لم يكن سؤالًا بقدر ما كان توبيخًا مستترًا، حين سألني: هل استرحت الآن؟ وأنت تنتقل ما بين الباب والنافذة المطلّة على الشارع، تسترق السمع لأي أقدام تصعد السلم، تنظر من بين فلجات ألواح النافذة الخشبية التي نخرها السوس، ترقب القادمين من بعيد، يدقّ قلبك بشدة لأي طيف يُقبل عليك، تتراقص الخيالات والأطياف أمامك في كل لحظة، تقطع الصالة قفزًا من أدناها لأقصاها، كجندي يحرس نصبًا مجهولًا... ثم ختم حديثه إليّ قائلًا: تذكّر أن العناد يورِّث الكفر.
قلت: الإيمان ما وقر في القلب. قلبي فارغ من زمن.
بحِدّة صاح في وجهي: علام سلوكك هذا؟
-أظنه من قبيل التديّن الظاهري.
ردّ بكلمة أفلتت من بين أسنانه: بل سمة نفاق؟
قلت: لا يهم، المنافقون يضمنون مكانًا لهم في جهنم.
سألني بتهكم: أسألك ثانية، لمَ ترددك بين الباب والنافذة؟ من تتوقع مجيئه؟
أجبت: بل لعلي أخشى أن يأتي أحد.
بلهجة ندم، قال: لربما أسأت الظن بك.
-قلت: لطالما أسأت لها أنا من قبل.
-بل أنت متردد.
-قلت: بل شديد التردد كزنبرك ساعة سويسرية عتيقة.
ردّ بتحفّز غريب: أراك خائفًا، ثم عبس، قال: خاب أملي فيك.
-قلت: أعترف أنّي أخاف من كل شيء، حتى أنني أضع نفسي ضمن الجبناء.
نفخ زفيرًا ساخنًا في وجهي، همس: لا تزال تضيّع الفرصة تلو الأخرى.
-أجبته: أصبت يا هذا، كم من فرص أضعتها أنا بغبائي. ثم ابتسمت وأكملت: أتعرف.. لو وضعتها فوق بعضها لأصبحت تقارب جبل المقطم ارتفاعًا، ولتسلقتها ولمست السماء بأصبعي، لكني لم أفعل.
ربّت على كتفي، قال: لا أمل فيك، ولا علاج يُجدي معك، سأدعو لك في صلاتي.
ثم.. أمسكت يده وقبّلتها، برجاء حار، قلت: مبارك أنت أيها الرجل الصالح، لكن لا تنس أن الدعاء يُستحب أيضًا في الفرض والنافلة.
لكن أزاح يدي بغلظة، وانطلق بعيدًا والزبد يتطاير من فمه، ويبرطم بما لم أتبيّنه حتى غاب عن عينيّ... لا زلت أنتظر أن تستجيب السماء لدعائه.
قلت: الإيمان ما وقر في القلب. قلبي فارغ من زمن.
بحِدّة صاح في وجهي: علام سلوكك هذا؟
-أظنه من قبيل التديّن الظاهري.
ردّ بكلمة أفلتت من بين أسنانه: بل سمة نفاق؟
قلت: لا يهم، المنافقون يضمنون مكانًا لهم في جهنم.
سألني بتهكم: أسألك ثانية، لمَ ترددك بين الباب والنافذة؟ من تتوقع مجيئه؟
أجبت: بل لعلي أخشى أن يأتي أحد.
بلهجة ندم، قال: لربما أسأت الظن بك.
-قلت: لطالما أسأت لها أنا من قبل.
-بل أنت متردد.
-قلت: بل شديد التردد كزنبرك ساعة سويسرية عتيقة.
ردّ بتحفّز غريب: أراك خائفًا، ثم عبس، قال: خاب أملي فيك.
-قلت: أعترف أنّي أخاف من كل شيء، حتى أنني أضع نفسي ضمن الجبناء.
نفخ زفيرًا ساخنًا في وجهي، همس: لا تزال تضيّع الفرصة تلو الأخرى.
-أجبته: أصبت يا هذا، كم من فرص أضعتها أنا بغبائي. ثم ابتسمت وأكملت: أتعرف.. لو وضعتها فوق بعضها لأصبحت تقارب جبل المقطم ارتفاعًا، ولتسلقتها ولمست السماء بأصبعي، لكني لم أفعل.
ربّت على كتفي، قال: لا أمل فيك، ولا علاج يُجدي معك، سأدعو لك في صلاتي.
ثم.. أمسكت يده وقبّلتها، برجاء حار، قلت: مبارك أنت أيها الرجل الصالح، لكن لا تنس أن الدعاء يُستحب أيضًا في الفرض والنافلة.
لكن أزاح يدي بغلظة، وانطلق بعيدًا والزبد يتطاير من فمه، ويبرطم بما لم أتبيّنه حتى غاب عن عينيّ... لا زلت أنتظر أن تستجيب السماء لدعائه.