كان ال؛ رجلاً نحيلًا من حبر، يقف دائمًا بين جملتين لا تصافحان بعضهما، يتلقى ما قبلَه كوجعٍ قديم، ويستقبل ما بعدَه كرجفةٍ مقبلة. لم يكن فاصلةً للراحة فقط، ولا نقطةً للنهاية، بل ممرًّا ضيقًا تعبره الذاكرة نحو ما يسببه الغموض من قلق.
خلفه الماضي، مزدحمٌ بعلامات التعجّب!!!!!! تصرخ في وجهه كلما حاول أن يتقدّم، وأقواسٌ تعترض طريقه (((()))) كما لو أنها حلقات حديدية تصفد الحقيقة ، وشرطاتٌ تقطّع أنفاسه ------فلا يكتمل له معنى. كان الماضي والمستقبل جملةً طويلة متواصلة حروفها بلا تنفّس: أناالذيضيعفيالقلقعمرهوسجنفيالأملفكره*
وأمامه المستقبل، مكوَّمٌ بعلامات الاستفهام؟؟؟ ؟؟؟ تنهش يقينه بأسنانها المنحنية، وتطارده نقاط الحذف... تهمس له بنقصٍ لا يُشفى، وبجملةٍ لن تكتمل أبدًا. كان المستقبل سؤالًا يمشي بلا جواب.
في منتصف هذا الشدّ، انقلبت الفاصلة الصغيرة إلى حبل مشنقة، تدلتْ، التفّت حول معناه لا حول عنقه، حينها حضرت النقطتان : كشاهدتين باردتين، فانْدفع في دائرة مونولوج داخلي لا مخرج لها. تحدّث إلى نفسه كما لو أنه كتاب بلا فهارس، وصرخ بلا علامات تعجّب.
فجأةً، جمع كل علامات الترقيم في جيب الليل، وحملها إلى البحر. رماها واحدةً واحدة: ! ثم ؟ ثم (...) ثم () ثم — ثم : ثم حتى ال؛ نفسها، واستمع إلى ارتطامها بالموج كأنها اعترافات تتعلّم الغرق.
عاد بلا علامات. عاد كالصبح بأنصع تجلي للسفور، كتب جملةً عارية، بلا سؤال ولا نهاية ولا اعتراض ودون تعجب أو حذف . سكنه صمتٌ واسع، لا يخضع لقواعد الطباعة، وفي ذلك الفراغ الأبيض صنع سعادةً صغيرة، وتوازنًا يتنفّس للمرة الأولى دون أن يستأذن علامةً ما.
موسى مليح
* أنا الذي ضيع في القلق عمره وسجن في الأمل فكره.
خلفه الماضي، مزدحمٌ بعلامات التعجّب!!!!!! تصرخ في وجهه كلما حاول أن يتقدّم، وأقواسٌ تعترض طريقه (((()))) كما لو أنها حلقات حديدية تصفد الحقيقة ، وشرطاتٌ تقطّع أنفاسه ------فلا يكتمل له معنى. كان الماضي والمستقبل جملةً طويلة متواصلة حروفها بلا تنفّس: أناالذيضيعفيالقلقعمرهوسجنفيالأملفكره*
وأمامه المستقبل، مكوَّمٌ بعلامات الاستفهام؟؟؟ ؟؟؟ تنهش يقينه بأسنانها المنحنية، وتطارده نقاط الحذف... تهمس له بنقصٍ لا يُشفى، وبجملةٍ لن تكتمل أبدًا. كان المستقبل سؤالًا يمشي بلا جواب.
في منتصف هذا الشدّ، انقلبت الفاصلة الصغيرة إلى حبل مشنقة، تدلتْ، التفّت حول معناه لا حول عنقه، حينها حضرت النقطتان : كشاهدتين باردتين، فانْدفع في دائرة مونولوج داخلي لا مخرج لها. تحدّث إلى نفسه كما لو أنه كتاب بلا فهارس، وصرخ بلا علامات تعجّب.
فجأةً، جمع كل علامات الترقيم في جيب الليل، وحملها إلى البحر. رماها واحدةً واحدة: ! ثم ؟ ثم (...) ثم () ثم — ثم : ثم حتى ال؛ نفسها، واستمع إلى ارتطامها بالموج كأنها اعترافات تتعلّم الغرق.
عاد بلا علامات. عاد كالصبح بأنصع تجلي للسفور، كتب جملةً عارية، بلا سؤال ولا نهاية ولا اعتراض ودون تعجب أو حذف . سكنه صمتٌ واسع، لا يخضع لقواعد الطباعة، وفي ذلك الفراغ الأبيض صنع سعادةً صغيرة، وتوازنًا يتنفّس للمرة الأولى دون أن يستأذن علامةً ما.
موسى مليح
* أنا الذي ضيع في القلق عمره وسجن في الأمل فكره.