إلى صديق الجوعى الشاعر محمد الماغوط
له الرحمة والشعر، والفرح بعد كل ذلك العناء
*****
لم أكن يوماً شاعرا للأمانة
ويمكنني أن أقول أنني كنت احب الرسم
وقد فشلت فيه
إذن لا شاعر
وفاشل في الرسم
ثم في صباح مُشمس، وجدتُ صورة شعرية
أجل تلك التي بكاها الماغوط في قصيدة له
صارخاً بأنه فقدها
كانت طفلة وكان الماغوط أمها التي بلا أثداء
فالماغوط بلا أثداء
لكنه اطعمها من المحبرة
وقد بدأ طعمها جيداً حسب ما أرى
كانت تصرخ
لقد ضيعتُ امي، لقد ضيعتها
وقد فتحتُ كراسةِ المدرسية، لكنني كم قلت
لستُ بشاعر
لم اجد لها موقعاً بين الخطوط
أو لم أكن أعرف كيف اضع صورة شعرية طفلة في الكُراس
حين يداهمها النعاس
راقبتها تتقلب بين الخطوط، لم تكن مرتاحة
لأن أنفاسها كانت مجهدة
ولأن لعابها كان يسيل،
ولأن أرجلها كانت ترفس باستمرار،
وقد كانت تحلم بمصيبتها النوم في دفتر غريب
مع رجل ليس بشاعر
ثم أصبحت رفيقتي
صورة شاعرية طفلة، تمشي معي إلى المدرسة، إلى ميادين الحي، حين نتبادل ركل الكرة والغبار، ثم إلى المسجد حين يناديني ابي واتذمر، بينما هي تضحك
رافقتني طويلاً، كانت بين الحين والآخر تتذكر شيء من الماغوط
مثلاً قُبعة
كان شعري خفيفاً فربيته وحين نضج قليلاً كافئته بقبعة
ثم اجدها جالسة وحدها، قرب قنينة عطر
أو سروال تحتي
اسألها ما بكِ تقول
كان وسيماً حينما يُدخن
هكذا استعير سيجارة من صديقي، اتمرن على التدخين، كنتُ اسعل في البداية ثم اعتدت، حتى أصبحت انا والسيجارة كياناً واحد، وقد كنت أشعر بالرضى في عينيها
ثم اجدها بينما أنا منهمك بالشرب والمزاح مع الأصدقاء
ما بكِ
أنه حزين، على وطنه، وباب تومة،
على شرقيته المهشمة بقبضة الدولار
اه كيف اصبح حزيناً
هكذا اتعلم مع الوقت أن أحب، ثم أختبرني في امرأة متمرسة على طحو الغياب
فاعود لها ذات يوم بنصف وجه ونصف قلب، وبجُرح ينزف عبر أصابعي
فتعانقني سعيدة
كانت الصورة الشعرية حين كبرت قليلاً
قد استعادت شيء من سعادتها
فقد نجحت في أن أكون الماغوط في كل شيء
في قبعته، وصدره الذي كان مرتعاً للدخان، وحزنه الذي أكل منه عمر بأكمله
أن أكونه في كل شيء تقريبا
سوى في الشعر
فكما قلت أنا لم أكن منذ البداية شاعر
انا فقط ربيتُ صورته الشعرية التي ضاعت عنه
حين كانت طفلة
#عزوز
له الرحمة والشعر، والفرح بعد كل ذلك العناء
*****
لم أكن يوماً شاعرا للأمانة
ويمكنني أن أقول أنني كنت احب الرسم
وقد فشلت فيه
إذن لا شاعر
وفاشل في الرسم
ثم في صباح مُشمس، وجدتُ صورة شعرية
أجل تلك التي بكاها الماغوط في قصيدة له
صارخاً بأنه فقدها
كانت طفلة وكان الماغوط أمها التي بلا أثداء
فالماغوط بلا أثداء
لكنه اطعمها من المحبرة
وقد بدأ طعمها جيداً حسب ما أرى
كانت تصرخ
لقد ضيعتُ امي، لقد ضيعتها
وقد فتحتُ كراسةِ المدرسية، لكنني كم قلت
لستُ بشاعر
لم اجد لها موقعاً بين الخطوط
أو لم أكن أعرف كيف اضع صورة شعرية طفلة في الكُراس
حين يداهمها النعاس
راقبتها تتقلب بين الخطوط، لم تكن مرتاحة
لأن أنفاسها كانت مجهدة
ولأن لعابها كان يسيل،
ولأن أرجلها كانت ترفس باستمرار،
وقد كانت تحلم بمصيبتها النوم في دفتر غريب
مع رجل ليس بشاعر
ثم أصبحت رفيقتي
صورة شاعرية طفلة، تمشي معي إلى المدرسة، إلى ميادين الحي، حين نتبادل ركل الكرة والغبار، ثم إلى المسجد حين يناديني ابي واتذمر، بينما هي تضحك
رافقتني طويلاً، كانت بين الحين والآخر تتذكر شيء من الماغوط
مثلاً قُبعة
كان شعري خفيفاً فربيته وحين نضج قليلاً كافئته بقبعة
ثم اجدها جالسة وحدها، قرب قنينة عطر
أو سروال تحتي
اسألها ما بكِ تقول
كان وسيماً حينما يُدخن
هكذا استعير سيجارة من صديقي، اتمرن على التدخين، كنتُ اسعل في البداية ثم اعتدت، حتى أصبحت انا والسيجارة كياناً واحد، وقد كنت أشعر بالرضى في عينيها
ثم اجدها بينما أنا منهمك بالشرب والمزاح مع الأصدقاء
ما بكِ
أنه حزين، على وطنه، وباب تومة،
على شرقيته المهشمة بقبضة الدولار
اه كيف اصبح حزيناً
هكذا اتعلم مع الوقت أن أحب، ثم أختبرني في امرأة متمرسة على طحو الغياب
فاعود لها ذات يوم بنصف وجه ونصف قلب، وبجُرح ينزف عبر أصابعي
فتعانقني سعيدة
كانت الصورة الشعرية حين كبرت قليلاً
قد استعادت شيء من سعادتها
فقد نجحت في أن أكون الماغوط في كل شيء
في قبعته، وصدره الذي كان مرتعاً للدخان، وحزنه الذي أكل منه عمر بأكمله
أن أكونه في كل شيء تقريبا
سوى في الشعر
فكما قلت أنا لم أكن منذ البداية شاعر
انا فقط ربيتُ صورته الشعرية التي ضاعت عنه
حين كانت طفلة
#عزوز