الملف الضائع

عاد عمر من مأموريّته الطويلة في القاهرة، مُتعَبًا، شديد التلهّف إلى مكتبه الذي تركه قبل شهر.
دخل الإدارة بخطوات يعرفها الجميع… ثم توقّف فجأة.
الزملاء، المعتادون على صخبه وضحكته، بدا عليهم التردّد، وكأنهم يختبئون من شيء ما.
كان الهدوء مُريبًا… والترحيب باهتًا… والنظرات متردّدة.

ثم رآها.
ليلى.
ليلى التي كانت تعرف نبض خطواته، وتعرف ضحكته المُبهِجة التي كانت تتردّد في المكتب دومًا بين الزملاء،
اليوم هي جالسة على مكتبه.
على مقعده.
كانت تكتب في أوراقه بقلم ليس لها، وحقيبتها موضوعة مكان حقيبته، تتصرّف بثقة مُبالغ فيها.

تجمّد.
كأن الغرفة ضاقت عليه فجأة.

— "بتعملي إيه على مكتبي؟"

رفعت رأسها ببرود جليدي، وقالت بثقة غريبة :
— "بل… مكتبي… لم يعد مكتبك."

الكلمة دخلت صدره كحدّ سكين.
تقدّم خطوة وقال بصوت حاد:
— "ترقيتي… عملي…"

ابتسمت ابتسامة قصيرة مستفزّة:
— "الترقية ذهبت إلى مستحقّها… وأنا الآن رئيسةٌ عليك."

اشتعل دمه.
اقترب خطوة وقال بحدّة:
— "أنتِ لم تحصلي على هذا المكان بعملٍ ولا بكفاءة. المدير فتح لكِ أبوابًا لا تُفتَح لأحد."

لمعت عيناها بغضب:
— "عيب. عيب أن تقول كلامًا كهذا. ولو كان لديك دليل… فهاتِه."

— "مغرورة… ترين نفسك فوق الناس! لم تكوني هكذا زمان."

قالت بصوت بدا متماسكًا رغم شرخه:
— "زمان خلاص مات."

انصرف عمر وهو يغلي… ولأول مرة شعر أنّه يكرهها.


***

الأيام التالية كانت ثقيلة ، مشحونة.
هو يتجنّبها.
وهي تتصرّف كأنها تثبّت وجودها بالقوّة.
كبرٌ… غرور… حدّة مع الجميع… تعالٍ على زملائها . لقد أفقدها المنصب صوابها، حتى إنّها خسرت صديقاتها.
وجميع الوجوه بدأت تنفر منها.
الأمر العجيب أن عثمان بك، المدير نفسه الذي قام بترقيتها، تغيّر معها؛ صار يكلّمها بحدّة، ويكلّفها بمهام صعبة مُتعمدة.

الهمسات انتشرت:
— "الملف ضاع."
— "هناك تحقيق."
— "المدير ينوي أن يرميها في النار."

ثم جاء الخبر الأكبر:
— "المُحقّق وصل من القاهرة."
— "سيستعينون بعمر… ليشهد ضدها."

وكأن القدَر قدّم له ما لم يكن يحلم به لاسترداد كرامته، ومكانته، وترقيته المسروقة.
كانت لحظةَ انتقامٍ جاهزة.

وقف في آخر الممر، يراقب الحركة حوله.
كل الوجوه كانت تتلتفت إليه… نظرات مختلطة بين الفضول والتحفّز… وكأن الجميع ينتظر لحظة الانقضاض.

اقترب منه زميله حسام بصوت خافت:
— "هذا يومك… كلّنا في ظهرك."

وجاء صوت مها — صديقة ليلى التي انقلبت عليها بعد ترقيتها — من الخلف:
— "عثمان بك قالها… مكانك راجع لا محالة. لكن انتظر التحقيق."

حتى عثمان بك نفسه مرّ بجواره، تظاهر بالبرود وهو يقول:
— "لا تقلق… حقّك لن يضيع. أنت المرشّح الطبيعي لمكانها… خلي شهادتك واضحة."

كانت الجملة الأخيرة كوقودٍ أشعل النار داخله.
هو يعرف عثمان بك جيّدًا… يعرف أنّه يريد رأس ليلى فقط لأنها لم تُعطِه ما اشتهى.
كانوا ينتظرون منه شيئًا واحدًا: أن ينهيها.

وقف في مكانه… يشعر بثقل كلّ العيون المترقّبة:
زملاء كانوا يضحكون معها… زميلات يشربن القهوة معها…
والآن ينتظرون سقوطها كأنهم يشاهدون مباراة.

رفع رأسه قليلًا… فرآها.
كانت واقفة في آخر الممر، وحدها، كأنها منفيّة.
على وجهها ملامح الانهيار… نظراتها خائفة… تقول شيئًا واحدًا: "لقد وقعتُ… وليس لي أحد."

