محمد محمود غدية - مسيرة اكثر طولا وايلاما

مضت ايامه خيط من الشقاء، يصل اليوم باليوم، يرى ان الحياة، وزعت ثروتها من السعادة على الجميع دونه،
حتى الفرح لم تمهله الوقت، للتمتع به ولو قليلا،
يأتى ويذهب سريعا كالبرق،
شرد فى ليل العالم الواسع، مثل طير مكسور الجناح، صفير القطار يرتفع حادا، لمسيرة اكثر طولا وايلاما، تلملم الشمس اثوابها،
فى مسيرة افولها الصامتة،
لتبدأ ظلال الاشياء، فى الاتساع والدكنة، فوجيء بدمعة تتشكل فى عينيه، امسك بها حتى لا تتسلل الى الممر وتفر، وقتها لن يستطيع الامساك بها، كل المصابيح حوله مطفئة، حتى مصابيح القطار مغبشة، هل يمكن اختصار اقامته فى هذا العالم،
قبل ان يتسع وقته لكتابة وصيته ؟
يبحث بين الركاب،
عن عواطف طيبة نبيلة، يذوب فيها ويأنس بها
لا يجدها، بدلا منها يجد طلاء كاذب، ومسكات ذئاب، وعش زنابير يتهيأ للدغ !
لا شيء سوى ضباب، ضارب الى صفرة، يحجب البيوت، واعمدة الهاتف والكهرباء، ولافتات الاعلانات،
لا يتذكر ماجرى خلال الليل، ولا فى النهار، يحصى الدقائق والساعات، ويجمع ضوء الفجر، مخافة ان لا يأتى،
طلب فنجان قهوة يحتسيه، ليشاركه غربته ووحدته،
بعدها القى بنفسه فى مقطورة النوم، تطفو المرئيات حوله، وظلال الصبح الرمادي، مثل حلم حزين، مايلبث ان ينساه فور استيقاظه، وهذه فائدة ترجى، وتبقى الدموع مجهولة الينابيع، تغطى وجهه، وثيابه، احساس مرير برحيل الاشياء الجميلة، وانزلاقها فوق برك الوعى الغائب، كأن احدهم القى بدلو ماء بوجهه، تذوق ملوحتها، ليتأكد انها ليست بماء، لكنها الدموع التى أغرقته،
كان لابد من كسر باب المقطورة، حين لم يتلقوا ردا،
وجدوه ممددا، يوحى منظره بالحدة والجدية والتجهم، وقد جمد وخمد .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...