلابة وهني
عكازتي أفقٌ يترامى
فوق الانحدارِ
أقارن بين موتي
وبهجةِ الجحيمِ
بين عليائي
ووقصةِ الهاويةِ
أنسجُ من رمادي
سبَّحةَ الضوءِ
ومن قصائدي مشنقةَ الأملِ
ومن سطوعي
رحمةَ العتمةِ
أتدثَّرُ بقبلاتِ الألمِ
طغمّ المودَّةِ فاسدٌ
قامةُ الإهانةِ عمياءُ
أجازفّ بذكرياتي
أراهنُ على عهودٍ باطلةٍ
السحابُ مثقَلٌ بالخطايا
والقلبُ لا يغفرُ لدعارةِ
الابتسامة.*
إسطنبول
** يتيه الخفاء..
يتقيأ الموت
جثثا سممتها القنابل
وتسد المقابر جوارحها
وتأبى استقبال أجسادا
مبتورة الملامح
الديدان تتعاطف
مع جوع أكل النبض
والتزاب يشد شعره
من هول الإنطفاء
أفق سقيم الشوء
مطر حامض الخلجات
سماء من سجيل
تدلف ظلاما حاو السقوط
متوحش الإقمار
دروب من الفناء
تجتاح المشردين
تحاصر التفات الدمع
تعلو شخقات الغبار
وتندس في الخطا المواجع
ريح تعصف بالبصيرة
عواصف من الضياع
تشتت المصائر
يتبت في ااسحاب الحجر
تنمو ااهاوية
ويتيع الإختفاء.*
آسطنبول
** فطحلُ النفاق..
ينتهكُ الفراغُ وجودي
يحتلُّ قامتي
يستعمرُ بصيرتي
يشيِّد فوقي اهراماتِ خرابٍ
وتلالاّ من الرمادِ
يسفحُ ندى قلبي
ويشقُّ نبضي
ويمزِّقّ ستائرَ دمي
الفراغ مسلحٌ بالعدمِ
مدجَّجٌ بالموتِ
يمتطي صهوةَ الاندثارِ
سيفُهُ من أصدقاءٍ
درعُهُ من ضغينةٍ
صوتُهُ من أهوالٍ
الفراغُ يفتحُ دروباً
يفجِّر بحوراً
يرفعُ ٱفاقاً
ويضرِمُ الاختناقَ
هو جبالٌ من مقابرَ
قلاع من سراب
أسوارُهُ عاليةُ التقزُّمِ
أبوابُهُ تحرسُها الكوارثُ
في عينبه وداعةُ الهلاكِ
إبتسامتُهُ بركانُ لهيبٍ
شفتاهُ تبترانِ الخصوبةَ
يتجسَّدُ على هيئةِ حبيبةٍ
على شكلِ شقيقٍ
في ملامحِهِ وداعةُ الشيطانِ
دمُهُ من خشبٍ
شعرُهُ فطحلُ النفاقِ.*
إسطنبول
** حداثةُ الهلاكِِ..
تقفزُ الجبالُ فوق آهتي
تدهسُني الريحُ
تصفعُني الجهاتُ
وتُمطِرُ الأوجاعُ في قلبي
وتستحيلُ الدروبُ إلى مدافعٍ
والسماءٌ بعضُ قهري
والينابيع تتدفَّقُ بهزائمي
رصاصاُ يئزُّ في وحدتي
وذكرياتٍ تقنصُ أنفاسي
الأرضُ تزهرُ بالقنابلِ
شرفَتي الساقطةُ تتلوى من الدمارِ
حربٌ على القمرِ
حيثُ يدكُّ بالمقابرِ
الأكفانُ غيومٌ تلوِّحُ
إلى أغصانِنا
البحرُ يشربُ جراحَنا
وأبليسُ يلعقُ شحوبَ النظراتِ
رمالٌ تتكدَّسُ فوق الندى
وجحيمٌ ينبثقٌ من لقمةّ
نطاردُ ظلَّها
جوعٌ يأكلُ الجدرانَ
موتٌ يسدلُ النوافذَ
والضوءُ عكًّازً العَدمِ
الملائكةُ تستجيرُ
العصافيرُ تترامى
والفراشاتُ تعزفُ لحنَ الحرائقِ
