‎ندى الشيخ سليمان.‎ - يُقبّلني برقتِّهِ القاتلة...!!

يُقبّلني برقتِّهِ القاتلة … !!
كتبت ندى الشيخ سليمان
الغيمُ تكاثُفٌ مؤلمٌ على صدري، يا الله،
كأنني في جبٍّ عميقٍ
نَسيَهُ الأوّلون،
حيث الأصفرُ يأكلُ الأصفرَ،
هناك، تغرقُ أنفاسي
في بحرٍ من حصىً ملساء،
والأنينُ ينحتُ الصدى
كطشيشِ الماءِ على صفيحٍ ساخنٍ … !
أحببتُ شجرةً خضراءَ وارفةً، يا الله،
تظللتُ بها،
فترمّدتْ في موقدِ النار،
وصارت الآهُ ذاتَ فحيحٍ،
برؤوسٍ عشرةٍ متشظية.
والنهرُ،
ذاك الطفلُ الرطبُ بالضحكاتِ واللعبِ،
دسستُ أصابعي في شعره الغزيرِ
لأنتعشَ،
فاستساغني،
وذُبتُ كمكعّبِ سكرٍ
في كؤوسٍ مثلجةٍ،
أغيبُ في دوّامةٍ منقطةٍ،
وعلى فمي
حبّةُ كرزٍ نائمةٌ…!
أحببتُ البريءَ،
ذاك الذي يضيءُ زواريبَ روحي
بلونِ أسنانهِ اللامعةِ،
تساقطتْ أنيابهُ اللبنيةُ،
ونبتتْ مكانَها سكاكينُ.
كلما ضممته،
مرتْ جروحهُ عبري،
وصرتُ فارغةً…!
عاريةً،
يصورني الشعرُ اليوم،
بلحمي الأبيضِ وآثارِ الريحِ… فُتاتُ قلبي.
تنقُدني العصافيرُ الصغيرةُ،
وعلى كتفيّ
تينٌ وزيتونٌ وعنبٌ.
يتاجرُ بالصورِ،
والزئبقُ السامُّ
يؤطرُ أوراقي…
لا يقلبُها بأصابعهِ إلا الجنونُ … !
ويُقبّلني برقتِّهِ القاتلة… !!


ندى الشيخ سليمان.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...