أمل كاذب

أنا اليوم .. مفعم بأمل كاذب جديد، أدفع به أيامي الثقال التي لا تمر إلا على أشلائي، أمل يحمل في ثنايا حروفه يأسا خفيا، يأس من روحي... من يومي.. من غدي، يأس... حتى من بائع الخبز الذي يطرق بابي كل يوم ليمنحني أرغفة ثلاثة، أخبرته كثيرا أنني لا آكل خبزه، فبعضي يتغذى على بعضي، أرغفة الخبز المتعفن تتكدس في كل مكان، على طاولتي... وفي حاوية ملابسي القديمة، وفوق سريري المتهالك... أرغفة الخبز العفنة تأكلني، واليأس القاتم يأكلني، وعيون الباعة والجيران... العالم من حولي أصبح أسنانا تنهشني ... تمضغني ...لكن لا تبلعني أبدا...لا تبلعني.
منذ أعوام أهدتني حبيبتي قطة، قالت" إذا نظرت إلى عينيها فسوف تراني"، لكنني كنت لا أراها إلا عندما تخدشني قطتها. بعد عامين... هجرتني حبيبتي و كفت القطة عن خدشي.
قال لي صديقي الذي لا يعرفني: أنت قرار صائب اتخذ في الوقت الخاطئ. لم أفهم ما يقول لكنني مع الوقت علمت أنني إنسان ضل الرجوع إلى عالمه الذي لم يخلق بعد.
فكرت ذات صباح أن أكتب قصة، تساءلت... هل أكتب عني... أم أكتب عن ذلك المهرج الذي قابلته في ليلة صيفية في سيرك متنقل، كان طويل القامة، يرتدي جاكتا رماديا متهدلا على كتفيه ومرقعا في أماكن عدة، وبنطالا قصيرا برقعتين على مؤخرته، كان يضحك ببلاهة، ويبكي بغباء، يقلص وجهه بطريقة يظن أنها مضحكة لكنها كانت مستفزة جدا، يلعب ألعابا حمقاء يتسلى بها الأطفال ويضحكون عليها، لكنها لم تكن تضحكني كانت تؤلمني... تغضبني، اشتعل رأسي غضبا عندما رأيته يركب دراجة قصيرة ويحاول قيادتها، لكنه يفشل ويسقط من فوقها متكوما في جاكته المتهدل وبنطاله القصير، والأطفال يضحكون ويصيحون...تاااني..تاااني.
فيصعد من جديد ويقع من جديد، يتكور في أثماله بطريقة بهلوانية حقيرة، ثم يقوم متخبطا هنا وهناك، يسير بعرج ساندا جزعه بإحدى يديه،يضحك الأطفال من جديد، ويتمزق قلبي من جديد، هرولت نحوه، أمسكت بتلابيبه ونظرت في عينيه، كان يشبهني...صفعته على وجهه لكنه لم يتألم، ظل يضحك ويضحك معه الصغار، صرخت فيه...كفي.
ضاع صوتي وسط صياح الأطفال..تااااني...تاااني.
بصقت في وجهه، سالت بصقتي على خده الملطخ بالأبيض والاحمر ثم سقطت على قميصي البني، تاركة بقعة باهتة اتسعت شيئا فشيئا حتىصارت كثقب كبير كاد يبتلعني.
#أمل

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...