صديقٌ يفتري على الزهرةِ
وٱخرٌ يدلُّ عليها اليباسُ
حياتُنا باتت مميتةً
ضحكاتٌنا صارت جلطةً في الشفتينِ
ويرقدُ فوق أسرتِنا الهلاكُ
خانَنا الماءّ
غدرَنا الهواءُ
باعَنا الحبُّ
وأخلصَ لنا العذابُ
أحلامُنا كانت مخصيَّةً
همساتُنا أنقضَّ عليها
الظلامُ.*
إسطنبول
** جمجمةُ السلامِ..
تدوِّي الدمعةُ في شهيقِ الترابِ
الأرضُ تميدُ بالركامِ
والسماءُ تنزفُ بالجحيمِ
القمرُ مختلُّ الخُطا
والغيمُ ملبَّدٌ بالسكينةِ
أفق؟ لا يبصرٌ دربَه
وشمسٌ مبتورةُ الأجنحةِ
وبحرٌ يموجُ بالموتِ
سرابٌ من الأعاصيرِ
وبراكينُ من الجنازاتِ
نهرٌ يتدفَّقُ بالرميمِ
وأيادٍ تبحثُ عن أجسادِها
ورؤسْ نهشتها القذائفُ
شجرٌ يثمرُ التوابيتَ
وفراشاتٌ تستجيرُ بالحممِ
قبورٌ فارهةٌ تكشفُ عن مفاتنِها
تغوي الجوعى والمشرَّدينَ
جهاتٌ مقيدةُ الأنفاسِ
ومزارعّ توزِّع الأكفانَ
بالمجانِ
وجهُ العدمِ سمحٌ
ببساطةٍ متناهيةٍ
تختفي مدنٌ بكامل ناسِها وتاريخِها
وأحلامِ وردِها
وألعابِ عصافيرِها
وزقزقةِ أسوارِها
المعرِّشةِ بحنينِ العشاق.*
إسطنبول
** حنايا الهجيرِ..
يتلفتُ البابُ
إذا لمح صدى ضحكتِك
يظن أنّ ذاكرتي لا تحلُمُ
وأن لهفتي لا تتوهَّمُ
مَسكينة غُرفتي
غطَّت جدرانَها بهمسِك
نافذتي مجنونةٌ
تصطادُ أجنحةَ الضوءِ
المكتنزِ بأنوثتِك
حتى الستائرَ تشتمُّ
شعرَكِ المتدفقَ بغيابِك
وهمٌ يتجسَّدُ بأوصافِك
سرابٌ يحملُك إليَّ
تُبصرُكِ خلايا حرماني
تضمّّك دمعتي
تَلمسُك رعشتي
تذوبُ في فتنتِك
حنايا هجيري
اشتاقت لكِ كثبانُ لوعتي
تذكِّرُك أوجاعي
ويكتبُ عنك دمي
في راحةِ يدِك
مدنُ الندى
في أنفاسِكِ فضاءُ الأمنياتِ
في عنُقِكِ واحةُ الجمرِ
أنتِ بزكانُ الحُرقةِ
عصفورةُ الوميضِ
أُحبُّ مجرَّاتِ صوتِك
أنوارُ عذوبتِك
رذاذَ ٱفاقِك
مِقبرةَ فتنتِك
قامتُك من وميضٍ
ظلُّكِ من بهاءٍ
طيفُك من رحيقٍ
يحدُّ الزمانً طلعتُك
ويبدأُ الكونُ من أنملةِ إصبعِك
ولا ينتهي بوجودِك
أنت أزَلُ التكوينِ
وأبدُ العشقِ
وتاجُ النهايةِ
وعرشُ الحياةِ
يا موفدَ غُربتي
وعذابي.*
إسطنبول
** المِعمار..
مُعظمُ حِجارةِ الأرضِ
حَملَها أبي
وأكثرَ المساكنِ بَناها
شَيَّدَ آفاقَ المدارس
عَمَّرَ بياضَ المُشافي
سَوَّرَ الوُرود
سيَّجَ النَّدى
سَدَّ منافذَ الخُراب
أحكمَ قبضتَهُ على البرد
فَتحَ النوافذَ كلَّها
لأجنحةِ الياسمين
سكبَ عَرَقَهُ في جوفِ اللّهب
أوقدَ قامَتَهُ للعاصفة
أبي...
