أحمد نسيم برقاوي - خطاب الكِبر...

وقال لي الوجود متأففاً من دهشته:
إلى اين أنت ماض يا ضليل
و هذي الطريق التي تمشيها طويلة
والعثرات لا تنتهي
والعمر قصير قصير
أجبته ضاحكاً:
أتراها تطيل العمرَ الدروب القصيرةُ!
فأردف
ألا تفكر بالوصول يا سليل الخائبين؟
فقلت :لا، لا صوىً على درب التأفف من عذابات الوجود
ولا النداءات تكف عن الغناء الجميل
وحدها الأقلام النبيلة لو تدري يا سؤال الوجود
لا تعرف وقت النهايات
ولا تحفل بشارات الأفول.
و ما روح الضليل إلا حب صارخ
يكتب للكون سفر الجنون
وها أنا ماض في رحلة القطاف
لكل ما حرمه الحكماء من ثمر الحياة
وتفاح المجون،
وأنت تسألني: عن الوصول و أوان الوصول.!
وجراحك من يبلسمها قال
لا أحد يعيش آلام جراح كبرياء روح أحد
لا أحد يسمع أنين جرح أحد
ولا أحد يبلسم جروح أحد
فيا حامل الهم الكبير
لا تشهر جراحك للخلق
تسولاً لإشفاق
تسول الإشفاق سؤال الضعفاء
تذللاً
فسور جراحك بكبرياء الهم العظيم
ولا تجعل سوس اليأس يتسلل إلىك وإليها
دعها تسري دماءً في عروق قصيدة الحب الجليل
وامنحها رداء فلسفة الكينونة الأعلى
وحدها الآمال الجريحة تحرر الروح من قلق العدم الزائف
وتنطق بلاءات باخوس "وذو الشرى"
وحدها الآمال الجريحة تمنح الروح
باقات الفرح
والوجود الأصيل.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...