هيثم الأمين (عطارد المجنون) - جنتل مان...

كأيّ "جنتل مان"
أراقص هذه المدينة التي
ترتدي ليلا طويلا وتتزيّن عنقها بنباح الكلابْ
دون أن أسألها عن حذائها المصنوع من ضحكات الأطفال المتشرّدين
ومن الجراح الغائرة في كفوفهم الصّغيرة...
أراقصها على مرأى من الواجهات الفاخرة
دون أن أعكّر مزاجها بأحاديثي
عن كآبات نسائها البدينة جدّا،
عن رجالها الذين يشربون الكثير من الحزن في حاناتها الرّخيصة
وعن أشجارها التي لم تهاجر مع السّنونوّات واللّقالق
لأنّها ممنوعة من السّفر
– بحكم قضائيّ –
بعد أن تمّت إدانتها بجريمة تحريض العصافير على الطّيران.
لأنّي "جنتل مان"
لا أسأل هذه المدينة
عن من أحدثوا كلّ هاته الأحياء الفقيرة
التي تنزّ جوعا وغضبا
في جسدها
ولا أخبرها أنّ كلّ النّوافذ، فيها، مصابة بالرّبو
يسبب الدّخان الكثيف
المنبعث من الحرائق في مكبّات أحلام العابرين في أرصفتها.
أنا "جنتل مان"
لهذا لا أحرّض المدينة
على سطوحها التي تسرف في تناول الأعراس
لتترك الكثير من الضّجيج عالقا في سماء المدينة
قبل تعود لأحزانها اليوميّة
ولا أحرّضها
على الطّرقات التي تبتدع، كلّ يوم، ألف شتيمة جديدة
وتمنح، بسخاء، لكلّ العناوين
الجنائز...
ولأنّي "جنتل مان"
أبرّر للمدينة صمتها الطّويل
كلّما بارك رصيف،
فيها،
ولادة لصّ جديد أو بغيّ جديدة
وكلّما تدلّى اسم من سقف ما
فأنا "جنتل مان"
لا أحاكم مدينة دون دليل قاطعٍ
وأحبّ أن أكون "جنتل مان"
لأنّ سادة المدينة بفضّلون الرّجال الـ"جنتل مان".
هيثم الآمين
عطارد المجنون

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...