أعطى للتُّربةِ بَهجَتَها
للشّجرِ شُموخَه
وللحياةِ مَعناها
كَحَّلَ بَسمةَ النّهار
قلّدَ القمرَ وِسامَ العاشقين.
أبي...
أهدى للأرضِ نعَلها
فسارتْ نحو نعيمِ
السّلام
حرّمَ علينا الضغينةُ
وحذّرَنا من قيودِ الفكر.*
إسطنبول
** مُناجاة.ِِ.
غادروا الأرضَ
بعد دقائقَ
سَتُقصَفُ الحياة.
سيموتُ النّدى
ويُبادُ الأوكسجين
التُّرابُ دامِعُ الرّوح
مَجروحُ العافية
والمقابرُ تُناشِدُ الأغذية.
الرّصاصُ لا يرحمُ المبادئ
والأُممُ تؤلهُ القاتل.
سيموتُ إرهابُ الزهرة
وتُبترُ أجنحةُ العصافير
على المُستغيثِ أن يُبادِر
ويَزهقَ نَبضَه
كَحُسنِ نيّة!
على العالَمِ أن يُؤازرَ الهلاك
لِيَضمَنَ حرّيةَ التّوحُّش
لعواطفِ التكنولوجيا المُتفوّقة.
تَموتُ الحضارة
ويَحيا الذّكاءُ الاصطناعي
يموتُ القمر
والظّلامُ يرفَعُ شارةَ النّصر.
الجوعُ ينهشُ و يوغلُ في التَّدمير
والتّشرُّدُ مُؤقّتٌ للقتلى.
والشّمسُ تُرشِدُ الصّواريخَ الغاضبة
أُفُقٌ يُقاسُ بالسنتيمتر
هواءٌ يُعبّأُ في قارورةِ البول
وشعبٌ ثَريٌّ بالأكفانِ المُتقنةِ الجودة.
موتٌ بَهيّ
يَليق بتاريخِنا المُزركشِ
بِالبُطولاتِ الخارقة.
خفافيشُ تَرسُمُ لنا المُستقبل
وثعابينُ تَقودُنا إلى دربِ التّحرُّر
تَسقُطُ الحياة
ويَعيشُ العَدَم.*
إسطنبول
** تفوّق..
الجماجمُ لا تَتَذَكّرُ أسماءَها
وهي لا تَشي باسمِ مَن قتلَها
تَخافُ من الانتقامِ
تَرتَعِبُ من غضبِ القبورِ
وتعملُ على تفتيتِ ذاكرتِها
بتلذّذٍ
تُغيّرُ من شكلِها
لكي لا يتعرّفَ عليها القاضي.
العدالةُ تُدينُ قُدرتَها
على مقاومةِ الجوعِ
وتحمُّلِ النزيفِ.
الجماجمُ تشكرُ السماءَ
على احتفاظِها بالسِّرّ
القاتلُ شبحٌ مارقٌ
لم تنتبهْ له الشمسُ
والقمرُ يَشكو من قِصَرِ النظرِ
حتى الندى كان نائمًا
لحظةَ وقوعِ الجريمةِ.
لم يكن أحدٌ مُهتمًّا
سوى شاعرٍ يحتضنُ عكازتَهُ
سيَتمُّ التَّعامُلُ معه
بالاغتيال.
لن تَدومَ الحكوماتُ
التي لا تستجيبُ للتهديدِ
سيتوحّدُ عيارُ الرصاصِ
وجودةُ القنابلِ.
