بيرانديللو هو هرّ زوجتي.
لا تسألوني عن اسمه الغريب؛ لقد تزوجتها ولم يخطر ببالي مرة أن أسألها عن اسمه. أخبرتني بعدها أن والدها أستاذ المسرح قدّمه لها هدية في ذكرى ميلادها الخامس عشر، وهو مَنِ اختار الاسم. كنتُ أتعمد تجاهله؛ مَن بيرانديللو هذا لأضع نفسي في مقارنة معه؟!
مع ذلك، كلما سنحت لي الفرصة، أنظر في عينيه متحديًا، كأني أقول له: أنا خطيبها، فمن أنت؟!
كبر بيرانديللو، وكَبُرَتِ المسافة بيني وبينه.
ظننتُ أنّي بعد الزواج سأُنسيها — ليس فقط هِرّها — بل العالم كله. ما حصل هو أنها ازداد تعلّقها به إلى حدّ أنها أحيانًا تُخطِئ وتناديني: بيرانديللو.
تشاجرنا بسبب ذلك، ودائمًا تنتهي الشجارات لصالحه، فما هو إلا هِرّ أليف لا حول له ولا قوة. بعنايتنا به إنما نُعبّر عن مدى إنسانيتنا، ولأني رجل حكيم، لم أعطِ الموضوع أهمية كبيرة.
في النهاية، تنتهي الأمور بالاعتذار، ليس لها فقط، بل لهرّها — أقصد هرّنا — ماذا يعني؟ فلتناديني بيرانديللو. في آخر المطاف، نحن زوجان متحابّان، ولن ندع مثل هذه الأمور الصغيرة تؤثر في زواجنا المثالي. واعتبرتُ ذلك انتصارًا عليه حينما شاركته اسمه.
ربحتُ المعركة الأولى، والحرب ما زالت مستمرة...
العبارات ليست كافية لوصف شعوري؛ المعاني خذلتها الكلمات. لا أستطيع نسيان لحظة احتضان زوجتي بذراعيها الناعمتين هرَّها، ودموعها قد بللّت شعره الأبيض حينما أخبرها الطبيب بتأخر الإنجاب قليلًا.
الطبيب طمأنها، مؤكدًا أن الوقت سيحسم الموقف لصالحها، إلا أنها وجدتْ في ذلك عذرًا تلك الليلة للنوم إلى جانبه.
بدت لي الكلمات مجرد أشياء فائضة عن الحاجة، لأنها عاجزة عن التعبير عمّا في داخلي حينما رأيتُ ثدييها الثائرين يلامسان ظهر بيرانديللو.
كيف أقاوم تلك الانتفاضة التي شعر بها جسدي الآن؟
ما السبيل لإخماد الثورة؟
لم أجد حلًا سوى إلقاء أسلحتي والاستعداد للتنازل، أو حتى لدعوة صلح. العدو لم يكتفِ بهزيمتي، بل أخذ يتلذذ بإذلالي وانكساري!
تلك الليلة لم أنل نصيبي من النوم، بينما قطُّ زوجتي المدلل أخذ يتمطّى متبخترًا في مشيته أمامي عندما رآني صباحًا.
قرأتُ في نظرة عينيه: معركةٌ لك وأخرى لي.
لكل شيء بداية، وتلك الحادثة هي التي سمحتْ لبيرانديللو بمشاركة فراشي مع زوجتي.
بالحب نستطيع حل كل شيء. ليس من اللائق افتعالي مشكلة لأنها — حال دخولها البيت — تفقدت بيرانديللو أولًا وتأكدت من تناوله طعامه... في النهاية، ليس إلا هرًّا مسكينًا!
مرّت فترة حمل زوجتي دون مشاجرات، حين أكدتِ الطبيبة أن ابتعاد الزوجة عن زوجها في هذه الفترة أمر طبيعي ويحدث لكثير من الحوامل.
تَبادر إلى ذهني أن أسألها: وماذا عن بيرانديللو؟ لأني رأيتُ تعلّقها به قد ازداد بشكل لافت للنظر.
ربما الأمر يتعلق بالأزواج، ولا علاقة له بالهُررة. ثم مَن هذا بيرانديللو؟ ليس سوى هرٍّ سيامي ناصع البياض بعينين خضراوين وشوارب رمادية. صحيح أن ثمنه غالٍ... لكنه يظل اسمه بيرانديللو!
فرحتي بالطفل لا تُشبه أيَّ فرحة أخرى؛ ليس فقط لأن شعورًا رائعًا انتابني بقدومه، بل لأن زوجتي — أمّ ولدي — انشغلت عن هرّها بالمولود الجديد. كنت أختلس النظر إليه وهو يحاول إثارة اهتمامها، فأشعر بالانتصار.
وأخيرًا، ربحتُ الحرب!
رفعتُ راية النصر، التي سرعان ما سقطتْ كأن زلزالًا بتسع درجات وقع في قلبي حينما أوكلتْ لي زوجتي — أقصد: طلبت مني — العناية به.
الحرب لم تنتهِ؛ دائمًا هناك مفاجآت تغيّر من حساباتك، فتغيّر بذلك مجرى الحرب.
بنود الهدنة التي عقدتُها مع بيرانديللو جعلتِ البيت مكانًا أكثر أمانًا.
لا أعبّس في وجهه إذا وجدته مستلقيًا على فراشي، وما الضير إنْ وضعته في أحضاني حين تنشغل زوجتي بالطفل؟ لا شيء ينقصني إن أنا هيّأتُ له الطعام. العيش بسلام يحتاج منا بعض التضحيات.
لا تذهبوا بظنونكم بعيدًا... من أجل صغيري أفعل كل شيء!
تسألون عن اسم طفلي؟
بيرانديللو... ماذا في ذلك؟!
