أخبرني أنه يكتب لنفسه، أنه سئم -منذ سنوات- انتظار رأي الآخرين في نصوصه. وأنه الآن يعكف على كتابة قصصه، ما إن ينتهي من واحدة منها، حتى يذهب ليتوضأ، ثم يرتدي أجمل ملابسه، ينثر بضع زخّات من زجاج عطر غالية الثمن، يدفنها بين طيّات ملابسه في دولابه ذي الضلفة المكسورة. ثم يقف أمام مرآة كبيرة بحجمه تختفي خلف باب حجرته.
يفرد قامته، يتلو على نفسه قصته ببطء، يراعي عند القراءة المتأنية التشكيل وضبط اللغة، يجيد –من طول التمرين– مراعاة مخارج الحروف، الوقفات، السكنات. يتفاعل مع القراءة, يندهش أحيانًا, ربما يتدبّر معنى هنا أو هناك, قد يتأرجح مع النص صعودًا وهبوطًا.. يفرح. يحزن. يضحك حتى تدمع عيناه.
عندما يصل إلى الخاتمة الفارقة أو المفتوحة – كما يحدث كل مرة– تصك أذنيه آهاتُ الإعجاب، التصفيقُ الحاد، الهتافُ الشديد، الرجاءُ الحار: "أعِد يا سيّدنا!".
هكذا يظل "ناجح خلدون" طوال الليل وحتى بزوغ الفجر، يعيد ويزيد في تلاوة قصته على نفسه، أمامها في المرآة، قد يُجري عليها تعديلاتٍ بالإضافة أو الحذف أو التغيير في نهايتها. وقد يتركها كما كًتبت أول مرة.
يُطربه ثناؤه على قصته، يعشق نشوةُ السكر التي تعتري روحه حين يصل إلى نقطة الدهشة في النص...
ثم التفتَ "ناجح" إليّ، قال:
"فارقٌ كبير يا سيدي بين نرجسيٍّ يحب نفسه فقط، ونصٍّ يعشق كاتبه ويعرف كل منهما قدر الآخر. فهل تُدرك الفارق بين الأمرين؟"
يفرد قامته، يتلو على نفسه قصته ببطء، يراعي عند القراءة المتأنية التشكيل وضبط اللغة، يجيد –من طول التمرين– مراعاة مخارج الحروف، الوقفات، السكنات. يتفاعل مع القراءة, يندهش أحيانًا, ربما يتدبّر معنى هنا أو هناك, قد يتأرجح مع النص صعودًا وهبوطًا.. يفرح. يحزن. يضحك حتى تدمع عيناه.
عندما يصل إلى الخاتمة الفارقة أو المفتوحة – كما يحدث كل مرة– تصك أذنيه آهاتُ الإعجاب، التصفيقُ الحاد، الهتافُ الشديد، الرجاءُ الحار: "أعِد يا سيّدنا!".
هكذا يظل "ناجح خلدون" طوال الليل وحتى بزوغ الفجر، يعيد ويزيد في تلاوة قصته على نفسه، أمامها في المرآة، قد يُجري عليها تعديلاتٍ بالإضافة أو الحذف أو التغيير في نهايتها. وقد يتركها كما كًتبت أول مرة.
يُطربه ثناؤه على قصته، يعشق نشوةُ السكر التي تعتري روحه حين يصل إلى نقطة الدهشة في النص...
ثم التفتَ "ناجح" إليّ، قال:
"فارقٌ كبير يا سيدي بين نرجسيٍّ يحب نفسه فقط، ونصٍّ يعشق كاتبه ويعرف كل منهما قدر الآخر. فهل تُدرك الفارق بين الأمرين؟"