نعيشُ في عالمٍ واحدٍ
فينبغي أن يكونَ القاتلُ واحدًاّ
لا شريكَ له
في التفوّقِ الذرّيِّ.*
إسطنبول
** حجرٌ الندى..
صخرةٌ صلعاءُ
خطفت أنفاسَ قلبي
فركضتُ بأحراشِ اللهيبِ
والهلاكُ يطاردُني
يسبقُني الدمعُ
يحاصرُني الحنينُ
أختبِئُ تحت عجلاتِ السرابِ
أتدارى بظِلِّ الصقيعِ
وأنادي على حجرٍ لا يقرأُُ جراحي
على حجرٍ يتنكَّرُ بالندى
حجرٍ يرسمُ الابتسامةَ
حجرٍ من سجِّيلٍ تَخندَقَ بقلبي
تكوَّرَ في ٱهتي
واضطَّجعَ فوق وسادتي
أصابعُهُ تخنقُ أغنياتي
أسنانُهُ تنغرزُ بلهفتي
ضحكتُهُ ملأى بالشوكِ
رقتُهُ خناجرُ
عذوبتُهُ مريرةٌ
عنقُهُ مسكونٌ بالجحيمِ
في راحتِهِ جداولُ ويلاتٍ
قامتُهُ تخسفُني
عيناهُ تُبحرانِ في رمادي
حجرٌ من الزبرجدِ الباردِ
خصرُهُ من شهيقي
قلبُهُ سيفٌ بتَّارُ
أحبُّهُ وأكرهُني
أريدُهُ وأتخلَّى عنِّي
أركضُ خلفَهُ لأرضيَهُ
واستعطِفُ صلابتَهُ.*
إسطنبول
** جهنَّمُ الندى..
كلُّ قصيدةٍ تنحو نحوكِ
أقطعُ رأسَها
كلُّ وردةٍ تشبهُكِ
أدمِّر عطرَها
كلُّ شمسٍ تشرقُ مثلَك ِ
أُسوِّدُ وجهَها
كلُّ قمرٍ يقتربُ من شرفتِكِ
أسقطهُ من عليائِه
أنا سفاحُ الشَّوقِ
أمنعُ قلبي عن الدورانِ
أحدِّدُ للدّروبِ مسارَها
أُشوِّهُ لهفةَ المطرِ
أخنقُ عنقَ الحنينِ
ممنوعٌ على دمي
أن يحضنَ نبضَك ِ
ممنوعٌ على السماءِ
أن تتّسعَ لأنوارِ طلَّتِكِ
أنتِ منبوذةٌ من أحلامي
أنا من شرَّد الندى
عن صحاريكِ
من زرعَ السَّرابَ لأشرعتِكِ
جذورُك ِخارجَ ترابي
لن تزهر
أنت من حجرٍ
إن تلامسَكِ أصابعي
من رمادٍ إن بعدتُ عنكِ
مقتولةٌ أنتِ بهجراني
مطرودةٌ من أقصايَ
تدفعينَ ثمنَ غرورِكِ
تنالين جزاءَ تكبُّرِكِ
ممسوخةُ الأحلامِ أنتِ
عمياءُ الفؤادِ
غبيّةُ البوصلةِ
فتسلّقي جبالَ النَّدمِ
وتربعَّي على عرشَ الوحدةِ
دقِّي جدرانَ الوحشةِ
موتي بعيداً عن دمعتي
انتحري بظلمةِ جراحي
أنتِ من رسمَ مصيرَ المراكبِ
كنتِ قبطانَ الجحيمِ
وجهنَّمَ النّدى.*
إسطنبول
** الفاجرة..
رُبَّما تاهَتِ الأرض
عن حُضنِ الشمس
وانجذَبَتْ للثُّقبِ الأسود
حيثُ فرَدَتْ له
ضفائرَها الحالِمَة
وتشوَّقَتْ لِشَفَتَيْهِ المُكتَنزَتَيْنِ بالتِّكنولوجيا الآسِرَة
الأرضُ كشَفَتْ عن
صهيل الشَّبق
تعرَّتْ من نُدوبِ جبالِها
منَحَتْ نَهدَيْها لحمحمة السَّعي
وانكَبَّتْ على صَدرِ الأفول
