أشرف البولاقي

أردتُ أن أكون مخلصًا ووفيًا مثل سنبلةٍ أخلصت للحقول مثل شمعةٍ تذوي وَفِيةً للهَب مثل قبلةٍ على شفتَي عاشقيْن مثل جارتي الأرملةِ التي كانت تغلِق البابَ في وجهي كلما مررتُ أمام بيتِها طلّقها زوجها قبل أن يمضي إلى امرأةٍ أخرى ومستقَرٍ أخير! مثل جندي يقبّل بندقيتَه قبل أن تحلّق روحُه في براحٍ جديد...
مهما يَكُن العِقاب الذي سينالني، فقدْ قررتُ أن أكتب وأن أعترف، لا بدّ وأن أخفِّف عن كاهلي كل ما أشعر به الآن مما يثقِله، أثِق في عدالةٍ ما سوف تنصِفني يومًا إذا تعرضتُ لمحاكمة أو لعقابٍ بسبب اعترافاتي تلك التي ستقرؤونها. مِن حقِّكم أن تعرفوا الحقيقة، ومِن حقِّي أنا أن أَظهَر للناس بصورتي...
(1) هل أنا بحاجةٍ إلى التأكيد على أنني مِن أنصار قصيدة النثر؟ ربما كنتُ أكثر إيمانًا بأفقها الفلسفي والثقافي والجمالي، وقدرتِه على تغيير الوعي العربي، مِن كثير من مُنظِّريها، لكن الذي أراني بحاجةٍ إليه هو تأكيدي التام والكامل أنني أقبَلُ وأحِب قصيدة الخليل وقصيدة التفعيلة، ولكِن في نماذجهما...
قبْل عشرين عامًا مِن الآن، كان هناك أدباء ومثقفون، وصحفيون وأصحاب رأيٍ وإعلاميون، يقدمون تنازلات، ويبيعون شيئًا من شرفٍ وكرامة، وينحنون سعداءَ راضين قانعين .. كان هذا موجودًا. لكنّ الفرق أن هؤلاء كانوا أقلّ كثيرًا مما هُم الآن، وكانوا يخشون الجُرسةَ والفضيحة، وكان يمكن إذا واجهتَهم أو كتبتَ عنهم...
إنَّ التحولاتِ الثقافيةَ والفكرية، والتنازلاتِ التي تقدّمها قطاعاتٌ كبيرة الآن مِن الأدباء والمثقفين والإعلاميين والصحفيين، وأصحابِ الرأي ... تنطلِق مِن وصولهم إلى يقينٍ تام أننا نعيش أيامًا صعبةً وقاسية، ليست على مستوى تحقيق فرصهم في النجاح فقط، ولكن على مستوى عدم قدرتهم على العيش الطبيعي، وعدم...
"أبِكِي وأضْحَكُ لا حُزْنَا ولا فَرَحَا = كَعَاشِقٍ خَطَّ سَطرَاً في الهَوَي ومَحَاه "(*) أوْ نائمٍ قَدْ رَأَي ثَغْرَا يُجَنُّ بِهِ = دَنَا لِيَسْكَرَ مِن صَهْبَائِه فَصَحَا أوْ شاعرٍ غَنَّتِ الدنيا قَصَائدَه = ولامَهُ ناقِدٌ في شَطْرَةٍ ولَحَا أوْ صاحِبٍ خَانَهُ الأصحَابُ مُتَّهَمٍ = بأنَّهُ لم...

هذا الملف

نصوص
6
آخر تحديث
أعلى