المحامي علي أبو حبلة - الذئب والكلب: وفاء مهدر وشجاعة ممجدة… عبرة من الطبيعة للبشر

علي أبوحبلة/ رئيس تحرير صحيفة صوت العروبه


تحكي القصة عن حوار رمزي بين الذئب والكلب، حيث يمثل الذئب القوة والشجاعة والفطنة، بينما يمثل الكلب الولاء والخدمة للبشر. في الحوار، يعاتب الذئب الكلب على سذاجته في فهم طبيعة البشر، فيجيب الكلب بأنه لم يؤذِ أحدًا، بل حمى البشر من مخاطر الذئب. ومع ذلك، يصف البشر الشجاع بالذئب ويحتقرون المخلص الذي وقف إلى جانبهم.
في هذا التناقض العميق تكمن العبرة الأولى: البشر غالبًا يعبدون من يسبب لهم الخوف والقوة، ويهينون من يقدم لهم الحماية والوفاء. الولاء وحده لا يكفي لتقدير الآخرين، بينما القوة والشجاعة، حتى لو كانت عدائية، تحظى دومًا بالاحترام والتقدير.
العبرة الثانية تتعلق بالوعي الذاتي: يجب على كل فرد أن يفهم طبيعة من حوله قبل أن يمنح ولاءه أو يختار أن يكون تابعًا لشخص أو جهة. فالكلب في القصة لم يخطئ في فعل الخير، لكنه أخطأ في توقع التقدير البشري.
العبرة الثالثة ترتبط بالقيم الاجتماعية: المجتمعات أحيانًا تحتفي بالجلاد وتقصي المخلص، ما يجعلنا نتساءل عن معايير تقدير الناس: هل نعطي الاحترام لمن يستحقه فعلًا، أم لمن يفرضه الخوف أو السلطة؟
وفي العصر الرقمي اليوم، يمكن أن تصبح هذه القصة ترندًا للنقاش على منصات التواصل الاجتماعي، فهي تحاكي تجارب واقعية يعرفها الجميع: المخلصون غالبًا يُساء فهمهم، والشجعان العدائيون يُرفعون على الأعمدة، والناس يكرمون من يسيطر عليهم بالهيبة بدلًا من الولاء الحقيقي.
خلاصة القول: الوفاء لا يضمن الاحترام، والقوة تُحترم دائمًا، والفطنة تكمن في فهم طبيعة البشر قبل أن تُكرس الولاءات. إنها دعوة للتفكر في من حولنا، والتمييز بين من يستحق التقدير ومن يختبئ خلف مظاهر القوة والخوف.
علي أبوحبلة/ رئيس تحرير صحيفة صوت العروبه

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...