إبراهيم محمود - في الصفحة البيضاء... " نص "



طوال عمره المديد
لم يقل لها- ولو مرة- كلمة " أحبك ِ"
لم يقل لها- ولو- مرة- نهارك سعيد
لم يقل لها – ولو مرة- تصبحين على خير
لم يقل لها مرة لحظة خروجه من البيت- ولو مرة- إلى اللقاء
كان يكتفي دائماً باحتضانها بصمت بليغ
***

ذات مرة
تجرَّد من كامل ثيابه
صرخ المحيطون به: يا للعار
كان في العراء القارس كما ولدته أمه
خرج قلبه ينبض باسمها
وحدها كانت تشتعل أمام المشهد الحميم

***
على طاولة الطعام التي تفصل بينهما
كان ثمة قلبان يستمرئان الطعام بفم واحد
وفي خشب الطاولة
كان ثمة قلب ثالث يهلل لهذا الصمت المتوهج

***
حين ماتا معاً
ضُمّا في قبرين متجاورين
وعلى شاهدة قبر كل منهما عبارة:
هنا يرقد عاشقان
في صباح اليوم التالي:
استحال القبران قبراً واحداً
دون أي شاهدة باسميهما
وأدنى رجليهما شجرة زاهية الأوراق
كانت تشع ليلاً باستمرار

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...