تغلغَلَتْ بالخَطايا
أمعَنَتْ بالجُحود
طَمِعَتْ بتاجِ العَدَم
مَحْمومةٌ المدائن
مهووسةٌ البحار
زائغةُ الشَّهوة
ضاجَعَها الموت
وتشبعت أشجارِها بالرَّماد
سقَطَتْ في رنين البغاء
خَدَعَتِ القمرَ بغمزتها
وكانَتْ تَستخدِمُ قَصائدَهُ
أوراقًا للطَّمث
أرضَعَتْ دُروبَها العُهر
وهَرَبَتْ لِعَتمةِ القَتْل.*
إسطنبول
** إنبلاج..
كم وردةً تحملُ القبلةُ؟!
كم نسمةً ترقصُ في أوصالِها؟!
كم أفقاُ يتفتّحُ بالندى؟!
كم شمساً تترامى إلى حضنِها؟!
كم قمراً يسبلُ جفنيهِ؟!
كم بحراً يموجُ بالشفتين؟!
كم فراشةً تفردُ جدائلَها؟!
كم نافذةً ترسلُ ستائرَها؟!
كم مرآةً تتأوّهُ؟!
كم وسادةً تغضُّ نعومتَها؟!
كم باباً ينفرجُ؟!
كم قفلاً يشنقُ شغفَهُ؟!
كم قنديلاً تفتكُ بهِ الخمرةُ؟!
كم سماءً تفقدُ توازنَها؟!
كم نجمةً تهرشُ توتّرَها؟!
كم سحابةً ترتكبُ الحماقةَ؟!
كم نهراً تتخدّرُ قدماهُ؟!
كم شظيّةً تتطايرُ من قلبي؟!
كم بركاناً يجأرُ في دمي؟!
كم زلزالاً يختلجُ في بساتيني؟!
كم شجرةً تركعُ؟!
كم شهقةً تتفجّرُ في روحي؟!
وكم عمراً أعيشُ في تلكَ اللحظةِ؟!*
إسطنبول
** قفصُ الخلودِ..
نتعاركُ ونحنُ في المِصيدةِ
من سيسلّمُ عُنقَهُ للسكينِ أولًا؟
من سيلتقطُ لنا الصُّورةَ الأخيرة؟
مِن حقِّ الأوردةِ الأشدِّ جمالًا
أن تُفرَمَ بلا شفقةٍ
وأن تتجاوزَ دورَها في الطابورِ.
ابنُ الحَسَبّ والنَّسَبّ
من حقّهِ أن يتقدّمَ
ابنُ المنطقةُ الشرقيّةّ
له الأفضليّةّ على ابنِ المنطقةِ الغربيّة.
الأطولُ قامةً يجبُ أن نُميّزَهُ
صاحبُ العنقِ الغليظِ
لهُ الأسبقيّةُ
وعلى أصحابِ البُطونِ الضّامرةِ التقدُّم
وأصحابُ البشرةِ "الكاشفة"
لهمٌ الحقِّ أولاٍ!
منْ سيختارُه الجلّادُ
هو الفائز
دعوا السيفَ يختار
فنحنُ مع الديمقراطيّةِ.
عاش قاتلُنا اللطيفُ
عاشتِ المخابراتُ العالميّةُ
سَنُذبَحُ ونحنُ شاكرون
"العدالةَ السوداء"!
من حقِّ الأُممِ إبادتُنا
فنحنُ لم نلحقْ بركبِ الحضارةِ القذرةِ.
يموتُ النزيهُ
يُعدَمُ العاشقُ
يُصلَبُ الشاعرُ
تُغتَصَبُ العفيفةُ
وتُهرَسُ الوردةُ البيضاءُ.
نحنُ أُمّةٌ عربيّةٌ خالدةٌ
في أقفاصِ التخلّفِ.*
إسطنبول
** (( أنوثة ))..
لا قيمةَ لأنوثتِكِ بدونِ قصائدي
أنا من بعثَ في تصحُّرِك النَّدى
وكلِّلَ شَفَتَيكِ بالبريقِ .
