عبدالعزيز أمزيان - لِلْبحْرِ الّذي يَخْتَبِئُ في قَميصِ قلبِكَ...

إلى محمد عنيبة الحمري


(1)
الرّنّاتُ الّتِي أَسْمعُها الآن،
تَرْتدِي معطفَكَ الخفيفَ، ذِا اللّوْنِ الرّمادِيّ الفاتِحِ...
أسْمعُكَ تَمْشِي ويَدَيْكَ تَبْتَسمانِ لي،
ولِلْبحْرِ الّذي يَخْتَبِئُ في قَميصِ قلبِكَ
تَقِفُ بِمَحْضِ نَبْضِكَ، بَعْدَ أَنْ تَكُونَ سَحَبْتَ إِليْكَ غيومَ الْمَطرِ
وبعْدَ أَنْ تَكونَ قَدْ سَدَلْتَ ثَوْبَ اللّيْلِ عَلى آخِرِ الطّعَناتِ
حِينَ أَتَيْتَ مِنْ جِهَةِ الظّلّ،
كانتْ سُفُنُكَ تَرْسو كَراياتٍ في مَوانِئِ الْغَابَاتِ
كُلُّ شيءٍ كَانَ فِي أَتَمِّ الْحُلْمِ..
الطَّريقُ صارَ مُنْحَنَى...
الْغُصَصُ أَمْسَتْ مَناديل لِلضّوْءِ...
الدُّموعُ التي فِي المَآقِي، أضْحَتْ الْمَلاذَ الآمِنَ...
وجْهُكَ بعد أَنْ طَوَتْكَ حُروفكَ، أَضْحَى شَريط سَفَرٍ
وَرِيشَ أَمَل لِمَاء رَقْراق، يَنْدَلِقُ فِي دَمِ النّجيعِ
تَأْتي كُلّ مَسَاء إِلى شَوارِعِكَ وَمَقاهِيكَ
أراكَ ها هُنا، كَأنّكَ ريشَةٌ، تَرْتعِشُ في يَدِ النّهارِ
تُمْسي وَمَضا، وضَوْءً ومُحيطا شاسِعا لِمداكَ
كَأنّكَ الأبَدُ في الجِوارِ..
(2)
أَلْتفِتُ فَأراكَ في سَمْتِكَ، الْمَهيبِ
تَسيرُ بِخُيَلاَء،
كَأنّكَ تَفْردُ جَناحَيْكَ لِلصّاغرينَ
أَقِفُ فَأراكَ، تَرْفعُ كَأْسَ الأُمْنِياتِ
ورْدَ الحُبِّ، قُبّعاتِ الصّدى لِلْأرْواحِ
وقَلانيسَ الظّلِّ لِلْمُهَجِ
ذَوي النّسيمِ الْمَبْثوثِ في مَسَامِ الطّينِ
أمِيلُ فَأراكَ، في عَظِيمِ قَدْرِكَ
تَمضي بِلا وجلٍ،
كأنّكَ تُشْعِلُ شُموعَك للآتينِ
أنْتبِهُ فَأراكَ، تفْتحُ براريكَ
مَشْتلَ الحُلْمِ، أنْفاسَ الدّوْحِ لِلقُلوبِ
ونسائمَ الزّهْرِ لِلنّفوسِ
ذواتِ الصّفاءِ المَبْسوطِ في مَنافِذِ الصّلْصَالِ
أَراكَ ها هُنا، كَأنّكَ رَسْمٌ يَهْتَزّ في يَدِ أيّار
تُمْسي سِراجا، ونورا، وَأرْخَبيلا رَحْبا لِمُنْتهاكَ
كَأَنّكَ الْأَزَلُ فِي الأَمانِ والسلام...

عبدالعزيز أمزيان

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...