أحمد عبدالله إسماعيل - سيناريو فيلم قصير: "متى المفر"

(المشهد 1: ليلة الزفاف - قاعة أفراح - ليلاً - الماضي)

المشهد الداخلي: قاعة أفراح فخمة مزدانة بالزهور والأنوار الدافئة. موسيقى عربية هادئة وحميمة تعزف في الخلفية.

لقطة مقرّبة لقدمي (قاسم) وهو يتحرك ببطء وإتقان على إيقاع الموسيقى، ثم تكشف اللقطة عن مشهد الرقص.

يحتضن (قاسم) زوجته (نور) في رقصة الزفاف. وجهه مكتسٍ بابتسامة عريضة تشع سعادة صافية. يمسك بها برقة وتشبث، كمتشبث بقطعة من الجنة.

ينحني (قاسم) نحو أذن (نور) ويهمس بنبرة واعدة وحميمة:

قاسم
(هامِساً)
أعاهدك، سأكون لكِ كل ما تتمنين.

تتلألأ عينا (نور) بالدموع والسعادة، وتبتسم ابتسامة خجولة مفعمة بالأمل.

لقطة مونتاج سريعة (خيالات الحضور):

· وجه طفلة صغيرة بعيني (نور) الواسعة اللامعة البريئة.
· صبي يرتدي معطف طبيب مثل أمه، في صورة مستقبلية مُشرقة.
· نظرات الحاضرين المليئة بالبهجة والترقب لحياة سعيدة للعروسين.

(المشهد 2: شقة الزوجية - صالة المعيشة - نهاراً - الحاضر / سنوات لاحقة)

المشهد الداخلي: جو خانق وكئيب. الأثاث نفسه لكنه يبدو باهتاً. (نور) جالسة منحنية على نفسها، وجهها شاحب تحيط به هالات سوداء.

(أم قاسم) تقف أمامها، تتكلم بنبرة حادة وحاقدة:

أم قاسم
(عالية الصوت، مُتعمدةً رفع صوتها ليسمع الجيران)
العرس انتهى والفرحة ولَّت قبل شهور طويلة! نتمنى أن تفرح قلوبنا برؤية ولد ! بيت زوجية يضج بصراخ طفل أم بيت مهجور ؟ تشبهين النخلة الخاوية العجوز التي لا تلقي بثمر!

تنظر (نور) إلى الأرض وعينيها تفيضان بالدموع التي تكبحها بقوة. أصابعها تتشابك بعصبية.

لقطة مقرّبة على ساعة الحائط. عقاربها تتحرك ببطء.

(المشهد 3: نفس الشقة - غرفة النوم - ليلاً)

(نور) تجلس وحيدة على حافة السرير. صوت خارجي يُسمع: صوت مفتاح في القفل ثم خطوات تبتعد. لقد عاد (قاسم) وذهب مباشرة إلى غرفة أخرى.

تلهث (نور) كمن يبحث عن قطرة ماء. تنظر نحو الباب المغلق بعين مليئة بشوق مهزوم. تذرف دمعة صامتة.

صوت نور (الداخلي)
(V.O. بصوت منهك)
أين الغيمة المغيثة؟ أين الحضن الدافيء؟ لعقْتُ الصبر، وأنتظر... أنتظر أن يكون.

(المشهد 4: مكاتب محكمة الأسرة - نهاراً - ماضي قريب)

المشهد الداخلي: جو رسمي بارد. (نور) واقفة في قاعة المحكمة، ترتدي ملابس بسيطة. (قاسم) إلى جانبها، ينظر بعيداً.

يوقع (قاسم) على الأوراق ببرود. قبل أن يغادر، يميل نحو (نور) ويقول بنبرة هادئة ولكنها قاسية كالسكين:

قاسم
(بنبرة واثقة ومُهدِّدة)
السعادة... ستظل حلمًا بعيد المنال. لا تنتظريها أبدًا.

يغادر. تبقى (نور) واقفة، كتمثال من الصدمة والألم.

(المشهد 5: عيادة أحد المشايخ / المعالجين الروحيين - نهاراً)

مونتاج سريع: تسافر (نور) من مكان لآخر. تظهر وهي:

· جالسة في غرفة بسيطة أمام رجل بلحية طويلة (الشيخ الأول) وهو يقلب صفحات كتاب وهو يتلو تعاويذ.
· في مكان آخر، امرأة (معالجة روحانية) تضع يدها على رأس (نور) وهي ترتجف.
· أمام رجل ثالث (معالج شعبي) ينظر في فنجان قهوة خاص بها.

أصوات متداخلة (من المعالجين):
"هناك مس... وهذا سحر تفريق... محسودة من قريباتك... حالة نفسية... شيء غريب..."

تتداخل الأصوات مع بعضها في ضجيج يصم الآذان، بينما تظهر صورة (نور) وهي تغرق أكثر في الحيرة واليأس.

(المشهد 6: غرفة (نور) - ليلاً - الحاضر)

المشهد الداخلي: غرفة مظلمة تقريباً. ضوء خافت من نافذة.

(نور) تجلس على كرسي خشبي قديم مواجه للنافذة. خارج النافذة، تُرى شجرة فيكس ضخمة أوراقها تتحرك مع هبوب النسيم.

على حجرها، خصلات من شعرها المتساقط. بجانبها، كتب دينية وورقات مبعثرة لنصائح المشايخ.

تنظر (نور) إلى الشجرة، وكأنها صديق قديم. تبدأ بالكلام، صوتها خافت مبحوح من البكاء:

نور
(متحدثة للشجرة/ لنفسها)
كل شهر... كأن دورة جديدة من العذاب تبدأ. الطنين لا يهدأ... كأن ذبابًا من حديد في رأسي. نسيتُ مواعيدي... نسيتُ كلماتي...

تمسك بخصلة من شعرها وتنظر إليها بمرارة، ثم ترميها بعيداً.

ترفع رأسها فجأة نحو السماء المرصعة بالنجوم التي تُرى من خلال النافذة. عيناها تفيضان بفيض من الألم المكبوت والإيمان المُنهك.

نور
(بصوت مرتفع، مليء بالتحدي والتوسل واليأس معاً)
أعجزتُ بطبي ودوائي عن علاج نفسي؟!
(تتراجع قليلاً، نبرتها أكثر حِدةً وألماً)
أين أنت يا ربي؟! هل أنت موجود؟!
(تغمرها موجة من الضعف، تنخفض نبرتها إلى همسة متكسرة)
أعلم أنك قريب... أشعر بك... في صمت الليل... في هدوء الشجرة...
(تندفع دموعها بحرقة)
أرِحني... أرحني من هذا الخوف الذي ينهش روحي! أوقف نهر دموعي الذي لا ينضب!
(تصرخ بصوت يحتوي على كل سنوات الألم)
هل بعد هذا الحبس الانفرادي الذي دام اثني عشر عاماً... هل هناك مفر؟! هل هناك خلاص؟!

لقطة مقرّبة شديدة على وجهها المبلل بالدموع، وعيناها المحدقتين في الظلام، تبحث نور عن إجابة في النجوم، أو في أعماق نفسها.

(صمت تام. ثم تذوب الصورة في بياض سحب السماء.)

النهاية

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...