تجربة أخرى

ثم أمسكَ "إسحق خليل" يدي، وقال:

- اقترب.

لمّا دنوتُ منه، وجدتُ حرارته مرتفعة، وقد بدت عليه أعراضُ النزع الأخير، تلك التي يمرّ بها من يوشك أن يصل إلى محطّته الأخيرة ـ

ثم همس:

- لا حياة دون تجربةٍ حقيقية، لكنّي أخشى عليك المرور بالتجربة. هي قاسية، قادرة على أن تُبدّل حالك إلى آخر لا أرغبه لك.

ربّتُّ على ظهر يده، مسحتُ على جبينه ورأسه، قلتُ:

- تنصحني ألّا أمرّ بها وهي أمامي الآن؟

ابتسم بصعوبة للمفارقة البادية في الحديث، ابتلع ريقه بصعوبة، ثم أكمل:

- صدقت. حتى الفرار من التجربة هو تجربة أخرى يمرّ بها المرء.

ثم أغمض" اسحق" عينيه. ظللتُ فترةً بجواره، لا أعرف ببقائه على قيد الحياة إلا من أنفاسٍ بطيئةٍ تتردّدُ في صدره.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...