مارا أحمد - الكرسي...

في مكانه، ظل صامتا ينتظر المناوبة عليه .. راسخا حيث كان .. لا يعرف معنى لدوران الكرة الأرضية.. لا يعي قوانين الطبيعة . لا يفهم تداول الليل مع النهار ولا سر تعاقب الفصول ..
لكنه حين يجوع يفترس ابتلاعا بعضا من الجاثمين على أنفاسه..
إلى ان انتصر أحدهم-يوما- فخط أسمه على ظهره بحبر لايزول ..بخط آدمي ..
اعتاد ان تزوره المرآة. لكن أبدا لم تنظر إلى ظهره ،فجهل أنه قد تم بيعه كعبد وأمتلاكه...
هو الذي تصدر القمة دوما ..متحملا أثقال الجالسين والقاطنين والزائريبن المؤقتين ...بشرا من كل لون ،الحكيم والمجنون الولدان والشيبة..من كل حدب وصوب ..
أبدا لم يتململ،لم يعترض، لم يرفض ...
حضر ذات يوم جالس جديد رفض ان يحمل أسما غير أسمه ...او ان يشم عطرا غير عطره...
او ان يلمس حجره حرير غير ردائه.
حاول محو الاسم الذي ورث ظهره . الثابت رغم تداول الرفاق. في معركة وجود .. وحاول ان ينحت أسمه ..
تألم هو من قسوة اليد والأزميل. والبندقية
لينتصب في لحظة غضب..
هو الساكن صمتا وزهدا...ألتفت إلى صديقته المرآة .التي صاحبته لأزمان ..
نظر إلى صورته.. كان كما هو لم يغيره زمن لم تفسد ملامحه..
في لحظة وعي مفاجئة أدرك أنه لم يكن حرا ..أبدا
نهض من سكوته نفض عن أرجله الأربعة الاستسلام ..
ثار . هاج ...أعلن أنه حرا ..وأنه يرفض أن يكون قابل للشراء او البيع
لكن دائما لانعي الحقيقة إلا متأخرا.. ا ..
أنهال عليه الطامع ركلا وتكسيرا

في اليوم التالي خبر تصدر وسائل الأتصال الإجتماعي...
"انتحار الكرسي"

مارا أحمد


* من مجموعتي القصصية
"هي و جودو"
التفاعلات: محمد علاء الدين

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...