إبراهيم محمود - أخشى عليك ِ دائماً...

ما الذي يجعلني أخشى عليك دائماً يا قرينة روحي؟
إذا قلت : نبعٌ
أخشى أن يتدفق نهراً يجرفك دون أثر
إذا قلت : شجرة
أخشى أن تستقيم عوسجة تلسع ظلَّك الرهيف
إذا قلت: صخرة
أخشى أن تتدحرج نحوك وأنت في نومك البهيج
إذا قلت: وردة
أخشى أن تكون مسمومة فيضطرب صدرك المرجي
إذا قلت: هواء
أخشى أن يندفع حماساً زوبعة تخطف بهاء وجهك
إذا قلت:نار
أخشى أن تغزو شعرك السابح في نعومته
إذا قلت: ماء
أخشى أن يشدك إلى أعماقه اشتهاءَ نَداك
إذا قلت: تراب
أخشى أن يغيّبك داخله مخضراً بأريجك
إذا قلت: سلام
أخشى أن يهيم بك حرباً شغفاً بك
إذا قلت: حصان
أخشى أن يهربك إلى برّية تنفيك عنّي كلياً
إذا قلت: خبز
أخشى أن يلتهب الخبز ويوتّر غددك اللعابية بتوتره
إذا قلت: عسل
أخشى أن ينقلب مرارة تصدمك وأنت بأصالة عسلك
إذا قلت: ملعقة
أخشى أن تصدمك توقاً إلى أصابعك ذات الطراوة
إذا قلت: إبرة
أخشى أن تنطلق وتغوص داخلك انتحاراً بك
إذا قلت: سكين
أخشى أن تهستره رؤية رقبتك ذات الدم المعتَّق
إذا قلت: غرفة
أخشى أن تنغلق عليك إلى الأبد ائتناساً بك
لا خشية لي عليك
إن سمحنا لأعيننا بلقاء صامت
إن سمحنا لأيدينا بعناق حالم
إن أجزنا لروحينا اقتراباً
إن اكتفينا حياةً
بصمت يقصينا عن اللغة
بكل أوزارها
وحينها الأشياء نفسها
ستنزع عنها أسماءها المبتلية بها
ويقبل بنا الوجود في لاتناهيه

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...