رافد عزيز القريشي - وجهٌ زائل...

ستولدُ في عيونِ الماءِ بيدُ
لمسرىً خاضهُ جهدٌ جهيدُ
يجفُّ الصبرُ في خدّيهِ سرًّا
وتفضحُ وجهَهُ البالي عقودُ
كأنَّ أنينَهُ من عهدِ سِفرٍ
يُراودُهُ السرابُ ولا يعودُ
هوَ المنفى الذي أرداهُ ليلٌ
وضجَّتْ في منازِلِهِ الحشودُ
تُنادِيهِ المواسمُ في سرابٍ
وتغفو عندَ نجواهُ الوعودُ
وتسكنُ في عيونهِ ألفُ رؤيا
تُناجيها النداءاتُ الرُّقودُ
يُسافرُ في الظنونِ بلا مرافٍ
ويُبحِرُ، والجهاتُ لهُ سدودُ
فما نهرٌ أتاهُ بلا انكسارٍ
ولا أفقٌ، يُبوحُ به الشرودُ
تبدَّدَ في احتمالاتِ المرايا
كأنَّ الوقتَ تخلُقهُ الحدودُ
رآهُ الحلمُ ممتدًّا، ولكنْ
تمطّى في حكايتهِ الجمودُ
تقولُ الريحُ: إنِّي كنتُ وجهًا
لهُ... والآنَ غطّاهُ الجليدُ
ويسألُ ظلَّهُ: مَن فيكَ يحيا؟
فيرتدُّ السؤالُ، ولا جديدُ
يعودُ إلى البدايةِ، لا انفصالٌ
ولا وصلٌ... فتوجِعُهُ القيودُ
سقاهُ الوهمُ من صمتٍ مُعنّى
تساقطَ منهُ مَعنىً لا يُحيدُ
رأى في الموتِ وجهًا من حياةٍ
وفي الميلادِ تحتفلُ اللحودُ
وخطَّ على سريرِ الماءِ نقشًا
يقولُ: هناك تنطفئُ الرعودُ
تكسَّرَ في الأُفولِ هديرُ نجمٍ
فغنّى حينَ أوهَنَهُ الخمودُ
تعرّى من يقينٍ كانَ وهْمًا
فأزهَرَ والمدى عَينٌ تجودُ
وفيه قد انطوى وجهُ الخفايا
وحيدًا... والمغاربُ لا تُريدُ
تَلَجَّلَجَ في الخرابِ صدىً خفيًا
فأزهر حين زلزلهُ الجحودُ
فعادَ الرملُ يسقي ما تبقّى
من الأطلالِ... فانبعثَ الوجودُ

رافد عزيز القريشي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...