اشتعل الصراع داخله:
— "هي التي بدأت. هي التي ضحّت بي… فخذ مكانك. هذه اللحظة لن تتكرّر."

وصوت آخر… أضعف… ولكنه أعمق:
— "لا تكن مثل عثمان."

حاول صدّ الصوتين، لكن الماضي اخترق صوتهما:

تذكّر حين كانا يقفان أمام باب الشركة، وهو يعرض عليها أن يتقدّم لخطبتها…
وهي تبتسم ابتسامة باردة، غريبة، لم يرَها فيها من قبل:
— "عمر إنت أي بنت تتمناك… إنت إنسانٌ طيّب… ذكي… وسيم… مجتهد وطموح… والمستقبل الكبير أمامك… الطريق ما زال طويلًا، لكنك يومًا ما ستصل… وستصبح شيئًا مهمًّا."

سكت.
حاول أن يفهم.
لكن الحقيقة ظهرت بعد أيام قليلة… حين بدأت جلساتها الطويلة مع عثمان بك المدير الكبير، ذلك الرجل الناعم مثل الثعبان.
هو يعرفه حق المعرفة، ويعرف جيدًا كلامه المنمّق… ووعوده البراقة… وأسلوبه الساحر الذي يعرف به كيف يصل إلى مبتغاه، وكيف يُشعر أيّ امرأة أنها "استثناء".

حينها فقط فهم أنها اختارت الطريق الأقصر.

فتح عينيه، فوجدها تنظر إليه…
هي ليست نفس المرأة التي جلست على مكتبه بثقة وكبرياء…
ولا تلك التي تحدّته وخانت نفسها، قبل قلبه.
كانت مجرد امرأة مكسورة… مذعورة، خُدعت… وسقط عليها كل ما بنته في لحظة واحدة.

مرّت مها بجواره وقالت همسًا:
— "لا تُضيّع الفرصة."

تساءل عمر في أعماقه: هل هذه هي فعلًا فرصته؟
أم أنّه — رغم كل شيء… رغم الغضب والجرح والطعن — ما زال يحبّها؟
هل ما زال يرغب فيها… ويتمنّى العودة إليها؟
الفرصة الآن مهيّأة لكي ينتقم… ويثأر لكرامته…
لكن ثمة مشاعرًا عجيبة متناقضة اعتملت بداخله.


***

دخلت ليلى حجرة عثمان بك.
كان يجلس خلف مكتبه كأنّه يجلس فوق العالَم كله، ينفث دخان سيجارته ببطءٍ مستفز، وعيناه تراقبانها كما يراقب صيّادٌ طريدة متعبة.

قالت بصوت ثابت رغم الارتجاف الذي يلسع صدرها: — "لماذا تفعل هذا معي؟! كل هذه الحرب… لمجرّد أنّي رفضت—"

قاطعها قبل أن تُكمل، كمن يقطع خيطًا يتدلّى: — "إنتِ فاكرة نفسك مين؟ أنا عثمان بك… المدير… وأنا اللي أرفع… وأنا اللي أنزّل."

تقدّمت خطوة، كأنها تتصدّى لإعصار: — "والملف اللي اختفى؟
إنت كده بتدمرني… ده فصل مباشر… وممكن في الآخر أدخل السجن.
عارف أنت بتعمل إيه؟!"

رفع كتفيه ببرود قاتل، كأنّه يزيح ترابًا عن عباءته: — "اللي ما يعرفش يحافظ على مكانه… غيره ياخده."

استدارت خارجة في غضب ، فصاح: — "لسّه ما خلّصتش!"

التفتت بضيقٍ ظاهر، فتابع بحدّة سامة: — "إزاي تخرجي من مكتبي قبل ما آذن لك؟"

ثم انخفض صوته فجأة… إلى مكرٍ رطب: — "لازم تفهمي إن ما اتخلقش اللي يقولي لا."
"ليلى… الموضوع لسه في إيدي.
لو طاوعتيني… الملف يبان في ثانية."

رفعت رأسها كمن يرفض الغرق: — "عايز إيه بالضبط؟"

طال صمته، قبل أن ينطق : — "ارجعي مكتبك… وابعتّي لي عمر."
***

وقف عمر أمام مكتب عثمان، ظهره مستقيم لكن قلبه يرتجف.
لم يرفع عثمان عينه من الأوراق… سيجارته تحترق ببطء، قال بنبرة باردة وهو يقلب الورق:
— "كنت متوقّعًا… أن تأتي لتشكرني لأنك ستعود إلى مكتبك."