من دونِ هَمَساتي
أنتِ بَحرٌ من حَطَب
شَمسٌ بَلهاءُ التوهُّج
يتقاذفُها السَّرابُ.
بدونِ أصابعي
لا تلمِسُكِ الموسيقى
فأنا
من يَضَعُ اللمساتِ الأخيرةَ
لحُضورك.
لو لا صدري..
ما وَجَدَ اللهُ ضِلعًا أوفى
لخلقِ فتنتِك.
أنتِ
من دوني
يَأكُلُكِ الوحشُ
تَبتَلِعُكِ جَهَنَّمُ
يَدهسُكِ العَدَمُ.
أنتِ
سَجَّادةُ نَبضي
أروِقَةُ مُهجتي
مِجدافُ أحلامي
وفضاءُ رُوحي.
مَن أنتِ
لو أَهمَلك، شغفي؟
لو ابتعد عنكِ جنوني؟
لو هَجرت دَربَكِ؟!
سَتَبدينَ
نَسَمةً في ثُقبٍ أسوَدَ
مَجَرَّةً من إسمنتٍ يبكي
أكوانًا من مَقابِرَ هائمةٍ.
أنا من يُمَشِّطُ أمواجَكِ
ويَزرَعُ البَرقَ في وِديانِكِ.
خارجَ أسواري
يَفتِكُ بكِ العَراءُ
يَغتَصِبُكِ الصَّقيعّ
تَنهَشُ أغصانَكِ الرِّيحُ
ويَضيعُ تاجُ عُذريتِك.
وحينَ تَضيعينِ
ياحبيبتي
ستَجِدينَ فِردَوسَكِ
في دَفاتري.*
إسطنول
** أُخْدودُ السَّرابِِ..
حينَ أموتُ
سآخذُ معي
باقةً من رحيقِ فِتنتِك
كي لا أموتَ في قبري
وأشعرَ ببُعدكِ عنّي.
تَتَقَصَّفُ الجبالُ
ويَبقى حُبّي شامخًا
تَنطفئُ النجومُ
ويظلُّ حبُّكِ ساطعًا
في رُوَابي قلبي.
أنتِ منارةُ قَصائدي
أجنحةُ سمائي
كواكبُ حنيني.
ساطعةُ الجاذبيّة
عابقةٌ بالخلود
يَنابيعُ الجَنائن
ومَدَى الاشتعال.
سَأموتُ على سَفحِ تَنهيدتِك
سَأحترقُ بجَمرِ هَمسِك
وأذوبُ في مِحرابِ صَمتِك.
أنتِ أُخدودُ السَّراب
مِدادُ المُستحيل
مَداركُ اللَّوعة
أقحوانُ الأبديّة.
أُحبُّكِ...
ويَعجزُ الزمانُ
عن إحاطةِ لَهفتي
الكَونُ لا يتَّسِعُ لهُتافِ نَبضي
والبَحرُ أصغرُ
من أن أُودِعَهُ أسراري.
أبدَ النَّدى أُحبُّكِ
أَعشقُكِ من أزلِ العِشق
الأُفُقُ وحدَهُ
يَتَفَهَّمُ جُموحي
والنَّدى
يَتَظاهَرُ بالغياب.
أَدُقُّ جُدرانَ الهَجر
أُقوِّضُ أعاصيرَ الرِّياح
أُزَلزِلُ قَواميسَ الغُبار
وأَسألُ عن دَربٍ
يَنتَعِلُ وجهتَك
عن قمرٍ
فَقَدَ رُشدَه
عندَ حافةِ نافذتِك.
سأَدوسُ قبري
وأَعودُ لحُضنِ عَذابِك
مُشتاقٌ
لسَكاكينِ غُرورِك
ولصُخورِ رَحمتِك.*
إسطنبول
** بشائِرُ الانقِراضِ..
تَحتطِبُ الأرضُ دمْعنا
لتُدفئ به أوردةَ المقابر
والمقابرُ مَحقونةٌ بالأشرِعة
تُرابٌ مُتشقِّقُ الآهَاتِ
يمورُ باللَّوعةِ
وبِحِممِ السرابِ الخادِشِ للرَّذيلةِ
يَصحو على شَهوةٍ سوداءَ
ترتدي أَوْصالَ النَّدى
والحِجارةُ تَلعَقُ شِفاهَ النَّزيفِ
وأصابعَ الخناجِرِ الرّاقصة.
