امل عايد البابلي - أول من طوى ظله...

ها أنا ذا
أقتنصُ أول التكوين
و بداية محو الازل
وها هو آدم يسكن
بين شجرتين
كأنهما غصنا حياة
من
أول شهقة
إلى آخر شهقة
للفناء
تلحقه حواء كظلّه
ها هو قابيلُ..
أوّلُ من شرّع بابَ
الغياب
وأوّلُ من طوى ظلَّه قبل أن تولد الظلالُ
ورفعَ كفَّهُ إلى السماء وقال:
"هذه يدي.. تتلوى بلا حد "
فكيف اخافها وهي يدي
حقل شعيري
وهذا أخي.. حين لا يغيب عن
العالمين .
فخطواته سربُ نعاج وكباش.
لم يكن صراخه
سوى حصاة نبوءةً قاتلة
تقطر موتا
لتتناسلَ في الارض
تسخرُ من أمٍّ
عرفت الذبيحة
ونسيتِ السواد ...
كانت وحدتُهُ زفيرَاً من هواء،
و صدىً يداخله بهمس:
أنا لستُ حارسًا للموتى
ولا أعرف من أنا ،
أنا الجثةُ نفسها
علمني الغرابُ تراتيل السماء.
والغرابُ قصة منسية
طواها العقلُ
فصار
هو الكاهنُ السرمدي،
يُلقي على قلبه وصيّةً خرساء:
"لا تدفن..
اترك
الجرح مفتوحًا،
فالترابُ لن يُشفي،
والموتُ بئرٌ يئن بالصمت
ولقابيل ابتسامةَ الخوف
حين
كسر بها الخليقة،
وسلّم جسدَ الفجيعة للريح،
ثم قال:
"خذي ما تريدينَ يا أرض آدمَ،
وسجلي في ترابك أول الغائبين
فأنا لم أعد أؤمن إلّا بيدي
وحصاتي التي علمتني
الموتَ،
والخراب دائم
وظلَّ غرابٌ
ما زال يتلفتُ مذعورا يسكن دمي
ولن يرحل .
.
.
امل عايد البابلي
بابليات

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...