عمر يبلع ريقه:
— "أنا… لم…"

يرفع عثمان عينه فجأة، ينظر إليه كالصقر :
لم ماذا؟!
تجمّد عمر.
قام عثمان من مكانه، ودار حوله ببطء: "أنا أفهم الناس جيّدًا.
الرجل الذي سُرقت ترقيته… و أُهين… وتعرّض للظلم…
أول ما يرى من أهانته وهي تقع…
لازم يستغل الفرصة.

ضحك ضحكة قصيرة فيها سخرية وخطر،
نظر عمر إلى الأسفل.
اقترب عثمان أكثر… وانخفض صوته:
— "لا تخَف… أعرف أنك كنت تحبّها.
وأعرف أنها جرحتك…
نظر عمر إليه في دهشة، إلا أنه أردف في ثقة :
أنا موصلتش للمكان ده بالساهل...

همس عمر : كلنا عارفين يا فندم إنك شخصية غير عادية.
عثمان في ثقة :
لازم تعرف إني مش بعرف بس دبة النملة في الشركة ، لا ده أنا عارف كل حاجة عنكم،من يوم ما اتولدتم لحد اللحظة إللي بكلمك فيها دلوقتي، جوه الشركة وبره الشركة ،بتروحوا فين وبتعملوا إيه بعد ما بتروحوا، والأماكن إللي بتتقابلوا فيها ،حتى الكلام إللي بتقولوه في سركم أنا عارفه.

سادت فترة من الصمت، جعل عثمان يتطلع إلى عمر، الذي طفق يتصبب عرقا، كانت نظراته إليه حادة وكأنها تخترق عقله.

أكمل عثمان في قوة :
وأعرف أيضًا أنك إن شهدت ضدّها… ستعود إلى مكتبك وترقيتك فورًا.
لكن إن لم تشهد…
فأنت تختار أن تقف ضدي…
ووقتها يا عمر…
أنت تعرف جيدا ما يحدث لمن يقف في وجهي. "التحقيق غدًا.
وسأتعامل معك كرجل…
الرجل الذي يخصّني."

تراجع خطوة، نفخ دخان سيجارته، وقال ببرود:
"اترك الباب مفتوحًا وأنت خارج."
خرج عمر ، وهو يعلم أنه لا يقف أمام مجرّد مدير،أو شخص عادي.
بل أمام رجل أخطبوطيّ داهية.


***


في الممر أمام لجنة التحقيق

كان حسام واقفًا، يده على خصره، بينما مها تعدّل طرحتها بتوتّر.

حسام (بقلق):
— "لماذا تأخّر؟ أكيد سيشهد ضدّها…"

مها:
— أكيد طبعا.

وبينما يكملان كلامهما… يدخل عمر.
يحمل ملفًا أزرق سميكًا…
ويمشي بثبات غريب.

مها تهمس في دهشة :
— "… هذا هو الملف! من أين جاء به؟!"

يتراجع حسام خطوة، مذهولًا:
— "هذا… غير ممكن."

كانت ليلى واقفة في الركن… وحين رأته… اتّسعت عيناها في قلق.


***

داخل لجنة التحقيق

رفع رئيس اللجنة رأسه وهو يرى الملف:
— "تفضّل يا أستاذ عمر…"

وضع عمر الملف أمامهم.
اقترب الأعضاء… وانحنوا على الأوراق.

رئيس اللجنة (مندهش):
— "هذا… كامل؟ النسخ أصلية… والتواريخ مطابقة!"

من آخر القاعة… صوت عثمان يخترق الهدوء:
— "من أين جئت به يا عمر؟"

التفت إليه عمر بابتسامة هادئة:
— "أتريد أن تعرف؟ أم نُكمِل التحقيق أولًا؟"

رفع رئيس اللجنة يده:
— "من فضلك يا أستاذ عثمان… التزم."

عضّ عثمان شفته… لكن غضبه كان ظاهرًا.

رئيس اللجنة:
— "حضرتك يا أستاذ عمر… تشهد أنّ هذا هو الملف الضائع؟"

قال عمر:
— "لا شيء يضيع يا سيدي."

ثم التفت إلى اللجنة، وصوته ثابت:
— "هل يُعقل أن يختفي ملف عندنا… أو يأخذه أحد بيده ويخبّئه مثلًا؟ نحن هنا جميعًا شرفاء يا سيدي."

نظر الأعضاء بعضهم إلى بعض… وانقلب الجو.

عثمان (هزّ رأسه):
— "أتسخر منّا؟ أنت نسيت نفسك؟"

اقترب عمر خطوة، صوته منخفض لكنه يخترق العظم:
— "معاذ الله أن أسخر... أنا فقط أقول إنّنا موظفون محترمون… ثم أن حضرتك هو مَن أعطى تعليمات بأن لا يدخل الأرشيف أحد دون إذنك."

وقعت الجملة في القاعة كقنبلة.
أحد الأعضاء يتمتم:
— "هذا كلام كبير."

الصمت يشتدّ… والذهول يتّسع.

