محمد عبدالعزيز أحمد (محمد ود عزوز) - يا مصابيح النيون المُضيئة...

يا مصابيح النيون المُضيئة
التي تشبه نساء الريف، في النسائم الصباحية
وهي تقود العيون
نحو البيوت المُطفأة
يا أسمنت الجدران، الذي منه جاء الرجال الاسمنتيون
والنساء الاسمنتيات
وانجبو كل تلك السجون
ويا صافرات الإسعاف التي تنعق كالضفادع
كلما خلعت الظهيرة ثيابها الرسمية
وأرتدت ثيابها البيتية ذات اللون الداكن
ويا صُحف السلطة
أمهات الفضائح الزانيات بفخر
ويا توابيت الشعراء، الأرصفة الباردة
تلك التي تتقبل البوطات العسكرية وسيقان الحسناوات بذات البلل
شهوتها مطلوقة للجميع، كاثداء المومسات
يا كل تلك العمائم التي كفنت طفولتنا في التلفاز
وهي تُخفض صحون الجوعى
لتملأ كأس الوزير بالخمر، وفراشه بالنساء
لمن نشتكي
و حراس السلطان شيدوا جدران سجونهم حتى طالت السماء
هل نعبد الخمر ونترنح، لتصب لعنات الدوار على مقاعدهم المخملية، لتسقط اجاسدهم وتحدث فرقعة كالضراط
هل نتجه نحو طائرُ ما ...
لنكتشف الأوطان التي لا أرض لها، الأوطان التي تعلق بالأحذية كالعِلك
هل نصوب أنظارنا نحو القبور
لنختبئ من الموت في الموت، فلا أحد يُقتل مرتين
لمن نتجه
والسماء موصدة
والشحادين في الأزقة الضيقة، يتبولون على أيديهم بدغينة، للأيدي التي امتدت للملك، فداس عليها
امتدت للمعبد، فناولها قليل من الماء المُقدس لتُصلي
امتدت إلى جيوب اللصوص
ففقدت أصابعها الحزينة
امتدت لله
واصطدمت بمسدس شُرطي
أيتها الصحاري والغابات، والنيران القديمة، يا جلود الأبقار التي غطت عورت جداتي قبل الآلاف الاعوام،
حين كانت الأشجار لتشيد الأكواخ وليست للصلب
حين كانت الأنهار للشُرب، وأكتشاف الحرية، وليست لتتشمس بها مؤخرات اللصوص
حين كانت النيران للطبخ، وطقوس استحضار الألهة البربرية، وليس لتحويلنا لحساء تأكله المقاعد، والفنادق السيئة السمعة
أيتها الصحاري والأنهار والغابات
الألهة البدائية لشعوب من الشجر
ثوري ضد الهاتف النقال، ليعود الحمام إلى اغصانك
ثوري ضد الأسلحة النارية، فالحِراب الخشبية عاطلة وجائعة منذ عِدة قرون
ثوري ضد الاسمنت، والبيوت الصخرية
فالاكواخ تحن إلى جسدان يتطارحان الحب، على إخشاب الهشاب، ويحدثان صريراً، يشبه موسيقى العصافير
ثوري ضد الحداثة، واليسار واليمين، وترامب، وبلفور، والصليب، والامام، والكهنة، والحاسب، والنسوية، واجراءآت الطلاق، وشُرطة الحياة البرية، واستخبارات الدول المجاورة،
وفضائح هوليود، واغاني الراب، وصوت نينا سيمون، واليابانين، والكوريين وسُكان المُدن الكرستالية، واللوطيين، وسماسرة الاوطان، وتجار الأوقية الذكرية، وداعمي الاجهاض، والكنائس، والمساجد، والتنورات الضيقة، والثياب جميعها، والأقمشة
ثوري ضد كل شيء
أحرقي حتى الآلهة الحديثة
تلك التي لم تبارك زيجة من قبل
تلك التي كلما جاعت، كلفت كاهن بألف رأس طفل محمص
تلك التي ما عطشت، الا ومدت خراطيمها نحو أوردة الرجال المُحبين للحياة
تلك التي ما شعرت برغبة في التغوط
إلا ومدت مؤخرتها
نحو رؤوسنا المنحنية بإحترام
#عزوز

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...