صَحراءُ تِلكَ المُوسيقى
تَعزِفُها أوتارُ العَناكِب
في مُحيطِ المَرارةِ القَذِرةِ
والسَّنابِلُ مَعقوفةُ القامةِ
مَهرُوسةُ التَّوقِ
سَليطةُ الصَّمتِ
تَصرُخُ بالرَّملِ
ليَكفَّ عن عَجنِ السُّكون
وخَبزِ الخُرافة.
الرَّغيفُ، قُدَّ من وَجعِ النَّسمةِ
والبَسمةُ، مَملوءةٌ بالحُفرِ
وخُدوشِ الألمِ.
جِبالٌ من الأغلالِ
في حَطامِ الوقتِ
والزَّمنُ، يَرسُمُ شارةَ النَّصر
ويَحمِلُ بشائِرَ العَدَم
ونشيدَ الانقِراضِ.*
إسطنبول
** لُهاثُ العائدِِ..
دوَّى صمتّ العُتمةِ
اندلقَت هواجسُ الروحِ
واشتعَلَ فتيلُ القلقِ
السقفُ يُكمُّ ٱهتَهُ
والجُدرانُ تُخرِسّ دمعتَها
الضوءُ يغطُّ في موتِهِ
والنافذةُ تفقأُ عَينيها
الهواءُ يتجرَّدُ من طعمِهِ
والبابُ يسكنُ بانغلاقِهِ
يحبسُني اختناقي
فأنبِّشُ وسادتي عن حُلُمٍ
كان يراودُني
عن حبٍّ كان يغتصبُ قلبي
عن بسمةٍ زرعتُها يوماُ
عن قُبلةِ شفتيَّ
عن أصابعٍ أبحرَت في صدري
لا ماءَ في بئرِ الذكريات
لا أفقَ في دخانِ سجائري
مطرٌ من الوحشةِ
سرابٌ يقطُرُ من عطشي
القبرُ واسعٌ على غربتي
الدربُ يزحفُ في حلقي
وخطوتي مرِّةُ الطعمِ
أمشي على سعةِ قيدي
أتسلَّق كثبان الخيبة
أزحف على جسر الفاجعة
أتهاوى على البغضاءِ
تحضنُني ألفةُ الخناجرِ
يصافحُني الحسدُ
ويعانقُني القرفُ
صديقٌ يجزُّ فرحتي
حبيبةٌ تستقبلُني بخيانتِها
وطنٌ يحرقُ سجلَّاتِهِ
وأغانٍ لا ترقصُ معي
تتكوَّمُ الجدرانُ فوق وِجهتي
والجهاتُ تتدلَّى أمامَ لُهاثي.*
مصطفى الحاج حسين
إسطنبول.
فهرس مجموعة: (( القمر كلبك )).
**************
01 - طحين القهر
02 - سخط الحنين
03 - الغبي
04 - حائط القلق
05 - وليمة دسمة
06 - نشيد التشبيح
07 - فراشة النار
08 - القمر كلبك
09 - درب التائه
10 - نرجسية الشيطان
11- طقوس الاحتضار
12 - أسفار الكفر
13 - دعارة الغفران
14 - بتبه الخفاء
15 - فطحل النفاق
16 - حداثة الهلاك
17 - جمجمة السلام
18 - حنايا الهجير
19 - المعمار
20 - مناجاة
21 - تفوق
22 - حنجزة الندى
23 - جهنم الندى
24 - الفاجرة
25 - إنبلاج
26 - قفص الخلود
27 - أنوثة
28 - أخدود السراب
29 - بشائر الانقراض
30 - لهاث العائد
-------------------------------
مصطفى الحاج حسين.