في الخارج، قالت مها وهي تنظر إلى حسام مفزوعة:
— "لقد قلب التحقيق كله!"

حسام (غير مصدّق):
— "يا نهار أبيض… عمر… هذا جبار! لقد صنع ملفًا كاملًا بيده!! أداء على مستوى خرافي… من كان يتوقّع أنّ لديه تلك المهارة؟!"

هزّت مها رأسها:
— "والأغرب… أنّه يقف في وجه عثمان بك المرعب نفسه… ولا يخاف!"

أغلق رئيس اللجنة الملف بقوة:
— "نحن مضطرون لقفل التحقيق."

وقف عثمان… واحمرّ وجهه… ولأول مرة فقد سيطرته:
— "هذا كلام فارغ! هذا الولد… هذا الولد يلفّق!"

ردّ عمر بهدوء قاهر:
— "ألفّق ماذا؟ الملف أمامكم… أوراق أصلية… أختام وتوقيعات حيّة… ولا ورقة ناقصة… حتى توقيعاتك أنت يا أستاذ عثمان موجودة بقلمك الأخضر الجميل."

خنق الصمت القاعة.
تراجع عثمان… أخذ نفسًا عميقًا… ثم خرج من القاعة وهو يكاد ينهار.
***

بعد انتهاء التحقيق...

تجمّع الموظّفون كأنهم خرجوا من قاعة سينما بعد فيلم صادم.

نظر حسام إلى عمر بإعجابٍ غير مصدّق:
— "أأنت فعلت هذا كلّه وحدك؟ حتى عثمان بك نفسه لا يعرف جمع الورق بهذه الطريقة!"

قال عمر بهدوء:
— "كنت مسؤولًا عن الملف منذ البداية… وأعرف كل ورقة أين ذهبت… ومن وقّع… ومن سلّم… ومن عمل."

رفعت مها حاجبها:
— "ولِمَ؟ لِمَ ساعدتها؟ مع أنّ الجميع كان يظنّ أنّك ستقضي عليها؟"

تنفّس عمر… وأرسل نظرة قصيرة نحو ليلى الواقفة بعيدًا، ولم يجب.

حسام وهو يغمز:
— "لقد قلبت الطاولة على الجميع… وكنت أشطر مما توقّعناه كثيرًا!"

مها بإعجاب شديد، وهي تخفض من صوتها :
— " إنت داهية كبيرة،ده إنت تفوقت على الشيطان نفسه ."

كانت ليلى غير مصدّقة لما حدث.
غير مصدّقة أنّه وقف معها.
غير مصدّقة أنّه وحده واجه جبروت عثمان المرعب.
رفعت عينيها…
قالت بنبرة مكسورة:
— "عمر…"

توقّف لحظة… لكنّه لم يلتفت.

— "كنت أظنّك ستشهد ضدّي… كنت أظنّك تكرهني… لكن… اتضح أنّك…"

لم تكمل.
واصل عمر طريقه… وتركها واقفة… مذهولة مَما حدث ،مبهورة في الآن ذاته به، وكأنها تراه لأول مرة
هي تدرك أنّها رأت ما لم تكن تتوقعه أبدًا…
هي رأت أقوى نسخة منه… حين وقف في وجه أقوى، وأخبث رجل في الشركة.
***

جمع عمر كلّ ما تبقى له من أوراق وذكريات في مكتبه… بعد أن قدّم استقالته.
ألقى بما في يده في وجه عثمان، ثم خرج كمن يودّع حياة كاملة.

وعند باب الشركة، توقّفت ليلى فجأة، وصوتها متحشرج، كأنه يخرج من قلب محطم:
— "إلى أين تذهب؟ ولماذا؟ بعد كلّ ما حدث… لماذا ساعدتني؟"

ردّ عمر بصوت منخفض، ثابت رغم الانكسار:
— "لم أستطع أن أفعل غير ذلك."

أخذت تنظر إلى الأرض، كما لو كانت تبحث عن كلمات تنقذ ما يمكن إنقاذه، لكنها لم تجد.
— "لا يجوز أن ترحل."

نظر إليها بعينين مليئتين بالحزن والرهبة من الحقيقة:
— "لا بدّ أن أرحل."

تلعثمت الكلمات على شفتيها، كأنها تحاول أن تمسح ما بقي من ثقة:
— "كنت أظنك تكرهني."

ابتسم ابتسامة شاحبة، ثقيلة بالذكريات المرة :
— "وكنت أظنّك خنتِني."

سكتت، ثم همست بصوت يكاد يكون استغاثة:
— "إذًا… فكّر مجدّدًا… على الأقل اترك الباب مفتوحًا."

نظر إليها عمر، ودموعه تكاد تُخفي ثباته :
— "لقد أُغلق الباب منذ زمن. "

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...