..............
لا تسألوني عن اسمه الغريب؛ لقد تزوجتها ولم يخطر ببالي مرة أن أسألها عن اسمه. أخبرتني بعدها أن والدها أستاذ المسرح قدّمه لها هدية في ذكرى ميلادها الخامس عشر، وهو مَنِ اختار الاسم. كنتُ أتعمد تجاهله؛ مَن بيرانديللو هذا لأضع نفسي في مقارنة معه؟!
مع ذلك، كلما سنحت لي الفرصة، أنظر في عينيه متحديًا، كأني أقول له: أنا خطيبها، فمن أنت؟!
كبر بيرانديللو، وكَبُرَتِ المسافة بيني وبينه.
ظننتُ أنّي بعد الزواج سأُنسيها — ليس فقط هِرّها — بل العالم كله. ما حصل هو أنها ازداد تعلّقها به إلى حدّ أنها أحيانًا تُخطِئ وتناديني: بيرانديللو.
تشاجرنا بسبب ذلك، ودائمًا تنتهي الشجارات لصالحه، فما هو إلا هِرّ أليف لا حول له ولا قوة. بعنايتنا به إنما نُعبّر عن مدى إنسانيتنا، ولأني رجل حكيم، لم أعطِ الموضوع أهمية كبيرة.
في النهاية، تنتهي الأمور بالاعتذار، ليس لها فقط، بل لهرّها — أقصد هرّنا — ماذا يعني؟ فلتناديني بيرانديللو. في آخر المطاف، نحن زوجان متحابّان، ولن ندع مثل هذه الأمور الصغيرة تؤثر في زواجنا المثالي. واعتبرتُ ذلك انتصارًا عليه حينما شاركته اسمه.
ربحتُ المعركة الأولى، والحرب ما زالت مستمرة...
العبارات ليست كافية لوصف شعوري؛ المعاني خذلتها الكلمات. لا أستطيع نسيان لحظة احتضان زوجتي بذراعيها الناعمتين هرَّها، ودموعها قد بللّت شعره الأبيض حينما أخبرها الطبيب بتأخر الإنجاب قليلًا.
الطبيب طمأنها، مؤكدًا أن الوقت سيحسم الموقف لصالحها، إلا أنها وجدتْ في ذلك عذرًا تلك الليلة للنوم إلى جانبه.
بدت لي الكلمات مجرد أشياء فائضة عن الحاجة، لأنها عاجزة عن التعبير عمّا في داخلي حينما رأيتُ ثدييها الثائرين يلامسان ظهر بيرانديللو.
كيف أقاوم تلك الانتفاضة التي شعر بها جسدي الآن؟
ما السبيل لإخماد الثورة؟
لم أجد حلًا سوى إلقاء أسلحتي والاستعداد للتنازل، أو حتى لدعوة صلح. العدو لم يكتفِ بهزيمتي، بل أخذ يتلذذ بإذلالي وانكساري!
تلك الليلة لم أنل نصيبي من النوم، بينما قطُّ زوجتي المدلل أخذ يتمطّى متبخترًا في مشيته أمامي عندما رآني صباحًا.
قرأتُ في نظرة عينيه: معركةٌ لك وأخرى لي.
لكل شيء بداية، وتلك الحادثة هي التي سمحتْ لبيرانديللو بمشاركة فراشي مع زوجتي.
بالحب نستطيع حل كل شيء. ليس من اللائق افتعالي مشكلة لأنها — حال دخولها البيت — تفقدت بيرانديللو أولًا وتأكدت من تناوله طعامه... في النهاية، ليس إلا هرًّا مسكينًا!
مرّت فترة حمل زوجتي دون مشاجرات، حين أكدتِ الطبيبة أن ابتعاد الزوجة عن زوجها في هذه الفترة أمر طبيعي ويحدث لكثير من الحوامل.
تَبادر إلى ذهني أن أسألها: وماذا عن بيرانديللو؟ لأني رأيتُ تعلّقها به قد ازداد بشكل لافت للنظر.
ربما الأمر يتعلق بالأزواج، ولا علاقة له بالهُررة. ثم مَن هذا بيرانديللو؟ ليس سوى هرٍّ سيامي ناصع البياض بعينين خضراوين وشوارب رمادية. صحيح أن ثمنه غالٍ... لكنه يظل اسمه بيرانديللو!
فرحتي بالطفل لا تُشبه أيَّ فرحة أخرى؛ ليس فقط لأن شعورًا رائعًا انتابني بقدومه، بل لأن زوجتي — أمّ ولدي — انشغلت عن هرّها بالمولود الجديد. كنت أختلس النظر إليه وهو يحاول إثارة اهتمامها، فأشعر بالانتصار.
وأخيرًا، ربحتُ الحرب!
رفعتُ راية النصر، التي سرعان ما سقطتْ كأن زلزالًا بتسع درجات وقع في قلبي حينما أوكلتْ لي زوجتي — أقصد: طلبت مني — العناية به.
الحرب لم تنتهِ؛ دائمًا هناك مفاجآت تغيّر من حساباتك، فتغيّر بذلك مجرى الحرب.
بنود الهدنة التي عقدتُها مع بيرانديللو جعلتِ البيت مكانًا أكثر أمانًا.
لا أعبّس في وجهه إذا وجدته مستلقيًا على فراشي، وما الضير إنْ وضعته في أحضاني حين تنشغل زوجتي بالطفل؟ لا شيء ينقصني إن أنا هيّأتُ له الطعام. العيش بسلام يحتاج منا بعض التضحيات.
لا تذهبوا بظنونكم بعيدًا... من أجل صغيري أفعل كل شيء!
تسألون عن اسم طفلي؟
بيرانديللو... ماذا في ذلك؟!
..............