أردتُ أن أكون مخلصًا ووفيًا
مثل سنبلةٍ أخلصت للحقول
مثل شمعةٍ تذوي وَفِيةً للهَب
مثل قبلةٍ على شفتَي عاشقيْن
مثل جارتي الأرملةِ التي كانت
تغلِق البابَ في وجهي
كلما مررتُ أمام بيتِها
طلّقها زوجها قبل أن يمضي
إلى امرأةٍ أخرى
ومستقَرٍ أخير!
مثل جندي يقبّل بندقيتَه
قبل أن تحلّق روحُه
في براحٍ جديد
أردتُ أن أكون مخلصًا ووفيًا
لكنني اكتشفت أن الخياناتِ حلوةٌ
حين تنظر في تفاصيلها جيدًا
وأن الخياناتِ مَرايا
وأنها طعنةٌ
لكنها للطمأنينةِ الباردة
للسكونِ المقيمِ على أوجاعِنا
الخياناتُ أن تُخلِف ظنَّ
الذين يرَون الحياةَ تسير بهم
دون أي مفاجآت
اكتشفتُ أن الخياناتِ فنٌّ
وأن الذين يخونونَ
ليسوا أشرارًا ولا مَرضَى
إلا بقدْر ما يكون الشاعرُ أو النحّاتُ
مريضًا أو شريرًا
ربما كانوا متعَبين قليلا
من كثرة السهرِ
وهُم يتأملون رتابةَ الحياة
أنا واحدٌ مِن هؤلاء
ربّيتُ خياناتٍ صغيرةً في حديقةِ بيتي
لكنها لم تكبر حتى الآن
زوجتي تخلِصُ لي
رغم أنني أخونُها كل يوم
كَتبتُ قصائدَ عن لذةِ الخياناتِ
لكننا كما تعرفون جميعًا
نعيشُ جهلَ النقّادِ
وأزمةَ التلقي
أحتاجُ إلى أن أرتكِب خيانةً كبيرة
لم أعُد قادرًا
على مصاحَبةِ الخياناتِ الصغيرةِ
تلك التي تمارِس إغراءَها الطفوليَّ
وهي تتقافزُ أمام عينَيّ
في الصباحِ والمساء
أن أخونَ امرأةً تحِبّني
تلك خيانةٌ صغيرة
كما أنني لم أجِد لذةً
في خياناتي المتكررةِ
لأصدقائي المقرّبين
والأخبارُ التي سرّبتُها
عن منشآتِ بلادي
وأعدادِ العاملين فيها
ستكون معروفةً ومتداوَلةً
في القريب العاجلِ
أريدُ أن أخونَ النهرَ
فأخرجَ خلسةً مع البحر
أريد أن أخونَ الفراشاتِ
فأعدوَ وراء ذبابتيْنِ
مِن ذبابِ بيتِنا الفقير
أن أكتبَ قصيدةً وأهزَّ رأسي
مع إيقاعاتِها الرتيبةِ
كما يفعلُ الشعراءُ الكبارُ
في بلادِنا
أريدُ أن أمشيَ
بينما الأطفالُ في الشوارع
يَجرون خلفي
وهُم يهتِفون بحماسةٍ شديدةٍ
يا خائنُ .. يا خائن
ربما يلقون عليَّ أحجارَهم
فيسيل دمي وأموت
ربما يُمسِك الناسُ بي
ويَصنعون من أجلي مشنقةً
تليق بخياناتي الكبيرةِ
فأنظر ساعتَها إلى السماء
وأهتِفُ: يا إلهي
لماذا لم تجعلني مخلصًا ووفيًا؟!
أشرف البولاقي
مثل سنبلةٍ أخلصت للحقول
مثل شمعةٍ تذوي وَفِيةً للهَب
مثل قبلةٍ على شفتَي عاشقيْن
مثل جارتي الأرملةِ التي كانت
تغلِق البابَ في وجهي
كلما مررتُ أمام بيتِها
طلّقها زوجها قبل أن يمضي
إلى امرأةٍ أخرى
ومستقَرٍ أخير!
مثل جندي يقبّل بندقيتَه
قبل أن تحلّق روحُه
في براحٍ جديد
أردتُ أن أكون مخلصًا ووفيًا
لكنني اكتشفت أن الخياناتِ حلوةٌ
حين تنظر في تفاصيلها جيدًا
وأن الخياناتِ مَرايا
وأنها طعنةٌ
لكنها للطمأنينةِ الباردة
للسكونِ المقيمِ على أوجاعِنا
الخياناتُ أن تُخلِف ظنَّ
الذين يرَون الحياةَ تسير بهم
دون أي مفاجآت
اكتشفتُ أن الخياناتِ فنٌّ
وأن الذين يخونونَ
ليسوا أشرارًا ولا مَرضَى
إلا بقدْر ما يكون الشاعرُ أو النحّاتُ
مريضًا أو شريرًا
ربما كانوا متعَبين قليلا
من كثرة السهرِ
وهُم يتأملون رتابةَ الحياة
أنا واحدٌ مِن هؤلاء
ربّيتُ خياناتٍ صغيرةً في حديقةِ بيتي
لكنها لم تكبر حتى الآن
زوجتي تخلِصُ لي
رغم أنني أخونُها كل يوم
كَتبتُ قصائدَ عن لذةِ الخياناتِ
لكننا كما تعرفون جميعًا
نعيشُ جهلَ النقّادِ
وأزمةَ التلقي
أحتاجُ إلى أن أرتكِب خيانةً كبيرة
لم أعُد قادرًا
على مصاحَبةِ الخياناتِ الصغيرةِ
تلك التي تمارِس إغراءَها الطفوليَّ
وهي تتقافزُ أمام عينَيّ
في الصباحِ والمساء
أن أخونَ امرأةً تحِبّني
تلك خيانةٌ صغيرة
كما أنني لم أجِد لذةً
في خياناتي المتكررةِ
لأصدقائي المقرّبين
والأخبارُ التي سرّبتُها
عن منشآتِ بلادي
وأعدادِ العاملين فيها
ستكون معروفةً ومتداوَلةً
في القريب العاجلِ
أريدُ أن أخونَ النهرَ
فأخرجَ خلسةً مع البحر
أريد أن أخونَ الفراشاتِ
فأعدوَ وراء ذبابتيْنِ
مِن ذبابِ بيتِنا الفقير
أن أكتبَ قصيدةً وأهزَّ رأسي
مع إيقاعاتِها الرتيبةِ
كما يفعلُ الشعراءُ الكبارُ
في بلادِنا
أريدُ أن أمشيَ
بينما الأطفالُ في الشوارع
يَجرون خلفي
وهُم يهتِفون بحماسةٍ شديدةٍ
يا خائنُ .. يا خائن
ربما يلقون عليَّ أحجارَهم
فيسيل دمي وأموت
ربما يُمسِك الناسُ بي
ويَصنعون من أجلي مشنقةً
تليق بخياناتي الكبيرةِ
فأنظر ساعتَها إلى السماء
وأهتِفُ: يا إلهي
لماذا لم تجعلني مخلصًا ووفيًا؟!
أشرف البولاقي